الاتجار بالبشر والضمير العالمي

أحمد الهدهد

أحمد الهدهد

باتت جريمة الاتجار بالبشر تؤرق الضمير العالمي في الآونة الأخيرة ، فهي تُشكل شكلاً من أشكال الرق المعاصر ، كما تُعد انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية.
وتعتبر جريمة الاتجار بالبشر ظاهرة دولية ، لا تقتصر على دولة معينة ، وإنما تمتد لتشمل العديد من الدول المختلفة والتي تختلف صورها وأنماطها من دولة إلى أخرى طبقًا لنظرة الدولة لمفهوم الاتجار بالبشر ومدى احترامها لحقوق الإنسان، ووفقًا لعاداتها وتقاليدها وثقافتها والتشريعات الجنائية النافذة فيها في هذا المجال والنظام السياسي المتبع بها ، فمنها على سبيل المثال الاتجار بالنساء والأطفال لأغراض الدعارة والاستغلال الجنسي ، وبيع الأعضاء البشرية وعمالة السُخرة ، واستغلال خدم المنازل ، وبيع الأطفال لأغراض التبني، والزواج القسرى ، والسياحة الجنسية، واستغلال الأطفال في النزاعات المسلحة والاستغلال الجنسي للأطفال لأغراض تجارية، والاستغلال السيئ للمهاجرين بصفة غير شرعية ، واستغلال أطفال الشوارع .
كتعريف من الممكن تعريف الاتجار بالبشر على انه عملية توظيف او انتقال او تقديم ملاذ لأناس بغرض استغلالهم عن طريق العديد من الممارسات المقاربة للعبودية .كجريمة ميزتها معظم القوانيين السائدة يتوجب ان تنطوي على استغلال شخص لأغراض العمل القسري أو البغاء من خلال استخدام القوة أو الاحتيال أو الإكراه. والاتجار بالبشر يؤثر في الأفراد في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الدول المتقدمة، ويعتبر عادة واحدا من أكثر قضايا حقوق الإنسان إلحاحا في عصرنا. عموما يؤثر الاتجار بالبشر في كل مجتمع ناشئ من خلال العمر والجنس والعرق والخلفيات الاجتماعية والاقتصادية.
والاتجار بالجنس هو تجنيد الأشخاص أو إيواؤهم أو نقلهم أو رعايتهم أو التماسهم لأغراض ممارسة البغاء، حيث يكون الفعل الجنسي التجاري محرضا بالقوة أو الاحتيال أو الإكراه أذا لم يكن الشخص الذي يتسبب في القيام بهذا الفعل قد بلغ الثامنة عشرة من عمره .
الاتجار بالأشخاص هو تجنيد أو إيواء أو نقل أو توفير أو الحصول على شخص مقابل العمل أو الخدمات، من خلال استخدام القوة أو الاحتيال أو الإكراه لأغراض الاسترقاق أو الاستعباد.
ويمكن استخدام نموذج «اﻟﻔﻌﻞ و اﻟﻮﺳﻴﻠﺔ و اﻟﻐﺮض» لوصف عناصر الاتجار بالبشر. لتشمل الحالات التي تعتبر أشكالا خطيرة للاتجار بالبشر في السجون بالعناصر الاتية:
1 – الفعل، الذي قد يكون تجنيد أو إيواء أو نقل او تنقيل أو توفير أو الحصول على شخص. وتشمل اي مساعي اضافية للاتجار بالجنس، وليس الاتجار باليد العاملة، كرعاية الفرد ، وحثه، ونصيحته.
2. وسيلة من خلال تحقق ذلك الفعل (التهديد بالقوة او استعمالها او غير ذلك من اشكال القسر أو الاحتيال أو الإكراه. وتشمل أمثلة القوة التعنيف و الإيذاء الجسدي أو التعنيف و الاعتداء الجنسي أو أو الاحتجاز. وتشمل أمثلة الاحتيال وعودا كاذبة بظروف العمل / المعيشة، وحجب الأجور الموعودة، أو الغش بالاتفاقات التعاقدية. وقد يشمل الإكراه التهديد بإيذاء الشخص أو غيره، أو عبودية الدين، أو التلاعب النفسي، أو مصادرة الوثائق.
