التصعيد الإرهابي في سيناء

سالم حميد كاتب إماراتي

سالم حميد كاتب إماراتي

الهجمات الدامية التي شهدتها شمال سيناء مؤخراً، وتكرار وقوع أعداد كبيرة من الضحايا في صفوف قوات الأمن والجيش المصري، دقت ناقوس الخطر حول إمكانية تدهور الأوضاع الأمنية، سواء في سيناء أو في مصر عموماً. هذه الهجمات المنسقة، والتي جاءت على امتداد منطقة واسعة، ورغم الاجراءات الأمنية المشددة وحظر التجول المفروض، وقعت في وقت متزامن، مما يظهر القدرات القتالية لجماعة أنصار «بيت المقدس».
الوضع في سيناء يحمل نذر تصعيد أعمال الإرهاب، والاضطرابات في منطقة غرب قناة السويس والدلتا وصعيد مصر وعودة جماعة الإخوان المتأسلمين إلى الشارع المصري، أو على الأقل انتشار العنف على نطاق واسع، خصوصاً في ظل تربص التنظيم الدولي للإخوان المسلمين بالنظام الجديد في مصر، ووجود قواعد للإرهاب في شرق ليبيا قرب الحدود المصرية، وتدخل أجهزة استخبارات إقليمية لتغذية الاضطرابات في مصر ونقل تجربة «داعش» في سوريا والعراق لدعم «داعش» في سيناء.
ولعل الخطأ الرئيس في العملية الأمنية في سيناء هو أنها أسندت مهمة مكافحة الإرهاب للقيادات العسكرية وللجيش التقليدي المزود بالدبابات والمدرعات والمروحيات في مواجهة أشباح وعصابات إرهابية لا تتجمع في مكان معين بل تتخفى بين السكان متبعةً أسلوب حرب العصابات حيث تنفذ عملياتها ثم تختفي. لذلك بات الجيش وقوات الأمن صيداً سهلا لهم في أي وقت يريدون، خاصة أنهم أكثر خبرة ومعرفة بتضاريس المنطقة وطبيعة سكانها.
ومن الأخطاء الأخرى توجيه الأنظار نحو قطاع غزة باعتباره مصدر دخول الأسلحة والمتفجرات إلى سيناء، وهي نظرة تتسم بالسطحية، وذلك لأن قطاع غزة هو الذي يستورد السلاح من سيناء طيلة عشرات السنين وظلت الأسلحة تدخل تهريباً إلى القطاع عبر الأنفاق، لذلك فإن سعر بندقية الكلاشنكوف أو مدفع الهاون أو قاذف «الآر بي جي» يبلغ في القطاع عشرة أضعافه في سيناء، فلا يعقل إذن أن يشتري إرهابيو سيناء الأسلحة من غزة. وهذه القضية دفعت السلطات الأمنية المصرية لإقامة منطقة عازلة بطول 13 كيلو متراً وعمق كيلو متر على الحدود بين سيناء والقطاع، وتدمير مئات المنازل في رفح بغية القضاء على أنفاق المهربين، وهو ما لم يتم حتى الآن.
التقارير وشهادات العيان الواردة من شمال سيناء تؤكد أن المجموعات الإرهابية، ومنذ إعلان «أنصار بيت المقدس» مبايعتها «داعش»، بدأت تتلقى مساعدات عسكرية عبر شواطئ سيناء على البحر المتوسط، فضلا عن وصول أسلحة ومتفجرات من الجماعات الإرهابية في ليبيا، وقيام زوارق تركية بنقلها.
السبب الأساسي في تنامي ظاهرة الإرهاب في سيناء يعود للفوضى الأمنية التي سادت المنطقة خلال فترة حكم مبارك، لكن بعد وصول «الإخوان» للسلطة انضم إلى عناصر السلفية الجهادية الموجودين أصلا في المنطقة، مئات الجهاديين القادمين من سوريا واليمن وليبيا والصومال، حتى وصلت الأمور إلى ما هي عليه اليوم.
ومن أهم الخطوات لكسب حرب سيناء الحرص على عدم وجود بيئة حاضنة للإرهاب، خصوصاً بعد أن أخذ الإرهابيون يقدمون أنفسهم لأهالي المنطقة كمدافعين عنهم أمام السلطات المصرية، خاصة بعد أن دُمرت مئات المنازل العائدة للسكان، وأصبح كثير من الأسر دون مأوى، والتعويضات التي وعدت بها الحكومة المصرية قد لا تفي بالغرض. وحتى في ظل الأوضاع الراهنة عندما يتكشف وجود مجموعة كبيرة من إرهابيي «داعش»، فإن هذه العناصر تتحرك بسرعة لترابط على الحدود بين سيناء وفلسطين. والخطر الأكبر هو إذا سمحت إسرائيل لهذه المجموعات بالتحرك عبر الحدود كما تتحرك «داعش» بين سوريا والعراق أو كما تقوم إسرائيل بالتنسيق مع «جبهة النصرة» في منطقة الجولان السورية.إن أفضل ما تقوم به الحكومة المصرية هو أن تكل أمر التصدي لـ«داعش» سيناء إلى أبناء قبائل وعشائر المنطقة، لأنهم الأقدر على مواجهتها بعد تزويدهم بالسلاح والدعم اللوجستي، وهو أمر سيوفر على الجيش المصري المزيد من الضحايا. هذه التجربة نجحت في العراق من خلال صحوات العشائر التي قضت على تنظيم «القاعدة»، وفي سيناء نفسها خلال عهد عبدالناصر.

About alzawraapaper

مدير الموقع