الأكاديميات الكروية..ودوري الفئات العمرية

د. موفق عبد الوهاب

د. موفق عبد الوهاب

كرة القدم معشوقة الملايين والشغل الشاغل لكثير منهم في دول العالم المختلفة، تختلف عن باقي الرياضات ولا يختلف اثنان على أنها باتت مهنة وصناعة، كما أن العلم دخل في تفاصيلها وأخضعها لدراساته وبحوثه لتشهد تغييراً كبيراً في الجوانب المهارية والبدنية والخططية، وكثير من الدول المتقدمة سخرتها أيضاً كـ جزء لا يتجزأ من عوامل تطور إقتصادها لتكون علامة من علامات الرُقيّ، فالمسابقات والبطولات في دول أوروبية وعالمية عدة تدُّر عائدات مادية ضخمة بفضل التخطيط الإستتراتيجي لمستقبل هذه البطولات، إلا أن الأمر لدينا وحتى في كثير من الدول العربية يختلف تماماً بسبب عدم وجود خطط وأفكار تضمن تحقيق ذلك، فضلاً عن عدم وجود أرضية خصبة للإستثمار الحقيقي، لذلك نجد أنفسنا متأخرين جداً لكوننا ما زلنا نتبع سياسة الإنجازات الوقتية التي تحتاج لجهد بسيط.
وعلى الرغم من ذلك إلا أن الفرصة ما زالت سانحة للبدء بصناعة رياضة حقيقية على ارض الواقع عبر أكاديميات كرة القدم التي تهتم وتختص بإكتشاف وصقل المواهب على وفق أسس صحيحة بعيداً عن الربح المادي لخلق جيل يُتقن ويمارس كرة القدم الحديثة، وهناك كثير من هذه الاكاديميات تأسست وإنتشرت وإستقطبت أعداداً كبيرة من اللاعبين بأعمار مختلفة ونتأمل أن يتخرج منها أجيال متعاقبة لمنتخباتنا بفئاتها المختلفة لا سيما وأننا بدأنا بمحاربة آفة التزوير والإعتماد على اللاعبين الموهوبين المتميزين بأعمار حقيقية، ولنا في الأكاديميات المنتشرة في دول العالم المتقدمة خير مثال إذ تخرج منها كثير من نجوم الأندية والمنتخبات العالمية، لذا يجب الإهتمام بهذه الأكاديميات ورعايتها من قبل مؤسسيها والقائمين عليها، لأننا نعي ونعلم جيداً بوجود نوعين من الأكاديميات والمدارس الكروية، منها ما تعمل على أسس علمية بحتة وتهدف الى إنتاج جيل سليم وتحقيق الإستثمار في اللاعبين صغار السن، أما القسم الآخر منها فتسعى الى الربح المادي من تأسيسها دون أي منفعة فنية وإسهام في رفد المنتخبات الوطنية بالمواهب، وبعضها لا يمتلك مدربين مؤهلين لتعليم الصغار أساسيات كرة القدم، وهذا النوع من الأكاديميات سيكون سبباً رئيساً لتدني المستوى الفني لكرة القدم العراقية وقلة المواهب الكروية.
وعلى الجانب الآخر هناك فرق الفئات العمرية في أنديتنا التي تعاني منذ مدة ليست قصيرة وفي حال يرثى لها بسبب عدم إهتمام الأندية بهذا القطاع المهم الذي يتعامل مع أهم شريحة عمرية بالنادي، فنجد الكثير من المدربين الذين يدربون تلك الفئة غير مؤهلين ميدانياً وفنياً، على الرغم من أنهم يحملون شهادات تدريبة معتمدة من الإتحاد الآسيوي، وهناك الكثير من الأسباب التي تؤثر على عطاء تلك الفئة من المدربين، منها عدم وجود أجور مجزية لعملهم، فضلاً عن غياب دوري الفئات العمرية لفترات طويلة، لذا ينبغي على إتحاد كرة القدم العمل الإهتمام أكثر بهذه الفئات والتنسيق مع الأندية والأكاديميات لإستثمار هؤلاء المواهب وتطويرهم لرفد منتخباتنا الكروية بهم. وعلى مسؤولي الرياضة وكل من يتعلق الأمر به وضع شروط وأسس لتأسيس هذه الأكاديميات، فلا يجوز ترك العنان لكل مستثمر تأسيس أكاديمية من دون شروط وضوابط علمية تنظم عملها، وفي نفس الوقت يجب مراقبة عمل مدربي الفئات العمرية في الأندية والمنتخبات وتوحيد المناهج التدريبية لهم لترى المواهب النور وتأخذ طريقها صوب النجومية.

About alzawraapaper

مدير الموقع