البغدادي ابن النديم يسطر أول كتاب بلغة العرب يفهرس ويجرد أصناف العلوم

طارق حرب

طارق حرب

يعتبر البغدادي ابن النديم الذي عاش ببغداد في القرن الرابع الهجري صاحب أول فهرست باللغة العربية أي أول جرد لكتب العلوم وتصنيفها فلقد كان علم تصنيف العلوم حلقة من مساهمات بغداد في حلقات الحضارة الانسانية والتصنيف أو الفهرسة تعني تقسيم العلوم والمعرفة الى أبواب وفصول وأنواع وتصنيف العلوم أول العلم بها وقد سادت في العهد العباسي نهاية القرن الرابع الهجري وبداية القرن الخامس الهجري ببغداد نظريتان الاولى تحصي العلوم وفروعها والثانية التعريف بالكتب ومؤلفيها ويمثل الاولى الفارابي ويمثل الثانية البغدادي ابن النديم الذي بلغت الغاية في كتاب الفهرست لابن النديم الذي يعتبر أول من طبق تقسيم المعرفة على ميدان المؤلفات ووضع كتابه الفهرست الذي يعتبر أول كتاب يبحث عن كتب الامم الموجودة منها بلغة العرب في أصناف العلوم وأخبار مصنفيها منذ ابتداء كل علم وان كانت هنالك محاولة سابقة من أبي محمد بن طيفور البغدادي في كتابه أخبار المؤلفين والمؤلفات لكن أهل التاريخ يبتدأون هذا العلم بأن النديم الذي كان وراقاً في بغداد واستفاد من هذه المهنة حيث يطلع على الكتب التي يستنسخها واحترافه مهنة الكتابة كان سبباً آخر في نبوغ ابن النديم في الفهرسة.
يصدر ابن النديم مقدمة كتابه بجدول لأقسام المعرفة وتصنيفها الذي سيبني عليه تقسيمه تحتوي على عشر مقالات بأربعة وثلاثين فناً وكل فن يتشعب الى فروع وأقسام والمقالات العشرة كانت في اللغات أولاً وفي أخبار النحويين ثانياً واخبار الاخباريين والنسابين وأصحاب الاحداث ثالثاً وأخبار العلماء واسماء الكتب والشعر والشعراء رابعاً والكلام والمتكلمين خامسا وأخبار الفقهاء سادساً والفلسفه والعلوم القديمة سابعاً والخرافات والسحر والشعوذة ثامناً والمذاهب والمعتقدات تاسعاً وكانت المقالة الاخيره المقالة العاشرة في أخبار الكيميائيين والصوفيين من الفلاسفة القدماء والمحدثين.
والمقالات العشرة السابقة وزعها ابن النديم على أربعة وثلاثين فنا كانت في لغات الامم من العرب والعجم ونعوت أقلامها وخطوطها وأشكال كتابتها وأسماء كتب الشرائع المنزلة ونعت الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل حكيم حميد وأسماء الكتب المصنفة في علومه وأخبار القراء وأسماء رواته والشواذ من قراآتهم وفي ابتداء النحو وأخبار النحويين وفصحاء الاعراب وأسماء كتبهم واخبار النحويين واللغويين من البصريين والكوفيين وأخبار الاخباريين والنسابين وأصحاب السير والاحداث وأخبار الملوك والكتاب والمترسلين وأصحاب الدواوين وكتبهم وأخبار الادباء والندماء والمغنيين والمضحكين وكتبهم وصانع أشعار القدماء والرواة وطبقات الشعراء وابتداء أمر الكلام والمتكلمين من المعتزلة والمرجئة وكتبهم ومتكلمي الشيعة الامامية والزيدية والمجبرة والحشوية والخوارج والسياح والزهاد والعباد والمتصوفة والاسماعيلية والحلاج وأخبار فقهاء المالكية وأبي حنيفة والشافعي وداود الظاهري والشيعة والطبري واخبار فقهاء الشراة وكتبهم وأخبار الفلاسفة الطبيعيين والمنطقيين وكتبهم وأصحاب التعاليم كالمهندسين والموسيقيين والمنجمين وأصحاب العمل والحركات وابتداء الطب والمستطببين القدماء والمحدثين ونقول كتبهم وشروحها وأخبار المخرفين وأسماء كتبهم في الهند والفرس والروم وعجائب البحر والمعرمين والمشعوذين والسحر وأصحاب النيرنجيات والحيل والطلسمات ومذاهب الحرنانية الكلدانية ( الصابئة) الثنوبة والخرمية والمزدكية وأعيادهم وتقاليدهم وكتبهم والمذاهب الغريبة كمذاهب الهند والصين والحكماء كابن حيان والكيمياويين.
ومن كل ما تقدم نجد ان فهرست ابن النديم صنف الكتب الى مجموعات عشرة هي: اللغات والكتب المقدسة والنحو واللغة العربية والاخبار والانساب والشعر وعلوم الكلام والفقه والحديث والفلسفة والعلوم القديمة والاسمار والخرافات والسحر والمذاهب والاعتقادات والكيمياء.
ومن مميزات تصنيف هذا البغدادي الذي كتب هذا الكتاب في بغداد حيث عاش ومات انه أملاه تنوع الكتب التي بين يديه بعد تقليب ونظر ودراسة وتحليل والجودة في تبويب العلوم وتفريعاتها حيث قسمها الى فروع أسماها فنوناً يختلف عددها بين مقالة وأخرى تبعاً للمواضيع وكانت مهنة الوراقة من أهم مراجع ابن النديم اذ أتاحت له دخول المكتبات العامة والخاصة وقد رتب كتابه الفهرست ترتيباً موضوعياً يجمع كتب الموضوع الواحد في مكان واحد تحت أسماء مؤلفيها في ذلك الموضوع وهذا ما يحصل في مكتبات اليوم.
وكانت المقالات التي خصصها للدين وعلومه أكثر مقالات الكتاب فكانت المقالة الخامسة في الكلام والمتكلمين والمقالة السادسة في الفقه والفقهاء والمحدثين والمقالة التاسعة في المذاهب والمعتقدات فكانت ثلاث مقالات من بين مجموع المقالات العشرة للكتاب واعتمد الكتاب التسلسل الزمني والترتيب المنطقي والاسلوب العلمي الذي أبعده عن التعصب وجمع فروع العلم الواحد في المكان الواحد.
فلو رجعنا الى الفن الاول من المقالة الاولى التي تتكلم عن لغات الامم نجد انه عند القلم كتب عن القلم السرياني والفارسي والعبراني والصين والصفد والسند والترك والروس والفرنجة والارمن والسودان وفي القلم العربي تكلم عن أصل الخط العربي والقلم الحميري المكي والمدني والبصري والكوفي وخطوط المصاحف المكي والمدني والكوفي والاصفهاني والفارسي والتجاويد والمدور والمصنوع.

About alzawraapaper

مدير الموقع