الازمة القطرية …. الخلفيات والآفاق والنتائج المُرتقبة

زياد عبد الفتاح الاسدي

زياد عبد الفتاح الاسدي

الازمة القطرية المُفتعلة والمُبتذلة والمُضخمة التي أثارتها السعودية بتوجيه أمريكي على نحوٍ مفاجئ مع انتهاء القمم الامريكية التي عقدها ترامب في السعودية … لم تكن تنطوي على أسباب مُقنعة تُبرر الغضب وردود الفعل السعودية والاماراتية العدائية التي تبعها تأييد فوري من الرئيس السيسي بقطع العلاقات مع قطر , ثم قطع النظام الاردني وبعض الدول الاخرى الخاضعة للوصية الامريكية والسعودية للعلاقات مع قطر …
يُمكننا تلخيص الاسباب والخلفيات المُفتعلة في هذه الازمة وآفاقها المُحتملة والنتائج المُرتقبة لها على النحو التالي :
أولاً : رغم التنافس السعودي القطري في العمالة والولاء للمعلم الامريكي , فالاسباب التي تسوقها السعودية في هجومها الشديد (المُفتعل) على قطر لا تنسجم مُطلقاً مع التحالف السعودي القطري في مجلس التعاون الخليجي الذي تقوده السعودية ومشاركتهما لسنوات عديدة في التحريض الاعلامي والطائفي في الملف السوري والدعم الشامل لأطراف المعارضة السورية وللجماعات الاخوانية والقاعدية المُتطرفة وفي جهودهما المُشتركة في تدمير سوريا وفي تعليق عضويتها في الجامعة العربية ..الخ وكذلك في تحالفهما الراهن في الحرب الاجرامية على اليمن من خلال الدعم الغير محدود لحزب التجمع اليمني للاصلاح الاخواني الذي يُعتبر أداة رئيسية ورأس حربة في الحرب المُدمرة الطائفية التي تقودها السعودية على الحوثيين وأنصار الله … هذا عدا عن تحالفهما سابقاً في الملف العراقي والدعم الطائفي للجماعات السنية المُتطرفة وفي سقوط الموصل .. وكذلك في الملف البحريني ومساهمتها المشتركة في تهديد الامن والاستقرار في تونس وفي اسقاط نظام القذافي من خلال تسليح الجماعات القبلية والاسلامية المُتطرفة .
ثانياً : التفاهمات الروسية مع تركيا وهي الحليف القوي لقطر بعد السقوط الكامل لمدينة حلب بقبضة الجيش السوري وحلفائه , لعبت دوراً رئيسياً في عدم الارتياح السعودي والامريكي لهذه التفاهمات لا سيما مع مُشاركة إيران في هذه التفاهمات … كما لعبت مؤتمرات أستانة برعاية روسيا دوراً رئيسياً في زيادة التنافس والخلاف السعودي القطري في تمثيل بعض الجماعات المُسلحة الغير مُصنفة إرهابية في مؤتمرات استانة . حيث استفادت السعودية بوضوح من تمثيل الجماعات المُسلحة الموالية لها وعلى رأسها جيش الاسلام, على حساب الجماعات الموالية لقطر مع رفض أحرار الشام (حليف النصرة في جيش الفتح) المُشاركة في مؤتمرات أستانة بسبب استبعاد جبهة النصرة من المشاركة لكونها مصنفة كمُنظمة ارهابية .. وهنا استفادت السعودية وبتوجيه أمريكي بحكم مشاركة جيش الاسلام والفصائل الموالية للسعودية في مؤتمر أستانة من ابعاد تُهمة دعم وتسليح المنظمات الارهابية عن السعودية وتحالف الغرب بقيادة الولايات المُتحدة , ليتم توجيها ليس فقط نحو إيران وسوريا وحزب الله ,بل أيضاً نحو المشيخة القطرية من خلال دعمها للجانب القاعدي والاخواني من الجماعات المُسلحة (النصرة وأحرار الشام بشكلٍ رئيسي) .
ثالثاً : لا شك أن هنالك خلافات وتنافس لا يُستهان به بين قطر والسعودية في الولاء والعمالة للغرب, وفي تحقيق أهداف المعلم الامريكي والصهيوني .. ولكن التصعيد الاخير ضد قطر مبالغ فيه وتم بتوجيه أمريكي ليس فقط لاصاق تهمة دعم الارهاب بالمشيخة القطرية الصغيرة, في الوقت الذي تزايدت فيه خطورة دعم الارهاب على الصعيد العالمي , بل أيضاً لتوجيه رسالة قوية وحازمة لكل الاطراف الخليجية والعربية والاسلامية الدائرة في الفلك الامريكي , بعدم التهاون مُطلقاً في تصعيد عدائها الاعلامي والاتهامي والعسكري في مواجهة إيران وحزب الله ومحور المقاومة (وحتى حماس) وفي قطع كل أشكال التعامل والعلاقات مع أيران وأطراف محور المقاومة… وبالتالي فهذا التصعيد ليس فقط موجهاً بشكلٍ مباشر نحو قطر , بل أيضاً موجه بشكلٍ غير مباشر نحو جميع الانظمة الخليجية والعربية والاسلامية الدائرة في فلك الغرب لتصعيد عدائها بشراسة نحو إيران وحلفائها في المنطقة حتى لو تطلب الامر التنسيق والتعاون (وربما التحالف العلني) مع الكيان الصهيوني .
رابعاً : لن يدوم هذا التصعيد المُتواصل ضد قطر ولن يكون هنالك على الاغلب خياراً عسكرياً لاسقاط النظام القطري .. وستقوم قطر إن آجلاً أم عاجلاً بإرضاء السعودية حفاظاً على مكانتها في مجلس التعاون الخليجي , والانصياع للتعليمات الامريكية والرغبات السعودية بعدم التهاون تجاه أيران ومتابعة التحريض الطائفي والاعلامي ضدها, بما في ذلك اتهامها بدعم الارهاب وحزب الله …الخ وحتى عدم التهاون في دعم حماس التي لم تُمارس بعد التطبيع الكامل والاعتراف بالكيان الصهيوني …الخ , وقد باشرت قطر على أية حال كما نعلم في إبعاد العديد من قيادات حماس من الدوحة .. وليس من المستبعد أن تقوم قطر في المستقبل بإقناع قيادات حماس الانتهازية بتقديم المزيد من التنازلات والمساومات على القضية الفلسطينية, والتخلي عن الجناح العسكري المُقاوم في الحركة… وربما انتهاج مسار السلطة الفلسطينية في الاعتراف بالكيان الصهيوني والتنسيق الامني معه, من أجل ضمان شطبها من قائمة المنظمات الارهابية وفق المُتطلبات الامريكية.

About alzawraapaper

مدير الموقع