الانتخابات الأمريكية ولعبة جر الحبل

بين خروج جو بايدن على العالم وهو يعلن فوزه في الانتخابات الامريكية، وبين رفض الرئيس الحالي رونالد ترامب بالنتائج، تكون اللعبة قد دخلت نفقا جديدا من الصعوبة التكهن بتداعياته، حيث لم يشهد تاريخ الانتخابات الامريكية حالة مشابهة كالتي حصلت، ولم يسبق لرئيس امريكي أن انتهج التمسك ببقائه في البيت الابيض بعد اعلان نتائج الانتخابات، وبعد اعلان خسارته امام منافسه في لعبة الفوز والخسارة.
جو بايدن استطاع الامساك برقبة الفوز من خلال حصوله على عدد كافٍ من اصوات المجمع الانتخابي (270 صوتا)، وهذه النتيجة كافية لتضعه على عرش السلطة لأربع سنوات قادمة، ودونالد ترامب لديه القانون للطعن في نتائج الانتخابات التي شهدت حالات من التزوير والمخالفات، على حد قوله.
السؤال الخطير الذي تمخض عن هذه الانتخابات يتلخص: هل ستؤدي النتائج الى خلق فوضى عارمة يشهدها الداخل الامريكي؟ وهل ستشهد المحاكم الامريكية المختصة بالانتخابات صراعا قد يخلط الكثير من الاوراق ويخلق مشهدا دراماتيكيا يلقي بظلاله على الحياة الامريكية بشكل عام؟ وهل تستطيع الشرطة القضائية اخراج الرئيس الحالي بالقوة من البيت الابيض ودفع بايدن اليه؟
كل شيء وارد في هذه اللعبة ما دام كل فريق له انصاره الذين يعدون بالملايين، ولديه من القوة ما يدفع الاوضاع الى الفوضى العارمة، ومن يقرأ التاريخ بحيادية وروية يستطيع التعرف على الكثير من الاحتمالات التي يشهدها العالم كنتيجة لتداعيات الوضع الامريكي.
ما يثير الدهشة هذا الاهتمام الزائد من قبل الدول والشعوب العربية والاسلامية بنتائج الانتخابات الامريكية والذي يتجلى واضحا من خلال التبعية والاستجداء لهذه الدولة المتربعة على عرش العالم، وامتلاكها لمفاتيح الاقتصاد والسياسة والتفوق العسكري، وقدرتها على تغيير موازين القوى على سطح هذا الكوكب، وهو أمر بالرغم من حقيقته إلا انه يحتاج الى المزيد من القراءة الواعية إذا ما عرفنا ان الارتماء في حضن دونالد ترامب او جو بايدن أو غيرهما لا يزيد المشهد العربي والاسلامي إلا المزيد من التصدع والانقسام والحروب، وان الانتصار التاريخي لا يتحقق إلا عن طريق كفاح الشعوب، وسعيها الجاد لتحقيق الحياة الحرة الكريمة.
القراءة الاولية ستضعنا امام الكثير من النتائج، ولعل اهمها ان مرحلة النهوض ما زالت مختنقة داخل الرحم التي تهيمن عليه امريكا، وان الخروج الى النور يحتاج الى امكانيات كبيرة وقدرة على تحمل الآلام والصعوبات لرسم خارطة مستقبلية تستطيع من خلالها الشعوب ان تلعب دورا مهما في صياغة الحياة.
إلى اللقاء…

About alzawraapaper

مدير الموقع