الحذر يقيك الضرر

اهتزت مشاعري الانسانية وانا اسمع قصة ذلك الاب الذي ادخل المشفى للعلاج من و باء الكورونا الذي اصيب به وازدادت مشاعري غضبا وانا اسمع ذلك الطبيب الذي اصيب بهستريا وفقد صوابه وهو يتحدث عن هذه الماساة وقال ان المصاب وبعد ان تدهورت حالته الصحية واصبح قريب من الموت طلب ان يرى زوجته وابنائه اللقاء الاخير لتوديعهم واضاف الطبيب انه اتصل بعائلته وابلغها بوصية الاب المريض وقال ان العائلة وفي سابقة غير متوقعة اعتذرت عن اللقاء بحجة انشغالها في الوقت الحاضر واشار الطبيب الى انه كرر المحاولة مع العائلة اكثر من مرة حتى وصل الحال انها بدأت لاترد على الهاتف ومات المريض دون ان يرى عائلته رغم شوقه لهم ٠٠ وهز مشاعري ايضا ذلك المنظر الكئيب عندما رأيت في احدى المشافي امرأة تصرخ وتبكي بكاءا مراً وكادت من فرط الألم تمزق ملابسها من شدة الغضب والحزن ولما استفسرت عن مأساتها قال لي احد الاطباء انها تبكي حزنا ونكدا على ا بنتها الصغيرة المصابة بهذا الداء اللعين والتي ادخلت غرفة الحجر الصحي واكثر ما شدني وجعل دموعي تنسكب بغزارة
صراخ الأم باعطائها فرصة واحدة لاحتضان وتوديع طفلتها حتى لو انتقل اليها ذلك الداء اللعين ٠٠ وانا انظر هذه المآسي وقفت دقائق اتأمل هذا المشهد الدرامي وانا اردد بين نفسي واقول ليس من باب الشجاعة او الجبن الهرب من هذا الوباءالمرعب فلا توجد شجاعة مع هذا العدو الاعمى العدو المجهول الهوية ٠٠ فالخطر كبير يتطلب الحذر والحذر والحذر كما يقولون “ الحذر يقيك الضرر “ لان الضرر عام يستهدف كل المجتمع بلا استثناءات عندها عرفت قيمة النداء الذي اطلقته الدولة “ ابقى في بيتك “ فالبيت امامك والعدو خلفك يتربص بك وهو
لايشبه كل الاعداء فهو عدو يؤمن بحرب الابادة البشرية الجماعية او ما تسمى بالحرب البيولوجية او الجرثومية وهي حرب ولا في الخيال حرب غير تقليدية لاتقودها دبابات ولا طيارات مثلما شهدناها في الحروب السابقة وهي لا تستهدف مناطق او قيادات عسكرية او مواقع ستراتيجية انها حرب كونية تتعدى حدود البلاد ورصاصها طائش ونارها مستعرة ملتهبة انها حرب مجهولة الهوية تشنها كائنات صغيرة لاترى بالعين المجردة كائنات مجهرية عجزت العقول عن ايجاد الحلول لمواجهتها او تصنيع سلاح للوقاية منها٠٠ انها حرب كائنات لاتفرق بين الاجناس البشرية كائنات تجاوزت الاوطان واوصلت شعوب الارض حافة الاكفان انها كائنات لاتشبه الانس ولا الجان ٠٠ كائنات نشرت الموت بين الاحباب والالباب بين الشباب والشياب انها حرب ابادة بشرية شاملة ٠٠ الوقاية منها هو تخطي شرها والبقاء في المنازل وتنفيذ الاجراءات الصحية والتضرع الى الباري عز وجل ان يزيل هذه الغمة وان ينصر عباده الصالحين ويقيهم شر هذا البلاء
أينما ذهبتَ يحاصركَ الضجيج ، وتشعر أنكَ بحاجة الى ( فرمتة ) لجهازكَ العصبي كل يوم لكي تستطيع استيعاب ما يحدث ، فالسياسة لعبت بنا ما لعبت ومسخت أحلامنا الوردية الى كوابيس مفزعة وقبيحة ..
ترجع الى الفراش ثانية لعل حلما مفرحا يصلك عن طريق الخطأ ، الا أن شجاراً حاداً بين حامي حمى الليبرالية وبين حفيد تجار الفضيلة وبين صراخ زوجتي راعية الباذنجان يمنعك من النوم .
الى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع