الأسرة الصحفية العراقية أصبحت أشبه بسلسلة جبلية طويلة وكبيرة لا يستطيع أحد هدمها

مؤيد اللامي لعوائل الشهداء: لن يهدأ لنا بال إلا أن تتمتعوا بكامل امتيازاتكم وتنالون حياة كريمة

مؤيد اللامي لعوائل الشهداء: لن يهدأ لنا بال إلا أن تتمتعوا بكامل امتيازاتكم وتنالون حياة كريمة

في العيد الـ 146 للصحافة العراقية

الزوراء/ يحيى الزيدي:
أظهرتِ الصحافة العراقية قوة تأثير كبيرة في الرأي العام، وقدمت نحو 420 صحفياً استشهدوا على امتداد أكثر من 13 عاماً، وفي عيدها الـ146 ثمة متغيرات وانجازات كبيرة، لكنها، بحسب نقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي لا تصل حتى الى 20 % من مستوى الطموح. ويرى اللامي، أن العمل الصحفي العراقي “شاق وصعب واشبه بالبحار المتلاطمة”، متعهداً بعدم نسيان شهداء الصحافة ومواصلة المطالبة بحقوقهم، داعيا السياسيين الى الانتباه الى أنفسهم، لأن المواطن تأذى كثيراً، مشيداً بالأسرة الصحفية العراقية، ووصفها بأنها “سلسلة جبلية طويلة كبيرة و لا يستطيع أحد هدمها”. وقال اللامي في حوار مع صحيفة “الزوراء”، التي صدرت في منتصف حزيران عام 1869 وعدت إنطلاقة رسمية للصحافة العراقية: إن الصحفيين العراقيين يحتفلون بعيدهم الوطني، وهم اكثر قدرة على ترسيخ مفاهيم الحرية والديمقراطية في العراق بعد التضحيات الكبيرة التي قدموها، مبينا، أن عدد شهداء الصحافة منذ عام 2003 وحتى الآن بلغ ما يقرب الـ420 صحفياً، وهذا الرقم كبير، لم يحصل في الحرب العالمية ولا حتى في حرب فيتنام. واعتبر اللامي: أن العمل الصحفي العراقي حاليا شاق وصعب، “واشبه بالبحار المتلاطمة”، عازياً السبب الى الاحداث الأمنية والاقتصادية والخلافات”.ويضيف اللامي: أن بناء الديمقراطية صعب وخطير، لذلك فإن العمل الصحفي في العراق كان من أخطر المهن في البلد، حتى أن الصحفيين الأجانب لم يستطيعوا أن يكملوا عملهم وغادروا العراق بسبب الضغوط النفسية والأمنية”، مبينا أن الصحفي العراقي أثبت أنه من الصحفيين الشجعان على مستوى العالم واثبت أنه طاقة لا يستهان بها مهنيا وجسدياً. وبشأن الحرب النفسية التي يشنها “داعش” على مستوى واسع، قال اللامي: إن الحرب الأخيرة التي شنها التنظيم الإرهابي على العراق والعمل الإعلامي الخبيث المحترف الذي قدم باتجاه اضعاف الروح المعنوية للمقاتلين المواطنين، كان يقابل بذهاب الصحفيين والمراسلين الى ساحات القتال واخراج صورة حية من الواقع، ما أسهم برفع الروح المعنوية للقوات الامنية والحشد الشعبي والمواطنين بشكل عام. ويوضح اللامي: أن عملية تقييم العمل الصحفي في العراق، تكاد تكون منفردة عن حالات مشابهة في بلدان العالم الأخرى، مشدداً بالقول، “هناك إبداع هناك شجاعة هناك تضحيات وهناك رعب في بعض الاحيان، ولانعرف من هو عدو الصحافة في العراق”. ويشير اللامي الى أن “الكل يتسابق لأذية الصحفيين في العراق”، من إرهابيين ومسلحين ومفخخات وعبوات ناسفة، ومع ذلك يستمر الصحفي بالعمل.