البارزاني هل أختار النهاية؟

حسين علي الحمداني

حسين علي الحمداني

بين خطابات البارزاني قبل الاستفتاء وخطابه يوم 29 تشرين الأول 2017 فترة زمنية قصيرة جدا لكن ما بين هذا وذاك فرق كبير جدا في المحتوى والمضمون وما بين حدود الدم التي أرداها البارزاني وبين حدود فرض القانون تغيرت اللهجة وتغيرت الكثير من الموازين التي جعلت برزاني يترك السياسة أو هي التي تركته.
هل تعرض البارزاني لضغوطات خارجية كي يتنحى عن منصبه؟ أم إنه أوفى بوعده الذي قطعه على نفسه قبل الاستفتاء بأنه سيتحمل النتائج؟ يبدو إن الخيار الأول هو الأرجح وقد خدمه توقيت انتهاء التمديد لغاية الأول من تشرين الثاني وإلا لو كان بسبب فشل مشروع الانفصال لقدم استقالته بعد عودة كركوك للسلطة الاتحادية في 16 تشرين الأول 2017.
والسؤال من سيكون بديلا له؟ حتى الآن عائلة البارزاني تحاول كسب الوقت وتجاوز العواصف وتهدئة الشارع الكردي الغاضب على قائده الذي زجه في عاصفة الاستفتاء التي لم يجنِ منها الشعب الكردي شيئا ، بل بالعكس أصبح مهددا بزوال الكثير من الامتيازات وفي مقدمتها الإدارة الذاتية للإقليم من جهة، ومن جهة ثانية نكسة كبيرة للقضية الكردية التي حقق أوج إنجازاتها في السنوات القليلة الماضية ولكنها اليوم تتراجع للوراء بعد الاستفتاء الذي أنقلب عليها.
مسعود البارزاني ليس رجل سياسة بقدر ما إنه مغامر لم يحسبها بطريقة السياسي المحنك هو رجل بيشمركة وفي رسالته قال سابقى بيشمركة، وهو اعتراف ضمني منه إنه لا يفقه من السياسة شيئا، كان يتصور إن ثمة خلافات أمريكية – إيرانية وأخرى إيرانية – تركية وضعف عراقي ودعم اوروبي، وأتضح له فيما بعد إن هنالك توافق أمريكي إيراني، وتركي ايراني، وقوة عراقية قوية جدا، واستفتاء البارزاني وحد الخصوم دفعة واحدة. وتلك كانت الصدمة الكبيرة لمسعود البارزاني.
لهذا فإن أول الخاسرين بعد مسعود كشخص الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يقوده وأيضا عائلته التي تسيطر على كل شيء في الإقليم وبالخصوص أربيل ، تركيزه الآن فقط على البقاء في الخلف لإدارة الإقليم ويحاول بالتأكيد زج أحد البارزانيين للواجهة بدلا عنه مع احتفاظه بقوة البيشمركة وهذا ما جعله يقول رسالته ( أنا بيشمركة) واراد منها أمور عديدة أولها بالتأكيد دعمه لهذه القوة ورفع معنوياتها في هذه المرحلة الحرجة لها بعد أن فقدت جزء من هيبتها في الإقليم وباتت بصورة مهتزة، وثانيا وهو الأهم إحتفاظه بها كقوة يحتاجها في المرحلة القادمة وسط صراع الأحزاب السياسية ألأخرى التي عارضت البارزاني في كل شيء وتتحين الفرصة لأنهاء مرحلته، وهذا الصراع بدأ بالفعل تحت قبة برلمان كردستان بمطالبة الأحزاب الكردية بتخلي نجلي البارزاني عن قيادتهم للبيشمركة والزيرفاني من جهة وتحديد موعد سريع للأنتخابات البرلمانية والرئاسية من جهة ثانية وهو ما يعني إنها تضع الحزب الديمقراطي بقيادة مسعود في خانة ضيقة جدا وهو في أضعف حالاته الشعبية والعسكرية أيضا، يمكننا القول إن البارزاني اختار نهايته بنفسه ولم تفرض عليه بل كل السيناريوهات التي حصلت فرضها هو على نفسه وعلى الآخرين.

About alzawraapaper

مدير الموقع