الأمنية التي لم تتحقق

سعد محسن خليل

سعد محسن خليل

شدني احساس الحنين للماضي الى تذكر صور مازالت عالقة في ذهني اتذكر فصولها بشيء من الحنين لماضٍ ذهب مع الريح انزوى في زاوية النسيان لكنه بقي في عقلي كناقوس يدق ليؤشر معاني نبيلة في وجداني ومستقبلي غيرت مستقبل حياتي . ومن الذكريات التي مازالت عالقة في ذهني يوم عزمت بعد تخرجي من الدراسة الاعدادية التقديم الى الكلية العسكرية عام 1970 يوم كان الضابط يتمتع بامتيازات خاصة وراتب مجز، وفي ضوء ذلك كان التقديم للكلية العسكرية ليس بدافع الوجاهة بقدر ما كان بدافع استلام راتب مجز يسهم في اعانة والدي ومساعدته في سد احتياجات العائلة المرهق اضافة الى اختصار الزمن في التخرج والتخلص من مصاريف الكلية الباهضة وعزمت امري على التقديم وتم تحديد المقابلة التي كانت مخيبة للامال حيث دخلت في حينها غرفة المقابلة وكنت في كامل اناقتي بعد ان لبست بدلتي السوداء المزينة بربطة عنق حمراء.. وما ان دخلت الغرفة التي كان يعتلي منصتها ثلاثة ضباط برتب كبيرة مع شخص رابع يرتدي بدلة مدنية تبين انه مسؤول المكتب العسكري لحزب البحث الحاكم انذاك وبعد سؤال وجواب مع لجنة المقابلة .. ولم تمض ايام حتى اعلنت النتائج ولم يحالفني الحظ بالقبول فحزنت حزنا كبيرا اعتكفت على اثرها في بيت العائلة وانا في غاية الحزن والغضب لكني تحاملت على نفسي على امل التقديم مرة اخرى العام المقبل، وفعلا ما ان خرجت من محنتي بدأت الاستعداد للتقديم مرة اخرى وبعد تحديد موعد المقابلة وفيما هممت بالخروج من البيت متوجها الى الكلية العسكرية لإجراء المقابلة وانا ألبس بدلتي السوداء وربطة عنقي الحمراء وعندما شاهدني والدي نهض منتفضا وانزعني ربطة العنق الحمراء وانقض عليها يمزقها بأسنانه وانا انظر اليه بدهشة واستغراب فطلبت منه تفسير سبب ذلك فقال لي: (لم يتم قبولك العام الماضي بسبب هذه الربطة اللعينة لأنهم ظنوا بأنك شيوعي) فأبدلتها بربطة ثانية صفراء عسى ان تكون لي شفيعا في القبول فلم افلح في ذلك ولم يظهر اسمي في قوائم القبول مرة اخرى، فندبت حظي العاثر في الفشل لتحقيق طموحي الذي لم يتحقق وتخرج اصدقائي وهم يحملون الرتب العسكرية لكن اغلبهم لم يحالفهم الحظ فانتقلوا الى الباري عز وجل في حروب عبثية انتهت لكن لم تنته مآسيها واثارها المدمرة التي مازالت ماثلة امامنا حتى اليوم.

About alzawraapaper

مدير الموقع