الانتخابات في ميزان المواطن

يحيى الزيدي

يحيى الزيدي

تشهد الساحة السياسية العراقية تنافسًا شديدًا بين المرشحين للانتخابات البرلمانية، لاسيما مع اقتراب يوم الانتخاب في الثاني عشر من ايار الجاري .
ومع كثرة المرشحين وانتشار صورهم في كل محافظات العراق، لاسيّما المرشحين الجُدُد الذين دخلوا المعترك السياسي، يجد المواطن العراقي حيرة في أمره؛ لاختيار من يمثله في مجلس النواب؛ لكثرة المرشحين الذين وصل عددهم إلى ما يقارب الـ(7000) آلاف مرشح.
ففي هذه الأجواء وكثرة الدعايات الانتخابية والتنوّع فيها وكلّ حسب رغبته واجتهاده، روى لي أحد المواطنين عن عدد الدعوات التي تلقّاها من المرشحين، والتي تضمّنت مآدب طعام، وهدايا ثمينة، قائلا: إنّه وجّهت له أكثر من عشر مآدب طعام، وهديّة ثمينة «مبردة»، فقلت له: بعد هذه الدعوات والهديّة الثمينة، لمن ستعطي صوتك، ضحك وقال: يا أستاذ لن أعطي صوتي لأيّ من هؤلاء، فقلت له لماذا؟، قال: إنني لم أحدّث بطاقتي الانتخابية إلى الآن، فقلت له من الواجب عليك أن تحدّث بطاقتك الانتخابية، وتشارك في الانتخابات؛ لأنّها ممارسة ديمقراطية، ويجب علينا جميعًا المشاركة فيها وبقوّة.
ابتسم وقال: ساحدّث بطاقتي الانتخابية، وساشارك في الانتخابات، ولكنّي لن انتخب أيّا من أصحاب الدعوات، ولا حتّى صاحب «المبردة»؛ لأنني لم أقتنع بما طرحوه أثناء دعواتهم. انتهى حديثي مع المواطن، وتركته وهو مبتسم جدا.
ويبدو يومي هذا مليئا بما يدور في ذهن المواطنين؛ لاختيار أحد المرشحين للانتخابات، بينما وقفت لأشتري الخضار والفواكه من أحد الشوارع العامّة التي يقف فيها الشباب بسياراتهم الحمل «البيك أب» المحمّلة بالفواكه والخضار، فسألني أحد الباعة، حضرتك، من ستنتخب؟، قلت له: لماذا هذا السؤال؟، قال: أنا في حيرة من أمري، فالأسماء والصور كثيرة جداً، لكنّي لن أنتخب أيّا من السابقين؛ لأنّهم لم يقدّموا شيئا لنا، قلت له المهمّ أن تشارك في الانتخابات، وتمارس حقّك الديمقراطيّ والدستوريّ، ولكي تعرف من تنتخب، يجب أن تسأل عن المرشحين، وتتفحص سيرتهم، مع تذكّر وعودهم السابقة، هل تحقّق منها شيء؟، فمنهم من تولّى مناصب عليا في البلد، وقسم آخر كان عضواً في مجلس النوّاب، ولك الوقت الكافي؛ لاختيار من يمتلك القدرة على تمثيلك كمواطن في البرلمان.
تمعّن بائع الخضار في وجهي وعاود السؤال مرّة أخرى، من ستنتخب أنت؟، قلت له أنا سأنتخب العراق؛ لأنّ يوم الانتخابات يوم مهمّ في حياتنا جميعاً، وسيكون التركيز عليه، وعلى نتائجه محلياً وعربياً ودولياً؛ لما يحمله من أهميّة بالغة لدى الجميع. في هذه الأثناء جاءت سيارة «بيك أب» عسكريّة نزل منها أحد الجنود وأخذ من الباعة «الميزان»، اندهشت من هكذا تصرّف، فسألت الباعة لماذا أخذوا «الميزان» منكم؟، قالوا الدولة تعتبرنا متجاوزين، ولا يجوز لنا البيع على الأرصفة، رغم أنّنا لم نقطعِ الشارع، ولم نتسبّب في غلاء المعيشة، بل على العكس من ذلك، نحن نبيع بسعر أقلّ من المحلات؛ لأنّنا نريد أن نكسب رزقنا يوميّا، فنحن لا نستطيع دفع الإيجارات الغالية؛ لذلك نحن نبيع في سياراتنا.
نظرَ إليّ، وقال: إذا انتخبت شخصا من هؤلاء المرشحين، هل يستطيع أن يوفّر لي ولعائلتي لقمة العيش الكريمة، وأترك الرصيف؟، قلت له: لا تربط الأشياء مع بعضها، الانتخابات شيء وبيعك على الرصيف شيء آخر، قال لي: عذرا منك سأترك الحديث عن الانتخابات وأذهب إلى سيارة الجيش لأُعيد «ميزاني».
في الختام أقولُ: يبدو أن بعض المواطنين فقدوا الثقة ببعض المرشحين، ولم يهتمّوا بكثرة انتشار صورهم في الشوارع، أو في مواقع التواصل الاجتماعي، بقدر اهتمامهم بالخدمات ولقمة عيشهم الكريمة.

About alzawraapaper

مدير الموقع