التهليل والموضوعية في الإعلام الرياضي

 

د. موفق عبد الوهاب

د. موفق عبد الوهاب

هي ليست المرة الأولى التي نتحدث فيها عن الموضوعية وضرورة التعامل مع الأحداث والقضايا الرياضية بموضوعية، ولن تكون الأخيرة بالتأكيد طالما بقي الحال على ما هو عليه الآن، شدَّ و جذَّب في مختلف الإتجاهات يسعى أصحابه للشهرة قبل التشخيص ووضع الحلول وهنا تكمن المشكلة الحقيقية في عدم إتخاذ الموضوعية أساساً في كتابة الخبر أو الحوار بشأن قضية ما.
الموضوعية هي قمة الحياد، هي نقل الخبر بدقة، هي من تجعل الرأي أكثر صواباً، وهي التي تمنح المتلقي فرصة ليعرف أكثر ويكون قريباً من اتخاذ الموقف الأنسب في أية قضية أو حدث يكون مثار جدل، شريطة تمتعه بالقدرة على التفريق بين الموضوعية من جانب والحياد أو الإنحياز بمفهومهما السلبي من جانب آخر.
وسطنا الرياضي أبتـُليَّ بمشاكل واحدة تلو الآخرى لأسباب عدة أهمها الظرف العام الذي يعيشه البلد في مختلف المجالات، حتى وصل بنا الحال إلى الشعو بعدم تقبـُل الإشارة إلى الجوانب الإيجابية من قبل المتلقي كونه إعتاد على لعب دور المحامي أكثر من الإعلامي أو الناقد المتخصص وصاحب الرأي سيما في ظل سطوة وسائل التواصل الإجتماعي التي أتاحت للجميع كتابة رأيه دون حسيب أو رقيب تحت شعار الديمقراطية وحرية التعبير عن الرأي ، هذا يحدث حين نضطر للدخول على خط حادثة أو قضية نشبت للتو ولم تخمد نارها بعد، إذ يتحول نقل الخبر أو التعليق عليه إما مع أو ضد والحوار يصبح جدلاً يختلط فيه القديم مع الجديد الذي قد لا يمت لمحور الموضوع بـ صلة بسبب غياب الموضوعية أو تغييبها لغاية في نفس يعقوب، لذا أصبحنا نتمنى دائما إعادة طرح القضايا في ظروف تسمح بالوصول إلى معالجات واقعية تخدم الصالح العام، كل ذلك يقودنا إلى حقيقة تتعلق بالموضوعية مضمونها أنها تعني سعي المتلقي الدائم لمعرفة واقع الخبر بعيداً عن خيال الصحفي الذي يحرره. من ذلك نجد المتلقي الحالي إعتاد البحث عن الخبر وخلفياته والتعليق عليه من جهة محددة ليسمعه كما يرغب لا كما حدث ويكون مسروراً بالتحليل والتعليق اللذين يشبعان رغبته ويملأنه ثقة بأنه دائماً على صواب، ما يعني أن المتلقي أسهم في إفساد الموضوعية وإتجه صوب الإنحياز، من هنا أيضا نفهم كيف تتصاعد صعود بعض الإعلاميين والنقاد والمحللين الذين يقولون ما يريده طيف من المتلقين وهم يعلمون يقيناً أنهم في إنتظارهم بالتهليل والمؤازرة.
ختاماً وفي خضم ما كتبناه من سطور يتبين لنا إذا ما أردنا تحقيق شيءٍ من الموضوعية عند مناقشة قضايانا الرياضية المتعلقة بالتحكيم والإستثمار وعقود اللاعبين والمدربين والإنتخابات وغيرها، علينا أن نضع بالحسبان مضي وقت مناسب على إثارتها والخلاف بشأنها والعودة خطوة للوراء لإعادة العمل والبناء وتصحيح الأخطاء، وعلى الجميع الإيمان بأن العمل الإعلامي يعتمد على الإبداع والتجدد، تتطور أدواته وتختلف أساليبه، وإدارته يجب أن تكون في أيدي الحكماء الذين يحسنون التوجيه والإدارة وصناعة العمل الإعلامي الذي يخدم الصالح العام.

About alzawraapaper

مدير الموقع