الحجاج يبدأون مناسك حج “استثنائية” وسط إجراءات مشددة لمنع تفشي فيروس كورونا

مكة المكرمة/ متابعة الزوراء:
بدأَ حجاج بيت الله الحرام «ضيوف الرحمن»، مناسك رحلتهم امس الأربعاء، بالتصعيد إلى مشعر منى بعد أن اكتمل وصول جميع الدفعات، وسط ظروف استثنائية وفي ظل إجراءات وقائية غير مسبوقة يخيّم عليها شبح فيروس كورونا المستجد المستمر في التفشي حول العالم حاصدا مئات آلاف الوفيات.
ومناسك حج هذا العام استثنائية والتي خيم عليها الكثير من الإجراءات الوقائية المشددة أملا في التصدي لإصابة الحجاج في أثناء تأديتهم للمناسك التي تتواصل على مدى خمسة أيام.
وتم تزويد «ضيوف الرحمن» بملابس إحرام معقمة وكيس من حصى الجمرات معقم وكمامات وسجادة ومظلة. كما منعت السلطات الحجاج من لمس الكعبة. وقبيل وصولهم إلى مكة، أخضعت السلطات الحجاج لفحص فيروس كورونا، وسيتعين عليهم أيضا تطبيق الحجر الصحي بعد إتمام الحج.
ويشارك نحو 10 آلاف مقيم في المناسك التي تتواصل على مدى خمسة أيام مقارنة بنحو 2,5 مليون مسلم حضروا العام الماضي، بعد عملية اختيار قامت بها السلطات اعتبرها البعض مبهمة، إذ شهدت قبول طلبات ورفض أعداد كبيرة أخرى.
وتحددت نسبة غير السعوديين من المقيمين داخل المملكة بـ 70 بالمئة من إجمالي حجاج هذا العام، ونسبة السعوديين 30 بالمئة فقط وهم من «الممارسين الصحيين ورجال الأمن المتعافين من فيروس كورونا المستجد».
والصحافة الأجنبية غير مخولة تغطية الحج هذا العام الذي عادة ما يكون حدثا إعلاميا عالميا ضخما، إذ تسعى الحكومة لتشديد إجراءات الوصول إلى مدينة مكة المكرّمة وتضع قيودا صحيّة صارمة لمنع تفشي الفيروس في أثناء المناسك.
وغادرت حافلات الحجاج العزل الصحي في مكة لبدء المناسك، حيث انطلقت في أول أيام التروية، بعد أن تم تجميعهم في نقطة تجمع بسعة 5000 متر مربع مع تطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي.
كما تم توزيعهم على مجموعات يرافقهم مشرف تابع لوزارة الحج والعمرة.
وفيما تستمر الأعمال الأمنية قبل بدء المناسك مع تشديد الإجراءات وتطبيق الوقاية من الوباء، أفاد الفريق خالد الحربي، مدير الأمن العام رئيس اللجنة الأمنية بالحج، بأن لدى المملكة الجاهزية التامة والخبرة الكافية التي تمكنها من إدارة أي حالة، وليس لديها أي هاجس أمني بخصوص التقلبات الجوية، مؤكداً أن الخطر الوحيد الذي تعمل عليه السلطات هذا العام هو خطر الجائحة وكيف ستؤمن سلامة الحجاج لأداء الشعيرة بكل يسر وسهولة.
يوم التروية
من المفترض أن يقضي الحجاج بمنى يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، وسمي بذلك لأن الناس كانوا يتروون فيه من الماء ويحملون ما يحتاجون إليه. وفي هذا اليوم يذهب الحجيج إلى منى، حيث يصلي الناس الظهر والعصر والمغرب والعشاء قصراً دون جمع ويُسن المبيت في منى.
ثم يعود الحجاج إلى منى صبيحة اليوم العاشر من ذي الحجة بعد وقوفهم على صعيد عرفات، يوم التاسع من شهر ذي الحجة ومن ثم المبيت في مزدلفة.
يوم عرفة.. أهم الأيام
كما سيقف حجاج بيت الله، اليوم الخميس، على صعيد عرفات، ويأتي ضمن الأيام العشرة الفضيلة من ذي الحجة، حيث يقف الحجاج في هذا اليوم في صعيد عرفات الذي يحتضن جبل الرحمة.
ومن أعمال الحجاج في يوم «عرفة» الوقوف بالمشعر بوجود الحاج في أي منطقة من مناطق عرفة، إن كان واقفاً أو راكباً أو مستلقياً.
أمّا في حال عدم وقوفه ضمن المنطقة المحددة الشاملة لجميع حدود عرفة في هذا اليوم فإن ذلك يفسد حجّه.
يوم عرفة
ويأتي الحجاج يوم عرفة إلى مسجد «نمرة» ليستمعوا إلى خطبة خطيب المسجد، ثم يصلون الظهر والعصر بأذان وإقامتين، ثم يشرعون بالدعاء حتى غروب الشمس.
ثم يعود الحجاج إلى الحرم الشريف لطواف الإفاضة وهو 7 أشواط، يليه السعي بين الصفا والمروة، يلي ذلك النحر، وهو ذبح الهدي للحجاج المتمتعين والقارنين، ثم الحلق والتقصير.
عن الطواف
في السياق أيضاً، أنهت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي وضع مسارات افتراضية بالملصقات الأرضية المؤقتة بمنطقة صحن المطاف والممرات ومداخل الأبواب وذلك ضمن الخطة الاحترازية المتعلقة بحج هذا العام، وهيأت رئاسة الحرمين كافة ساحات ومرافق المسجد الحرام بالملصقات الأرضية المؤقتة، والتي تهدف إلى تنظيم مسارات دخول الحجاج وأداء مناسكهم لتضمن من خلالها تطبيق التباعد الاجتماعي بين الأفواج، وذلك بالتنسيق والتعاون مع وزارة الحج والعمرة والقيادات الأمنية.
كما جهزت وكالة الشؤون الفنية والخدمية ممثلة في إدارة خدمات التنقل بالمسجد الحرام، 660 عربة كهربائية مع العربات اليدوية لحجاج مكة، مع حرصها على تقديم خدماتها مع تطبيق الإجراءات الاحترازية، حفاظاً على سلامتهم. وستقدم الرئاسة سجادة صلاة لكل حاج، حيث ستقدم مغلقة ومعقمة ومعدة للاستخدام الواحد.
يشار إلى أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، كان وافق على تكليف الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع عضو هيئة كبار العلماء والمستشار بالديوان الملكي، بإلقاء خطبة يوم عرفة لحج هذا العام، وذلك وفقاً لما أعلنته، الثلاثاء، الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي.
والحج من أكبر التجمعات البشرية السنوية في العالم وبؤرة رئيسة محتملة لانتشار الأمراض وبينها فيروس كورونا المستجد، ويمثل تنظيمه في العادة تحدّيا لوجستيا كبيرا، إذ يتدفّق ملايين الحجاج من دول عديدة على المواقع الدينية المزدحمة.

About alzawraapaper

مدير الموقع