وفيما يتعلق بالصحف المطبوعة، وأبرزها صحيفة “الزوراء” التي صدرت عام 1869 وعدت نقطة إنطلاق الصحافة العراقية آنذاك، علق اللامي بالقول: هناك تطور نوعي في الصحف، مؤكدا أن جريدة “الزوراء” أصبحت من الصحف الاولى في العراق، والتي يقرأها المواطن ويبحث عنها”. ويحذر اللامي من أن الصحف الورقية أصبحت مضغوطة بالوضع المالي والوضع الاقتصادي في البلد، والعديد منها تريد أن تغلق أبوابها وتسرح العاملين بها، بسبب عدم وجود اموال تكفي لاستمرار صدورها. وتابع اللامي قائلا: حاولنا ونحاول جاهدين أن نجد فرصة حقيقية لاستمرارها، إلا أن هناك صعوبات حقيقية لا يمكن تذليلها بسهولة، حاولنا مع جهات عديدة، لكن لم نتمكن حتى الآن، موضحا أن الوضع الاقتصادي حَجم أبواب مساعدة هذه الصحف. ويعتقد اللامي: أن الصحف بدأت تؤثر في ذهن القارئ، وتؤثر حتى في المشهد السياسي وتقلباته، وتؤثر في جانب الانتخابات وبناء الحياة اليومية. وفي شأن آخر يتعلق بحقوق ذوي شهداء الصحافة وعوائلهم، قال اللامي: كنا نتمنى إطلاق رواتب عوائل شهداء الصحافة في عيد الصحافة، وشكلت لجنة بأمر من رئيس الوزراء حيدر العبادي ووزير المالية هوشيار زيباري، وهي مشتركة بين النقابة ووزارة المالية ودائرة التقاعد لوضع آلية لصرف هذه الرواتب، لكن نحتاج الى بضعة أسابيع لاطلاقها. وخاطب اللامي عوائل شهداء الصحافة، قائلا: قدمتم أعز ما تملكون وقدمتم فخار العراق من أبناء بررة ضحوا بأنفسهم من أجل الديمقراطية والحرية ونقل صورة حقيقية عن البلد، مشددا بالقول “لن ننساكم، ولن يهدأ لنا بال إلا أن تتمتعوا بكامل امتيازات عوائل الشهداء، وابناؤكم سيتمتعون بالتعليم والصحة وينالون حياة كريمة تستحقونها”. أما بخصوص الانجازات التي حققتها نقابة الصحفيين وخططها المستقبلية، قال نقيب الصحفيين: لدينا طموحات كبيرة، والذي قدمناه للصحافة العراقية لا يصل الى 20 %، مبينا أن “ثمة مشوار طويل وأفكار كثرة كلها قابلة للتطبيق، لكنها تحتاج لوقت وتعاضد. وتابع: أن الانجازات التي قدمت للصحفيين في جانب السكن والنقل والتدريب والموقع العربي والدولي والاحترام العالي للصحفيين والبنية التحتية النقابية الكبيرة في بغداد والمحافظات والتقنيات، هي مجرد “نسبة ضئيلة، والثمانين بالمائة الأخرى ستأتي قريباً وستكون أوسع وأشمل ومفاجئة ليست للصحفيين فحسب، بل لعموم المواطنين”. وتابع: بعد عام 2003، لم يكن هناك تأثير للنقابة والصحافة العراقية في أي بلد خارجي، لكن بعد الجهد الكبير الذي بذل على المستويين العربي والدولي تغيرت الصورة، والآن الصحفيين في العالم وقادة الصحافة ينظرون للصحفيين العراقيين نظرة أخرى، حتى أن السياسيين والزعماء الذين نلتقيهم يريدون منا المشورة وبعض الأفكار. ويوضح اللامي: أن آخر لقاء له كان مع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي ورئيس وزراء تونس الحبيب الصيد، وكل اسئلتهم إعلامية، وكيف يحاربون الإرهاب، وكيف تمكنت النقابة من ايجاد هذه الكوادر المؤثرة عربياً، مؤكدا أن كل الزعماء الذين التقاهم أشاروا بالبنان الى وضع الصحفي العراقي، ومنهم أمراء دول الخليج ومصر والأردن والكثير من الشخصيات، والكل ينظر للصحفي العراقي نظرة تقدير واحترام ويريد أن يسمع كيف وماهي الأسس التي يمكن من خلالها بناء صحافة في بلدانهم، كما “بنيت في العراق نقابة تستطيع ان تكون سلطة رابعة رغم حجم العراقيل”. مسيرة الصحافة في العراق لم تكن مفروشة بالورود كما يرى اللامي، إذ تخللتها “عراقيل ما زالت