3. غرض محدد ، سواء اكان من خلال العمل القسري أو الخدمة قسرا او الاسترقاق او الممارسات الشبيه أو العمل الجنسي.
ومع ذلك، ليس من الضروري إثبات القوة أو الاحتيال أو الإكراه في قضايا الاتجار بالجنس التي تنطوي على أطفال تقل أعمارهم عن 18 عاما.
في كل عام يتحصل المتجرون بالبشر مليارات الدولارات من الأرباح عن طريق إيذاء ملايين الناس في حول العالم. ويقدر ما يستغله المتجرون 20.9 مليون ضحية ، مع ما يقدر بنحو 1.5 مليون ضحية في أمريكا الشمالية، والاتحاد الأوروبي، وغيرها من الاقتصادات المتقدمة مجتمعة. وعلى الرغم من الوعي المتزايد بهذه الجريمة، لا يزال الإبلاغ عن الاتجار بالبشر دون الطموح بسبب طبيعته السرية ومفاهيمه الخاطئة والجهل بتعريفه وغياب الوعي بمؤشراته. لذا يجب ان تكون الحكومات أول المستجيبين واول الباحثين لتعلم المزيد عن الاتجار بالبشر، عموما يجب جمع المزيد من المعلومات عن نطاق الاتجار بالبشر في جميع أنحاء العالم.
الاتجار بالبشر وسبب الانتشار
والاتجار بالبشر صناعة إجرامية قائمة على السوق تقوم على مبادئ العرض والطلب، مثل المخدرات أو الاتجار بالأسلحة. وهناك عوامل كثيرة تجعل الأطفال والبالغين عرضة للاتجار بالبشر. أن الاتجار بالبشر لا يوجد فقط لأن الكثير من الناس معرضون للاستغلال، بل يتم تغذية الاتجار بالبشر بسبب الطلب على العمالة الرخيصة والخدمات الجنسية. فالمتجرون بالبشر هم الذين يستخدمون القوة أو الاحتيال أو الإكراه على الضحايا لرغبتهم في الاستفادة من الطلب الحالي. في نهاية المطاف لحل مشكلة الاتجار بالبشر ، من الضروري التصدي لهذه العوامل التي يحركها الطلب، فضلا عن تغيير الحوافز السوقية الشاملة للربح المرتفع والمنخفضة المخاطر التي يستغلها المتجرون حاليا.
لا يزال الاتجار بالأشخاص والاتجار بالجنس للأفراد سواء اكانوا مواطنين في بلدهم ام من الأجانب مستمر ويزدهر لعدة أسباب منها:
1. المخاطر المنخفضة: من خلال منظور المتاجرين بالبشر هناك مخاطر أو ردع ضئيل نسبيا للتأثير على عملياتهم الإجرامية. حيث على الرغم من زيادة التحقيقات والملاحقات القضائية والعقوبات خلال السنوات الأخيرة، لا يزال العديد من المتجرين يعتقدون أن هامش الربح المرتفع يستحق مخاطر الكشف. كذلك تشمل العوامل التي تضيف إلى انخفاض المخاطر ما يلي: الافتقار إلى التدريب الحكومي والقوانيين النافذة ، وعي المجتمع المحلي، والقوانين غير الفعالة أو غير المستخدمة، والافتقار إلى التحقيق في تطبيق القانون، والموارد الشحيحة لخدمات استعادة الضحايا، والنبذ والانتقاد الاجتماعي للضحايا.
2. الايرادات المرتفعة: عندما يكون الأفراد على استعداد للدفع للجنس التجاري ، فإن ذلك يخلق سوقا ويجعل من هذا السوق مربحا للمتجرين عن طريق استغلال الأطفال والبالغين جنسيا. وعندما يكون المستهلكون على استعداد لشراء السلع والخدمات من الصناعات التي تعتمد على العمل القسري، فإنهم يخلقون حافزا للربح للمتجرين في العمل لتحقيق أقصى قدر من الإيرادات بأقل تكاليف الإنتاج.
وسيظل الاتجار بالبشر يزدهر في البيئات التي يمكن فيها للمتجرين أن يجنوا مكاسب نقدية كبيرة ذات مخاطر منخفضة نسبيا من الوقوع في الصيد أو الفشل.

About alzawraapaper

مدير الموقع