الحال “كوبي بيست”

يسألك صديقك، وكلاكما يعيش هول الجائحة: كيف الحال؟ جوابك لن يكون أكثر من العبارة المألوفة المتداولة كثيرا هذه الأيام “الحمد لله ماشية”.. وأنت؟ يجيبك هو بمثل ما أجبته أنت: “الحمد الله ماشية”.. غدا، والجائحة مازالت تصول وتجول حسب بيانات منظمة الصحة العالمية وخلية الأزمة العراقية، تسأل صديقك: كيف الحال؟ يأتيك الجواب فورا “الحمد الله ماشية”.. يسألك من باب رد المجاملة: وأنت؟ تجيبه بلا تردد “الحمد الله ماشية”.. وبعدين؟، ولا “أبلين” كما يقول إخوتنا المصريون.. فالحال في ظل الجائحة أمس واليوم وغدا هو الحال نفسه.
حجر جزئي ومرات كلي، وأحيانا لا كلي ولا جزئي، وغالبا نص كلي ونص جزئي بينما الحال والأحوال باتت واحدة أمس واليوم وغدا وبعد غد، حتى إختراع العلاج أو اللقاح.. هذا يعني ان كل شيء سيبقى “كوبي بيست”.
سؤال عابر آخر لايحتاج الى أكثر من “رد غطاه”، كأن يكون ماذا عن الأحوال الأخرى.. عماذا تسأل مثلا، حدد، لدينا الكثير من الأحوال والأهوال، ومابينهما من وديان وجبال.
وديان حوران التي يتحصن فيها الدواعش، وجبال قنديل التي يتحصن فيها البكه بكه وتسمياتهم المستجدة طالما أن كل شيء صار مستجدا مثل كوفيد 19، تقول لصديقك إنك فهمتني غلطا، رحت للسياسة.. سؤالي عن الأحوال الجوية.. هنا لاتملك سوى أن تضحك ملء شدقيك على شطارة صاحبك المفضوحة مثل فضائح الفساد المالي التي لم تكشف منها ولا فضيحة.
عن الحلال والحرام تم كشف فضيحة واحدة، وكانت بجلاجل بحق، وهي فضيحة الطفل الذي سرق الكلينكس، فتمت معاقبته 7 سنوات سجن. القانون قانون لا يفرق بين سارق الكلينكس وسارق الوطن وقوت البلاد والعباد.. مع ذلك سأجيبك، تقول لصديقك: الحرارة نصف درجة الغليان كما يقول المتنبئ الجوي -حفظه الله ورعاه-.. طيب الأحوال الكهربائية؟ لا جواب منذ 17عاما.. زين والمليارات أين ذهبت؟ أي مليارات تقصد؟ مليارات الكهرباء؟ ذهبت كغيرها من مليارات أخرى.. مليارات التربية ولا مدارس “ينطلع بيها”.. ومليارات التعليم العالي ولا جامعات تدخل التصنيف العالمي الذي تتباهى به الأمم. هل تريد المزيد؟.. يسألك صديقك، بعد أن قال لك من باب التكرار غير الممل في ظل الجائحة “الحمد الله ماشية”.. تقول له، نعم طالما أن الأحوال ليست ماشية حسب تصنيفك.. فهناك مليارات للزراعة ومبادراتها ومازالت الأسواق “تغص وتبلع” بالخوخ المصري واللالنكي الباكستاني والخيار الإيراني والفجل السعودي والركي التركي والبصل الأردني والثوم التركي والفلفل أخضر الكويتي والبطاطا السورية؟.. أين زراعتنا العراقية إذن.. تسأل صديقك في وقت تعلن فيه وزارة الزراعة إننا بلغنا الإكتفاء الذاتي من الحنطة لأول مرة منذ عقود؟.. جوابك القاطع لصديقك، بعد أن تكرر عليه اللازمة الدائمة “الحمدالله ماشية”، أن لا زراعة حتى لو إخضرت كل أرض السواد عن بكرة أبيها؟.. لماذا؟ تسأل نفسك وتجيب، لأن هناك إرادة بإستمرار الإستيراد.
يصاب صديقك بالصدمة، فيهرب نحو الصناعة بعد أن وجد إننا بدأنا بصناعة الكمامات وإحتمال الكفوف لـ “يصلخك” بسؤال: شلونك بعد.. الجهال شلونهم.. بعد شلونك.. سلملي “عالماشفناهم”.

About alzawraapaper

مدير الموقع