موجودة”، مؤكدا أن “بعض السياسيين وبعض المتحزبين والشخصيات النافذة تريد هدم ما بنيناه، لكنهم يصطدمون بسلسلة جبلية كبيرة مؤثرة”. ويصف اللامي الأسرة الصحفية العراقية بأنها، “أصبحت أشبه بسلسلة جبلية طويلة وكبيرة ولا يستطيع أحد هدمها، لأنها أخذت هذه المكانة بتضحيات ودماء ابنائها وبعمل شاق طويل”. وبخصوص وضع الصحافة الرياضية، قال اللامي: إن الصحافة الرياضية شقت طريقها وأصبحت مؤثرة، لكن مع وجود القنوات التلفزيونية والاذاعات ووكالات الانباء، لم تبقَ الصحافة مرتبطة بالجانب الورقي فقط، وأيضا التطور النوعي للرياضات العمالية وضعف الرياضة العراقية، أصبح لزاماً على الصحافة العراقية ان تأخذ دورها”.وفيما يخص عمله في نادي الكرخ، قال اللامي: لم أجد فرصة للمساهمة بتطوير الرياضة العراقية، “لست ذاهباً لنادي الكرج لتطويره، وإنما لتطوير الرياضة العراقية، مشددا على أنه “وجد الغالبية العظمى لا تريد التطوير، وتريد أن تأخذ لا أن تعطي، ووجدنا حاجزا كبيرا يريد أن يأخذ”. واستطرد قائلا، “ربما سأغادر هذه المسوؤلية فيما يخص الرياضة الى وقت آخر بعد زوال عدد من هؤلاء الذين جاءوا ليأخذوا كثيرا ولا يقدموا شيئاً”. ويشير اللامي الى أن كل عمله وتفكيره ينصب على تقوية شريحة الصحفيين الشباب، كونها الأهم، وهم شريحة نشأت في خضم تطور الصحافة تقنياً، وستكون متقدمة ومن واجبه تقويتهم”، معتبرا أن “من يقف بوجه الشباب في العراق لا يريد تطوير الإعلام”. وحول رؤيته للمشهد السياسي في العراق، قال اللامي: إن المشهد السياسي لم يكن ناجحاً رغم كل الظروف التي تيسرت له، والبعض يحاول ان يمرر الكرة في ملعب الإرهاب والتدخلات، مبينا أن “الكرة هي في ملعب السياسيين الذين فشلوا في بناء هذه الديمقراطية، ولتكن لهم قدوة حسنة نقابة الصحفيين التي لم تتلوث ايديها لا في قضايا فساد او تمزيق وحدة البلد”. وفيما يتعلق بالمواجهة مع الإرهاب، أكد نقيب الصحفيين بالقول، “قادرون على انهائه بفضل المواقف الشريفة التي حدثت”، والجميع رأى كيف أن “داعش” وصل الى تخوم بغداد، لكن بكلمة واحدة من المرجعية تحول الناس جميعا الى مقاتلين والصحفيون العراقيون ذهبوا أفواجاً أفواجاً الى جبهات القتال لتغطيتها.وتابع اللامي: أن المشهد السياسي في العراق “مرتبك والبعض يتكلم عن المصالحة، وهو كاذب لا يريد مصالحة حقيقية”، مبينا أن “البعض يريد أن يبقى على كرسيه ولا يستطيع الذهاب الى مدينته التي انتخبته، ويرى هذه المدينة تحترق ويُقتل ابنائها، وهو يتكلم عن أشياء يريد ان يُكثر بها امواله وامكانياته المادية خارج البلد”. ودعا اللامي السياسيين الى “الانتباه الى أنفسهم قبل أن يأتي يوم يرون خروج الناس لهم وتتصرف معهم بطريقة غير مقبولة، لأن المواطن تأذى كثيرا”. ويضيف اللامي: أن المشهد السياسي قابل للبناء والتصحيح، والعراق قابل لأن يكون بلداً متقدماً موحداً، وكل الامكانيات متاحة لذلك، “لكن لا يمكن وضعها بأيدي بعض السياسيين الفاشلين الذين اوصلونا لهذا الزمن”. وبشأن طموحاته المستقبلية على المستوى المهني، يؤكد اللامي عدم وجود طموح سياسي له، مبينا أن خدمة البلد يمكن تقديمها في أي مكان، وكل طموحاتي أبقى قريبا من الناس واخدم زملائي”.

About alzawraapaper

مدير الموقع