الانتخابات والمسيرة الديمقراطية

احمد الجنديل

احمد الجنديل

اغلقت الصناديق ، واقفلت ابواب المراكز الانتخابية ، وبدأت مرحلة الترقب التي تكثر فيها التصريحات ، وتنطلق منها الاجتهادات ، وتتكاثر في رحمها الاتهامات ، ويتصاعد في اجوائها الدعاء بالنجاح لهذا الطرف او ذاك ، ولأننا نكره لغة الخنادق ، ونستقبح مناهج التخوين ، ونبتعد عن اساليب الغمز و الهمز واللمز ، علينا ان نقول بوضوح بأن عملية الانتخابات التي شهدنها بكل ما لها وعليها لا تخرج عن محيطها الديمقراطي ، اذا ما ادركنا ان الديمقراطية لا تختصر في صناديق الاقتراع او المقاعد البرلمانية بل هي قاعدة مهمة جدا من قواعد بناء المجتمع وتطوره ، والية من اليات النهوض التي تأخذ بيد الوطن والشعب الى مرافئ الامن والامان والاستقرار والازدهار ,واذا ما حصل خلل في جانب من جوانب هذه العملية الرائدة فهذا لا يعني ان المسيرة قد اخطأت سكتها وغادرت اهدافها وانما ننظر اليها بعين الموضوعية والحكمة ، وأن نضع في حساباتنا المركزية ان الديمقراطية تحتاج الى قاعدة تجيد اسلوب التعبير عن طموحاتها بطريقة متحضرة خالية من امراض التطرف والتعنت والمغالاة ، والى قيادة حذرة في تعاملها مع طموحات الشعب الذي يتطلع الى حياة حرة كريمة من خلال مشاركته الفعالة في البناء والتقدم ، وان هناك علاقة وثيقة بين الاثنين في طريقة الفهم والاداء .
لا احد منا يستطيع ان يغض نظره عن حالات الفساد ، او يغلق اذنيه عن احتجاجات العاطلين ، او يدير ظهره عن الكثير من السلبيات التي نعاني منها ، لكننا في ذات الوقت علينا معرفة انّ الديمقراطية هي خيارنا الوحيد ، وأن ما يحصل احيانا هو افراز طبيعي لهذه المسيرة الرائدة بعد ما عانينا كثيرا من الدكتاتوريات التي حكمتنا جيلا بعد جيل وعلى امتداد تاريخنا الطويل .
الانتخابات وما يتمخض عنها من انتخاب للحكومة هي خطوة اولى والخطوات الاهم هي التي تتعلق بحماية الحقوق والحريات العامة وتنشيط الجانب الرقابي من خلال الرصد والنقد الايجابي ومراعاة الناس على قدم المساواة ،ومحاربة الفساد ، وان يكون الوطن حاضنة للجميع دون تهميش او اقصاء ، وابعاد شبح الدكتاتورية ، وان يساهم الجميع بخلق الحياة التي ينعم فيها الجميع دون خوف او اضطهاد .
لسنا مع منهج التبرير والتخدير ولكننا مع منطق العقل الذي يمنحنا الشفافية فيما نقول ويضعنا على طريق الحوار والتفاهم لكي نساهم جميعنا في صياغة القرار السياسي السليم الذي يعود بالفائدة على الجميع .
علينا فتح المزيد من النوافذ التي تطل على الحياة ، والنظر الى المستقبل بعين الرضا واضعين نصب اعيننا ان من يريد الهرولة عليه ان يتعلم المشي اولا ، وان من يطلب الحرية عليه ان يدفع ثمنها فهي لا تمنح نفسها الا للفرسان .
الى اللقاء

About alzawraapaper

مدير الموقع