الانتخابات القادمة ومستقبل العراق

احمد الجنديل

احمد الجنديل

لو يعلم الشعب ان المحاصصة ستجلب له كل هذه الازمات التي يعاني منها ، لخرج عن بكرة ابيه رافضا كل اشكال المحاصصة ومنددا بكل من اضفى عليها غطاء الشرعية ، ففي ظل الاوضاع التي اجتاحت المشهد السياسي وما رافقها من فوضى وضبابية وارباك في تقييم الاداء تسللت المحاصصة الى الحياة السياسية دون ان يلتفت الى خطورتها الكثير ، وبدأت تلعب لعبتها السلبية في كل مرافق الحياة وعلى عموم الشعب بكل اشكاله والوانه ومسمياته . لقد احدثت شرخا في نسيج المجتمع العراقي الواحد، وزرعت بذور الفتنة والخلاف والتطرف ، وساهمت بشكل حاد في خلق خارطة الخنادق والبنادق بين صفوف المجتمع ، وخلقت فرصة خصبة لضياع ثروات العراق والاساءة الى تاريخه والتعتيم على مستقبله ، ومع استمرار الحالة لم ينج أحد من الآثار السلبية التي افرزتها المحاصصة.
لقد كانت المحاصصة بمثابة الباب المفتوح لكل الازمات والاختناقات والتجاذبات التي وقفت حجر عثرة بالنهوض والارتقاء وتحقيق الحياة الحرة الكريمة التي ينشدها الجميع ، اضافة الى حالات الثأر والتهميش والتخوين والظلم التي لحقت بشرائح واسعة من العراقيين ، ونتيجة لتراكم الازمات ، والفشل الكبير في تقديم الخدمات وتصاعد حالات الفساد جعل اعداء العراق يبحثون عن المناطق الهشة لتحقيق مآربهم الدنيئة ، فخرجت فلول داعش الاجرامية ، التي مارست ابشع الجرائم بحق الوطن والشعب ، وارتكبت المجازر التي تندى لها الجباه، الا ان الغيرة المتأصلة في نفوس العراقيين هبت بكل عزيمتها وارادتها والحقت الهزيمة بهذه العصابات الاجرامية.
الانتخابات القادمة على الابواب ، وصناديق الاقتراع جاهزة، والمراكز على وشك ان تفتح ابوابها لاستقبال الناخبين ، وعلى الجميع ان يضع نصب عينيه ما حدث في الماضي القريب، والسنوات المثقلة بكل مراراتها وانتكاساتها ، وان يتذكر جيدا المآسي والويلات التي عانينا منها جراء اعتماد مبدأ المحاصصة، وأن تكون الهوية الوطنية الحجر الاساس لبناء دولة المواطنة، فالعراق وطن الجميع ، والهوية الوطنية هوية العراقيين جميعا، وهي الحل الوحيد الذي يصل بالجميع الى مرافئ الامن والامان والاستقرار.
موعد الانتخابات وصل الينا ، وهو يحمل الينا معادلة واضحة وصريحة وحاسمة ، وعلينا قراءة ما تحمله نتائج الانتخابات بمسؤولية عالية وحذر كبير ، حيث المفتاح بأيدينا ، والحلول نحن اصحابها ، وخارطة المستقبل نحن من يرسمها ، وليس امامنا غير خيارين لا ثالث لهما ، امّا مع العراق من خلال تمسكنا بالهوية الوطنية والدفاع عنها باعتبارها الفاتحة التي تفضي الى المستقبل المنشود ، أو الرجوع الى اعتماد مبدأ المحاصصة الذي عانينا منه وذقنا مرارته واختنقنا بدخانه طيلة السنوات العجاف التي مرت علينا.
لسنا مع أحد ، ولسنا ضد أحد ، ولكننا مع العراق العظيم الذي يرسم لنا خارطة الموالاة والمعارضة.
الى اللقاء.

About alzawraapaper

مدير الموقع