التغيير في المواقف السياسية

يتطلب التغيير في المواقف لاسيما السياسية منها تخليص المجتمع من التمييز والتحامل وكسر القيود.
والحديث عن المواقف السياسية ومتغيراتها واسع ومتشعب، كما نراه منذ سنوات.. وتغيير المواقف يأتي بالطبع بناءً على المعطيات والمتغيرات في الحياة السياسية .
في السابق لم يكن من المعتاد أن تتغير مواقف رجال السياسة بين ليلة وضحاها، وكذلك ليس من المعتاد ان يصدر موقف من إنسان ويبقى ثابتا عليه مدة طويلة.. وخلال معايشتنا ومشاهدتنا للكثير من المواقف السياسية في زمننا هذا وجدنا ان تغيير المواقف يحصل كثيرا، وبشكل فجائي، وبالتأكيد إن هذا التغيير لم يحدث دون وجود اسباب حقيقية وجوهرية ابرزها «المخاوف والمغريات والمصالح».
اما اذا كان رجال السياسة يمثلون احزابا وكتلا سياسية كبيرة لها وجودها وقواعدها الجماهيرية، فان تغيير مواقفها السياسية قد يكون وارداً، ولاسيما اذا مُورست ضغوطا عليها من جماهيرها وقواعدها .. والمخاوف من هبوط شعبيتها ايضا يجعلهم يفكرون ملياً للحفاظ على مكانتهم.
اما المغريات التي تجعل من المواقف السياسية متغيرة فهي كثيرة .. منها ما فوق الطاولة واخرى تحتها .
ان تغيير المواقف السياسية يتطلب أحياناً تغيير الأشخاص، واستبدال المناصب، وتبديل الحقائب، من اجل مصلحة البلد، واحتواء الفشل اينما وجد، وقد تكون هذه الخطوات من الضرورة في وقت ما.
لو عدنا قليلا الى تصريحات الرئيس الامريكي ترامب قبل الانتخابات كانت مثيرة ومقلقة جدا، وحار الكثير من الزعامات السياسية في شخصيته.. لانه ليس برجل سياسة ، وفوزه بالرئاسة الامريكية شكل صدمة قوية للعالم اجمع، بما فيهم الذين ناصروه .
من الصعب جدا ان يستطيع اي سياسي مهما بلغ منصبه ان يفهم بصورة دقيقة ماذا يريد الرئيس الامريكي ترامب.. مثلا كانت تصريحاته عن روسيا وسوريا والعراق والسعودية وكوريا الشمالية والصين والحلف الاطلسي وغيرها من الدول كانت قبل الانتخابات شيء.. وبعد فوزه برئاسة الولايات المتحدة الامريكية وخلال ثلاثة اشهر اصبح اغلبها شيئا اخر، فنرى موقفه من روسيا تغير كثيرا، وكذلك من كوريا الشمالية .
هنا اقول .. المواقف السياسية قد تتغير بناء على معطيات الحياة السياسية ، لكننا يجب ان نقف قليلا عند المبادئ.. ويجب ان لا نخلط بين المبادئ والمواقف السياسية، في الكثير من الأحيان يجري الخلط بينهما .
تعبر المبادئ عن المنطلقات الفكرية والأخلاقية الأساسية المنسجمة مع منظومة القيم الراسخة، التي يؤمن بها الإنسان، والتي عادة ما تميل إلى الثبات.. أما المواقف السياسية فهي آنية، تكتيكية، وليدة الحدث، يتم تبنيها وفق قراءة معينة وتقدير الموقف، وبناء على حسابات المصالح – أو هكذا يُفترض – والتي عادة ما تميل إلى التغير والتبدل بحسب تغير المعطيات أو اختلاف الرؤى والتوجهات.
التغيير في المبادئ مذموم، إلا أن يكون وفق مراجعات فكرية معينة، لإعادة صياغتها وتحسينها وتطويرها وفق مقتضيات الزمان والمكان والحال. المشكلة في هذا السياق تكمن في احتساب العديد من المواقف السياسية على أنها مبادئ، نتيجة المبالغة في النفخ والتعبئة والتنظير، لذلك تحدث ارتباكات، وربما تصدعات عندما يطرأ تغيير في المواقف لأنه تم رفعها لمرتبة المبادئ.
المبادئ لا تتغير، وإنما تتغير الأفكار المبنية على هذه المبادئ، بما تفرضة قوانين وظروف العصر.
أما المبدأ والسلوك وأيهما يأتي اولاً . . فإني أرى أن كليهما واحد ومتلازم ، فكيف يعتنق الإنسان مبدأ أن الحرية المنضبطة هي أساس من مبادئ الديمقراطية ، و ترى في سلوكه التشدد العقيم أو التسيب الذي قد يصل لحد الانحلال الأخلاقي . . او يقول شيئا ويفعل شيئا اخر ، فإن لم يتوافق ويتطابق المبدأ مع السلوك فنحن أمام حالة مرضية لشخص مصاب بالانفصام في الشخصية . ويضرب لنا القرآن الكريم صورة بيانية رائعة لمثل هؤلاء ،يقول الله عز وجل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ }.
وفي الختام اقول ..التغيير من صنع البشر، وما علينا الا ان نفكر بما يخدم بلدنا، ونضع المصالح والمنافع الشخصية جانبا.

About alzawraapaper

مدير الموقع