الأزمات الخانقة وموقف الشعوب

احمد الجنديل

احمد الجنديل

كلما تشتد العواصف وتأخذ بخناق الوطن والشعب كلما تكون الحاجة ملحة الى اتخاذ موقف حازم وحكيم قائم على دراسة الوضع السياسي بصورة دقيقة ، ورسم خارطة الخروج الى مناطق الامن والامان والاستقرار بأقل التكاليف والأضرار .
الاوضاع السياسية الشائكة ، والتجاذبات المعقدة وما رافقها من تصدعات ، وما أفرزته من سلبيات وقعت على رأس المواطن بالدرجة الاولى ، وتسببت في تعثر مسيرة الخدمات ، والتي باتت اليوم بأمس الحاجة الى علاج فعال نابع من دراسة الاسباب الحقيقية التي أوجدت هذا الوضع وعبر المسيرة التي امتدت طيلة هذه السنوات ، كما تحتاج الى ارادة قوية لها القدرة على اتخاذ موقف شجاع ومكاشفة صريحة .
كل الاطراف تتحدث عن الفساد بكل انواعه واشكاله ، وكل الاطراف تجتهد في تصوير الازمة بعدساته الخاصة وتطلق التحذيرات دون ان يرتفع صوت يطالب الجميع بالجلوس حول مائدة واحدة لمعالجة الامور بروح وطنية عالية وبلغة بعيدة عن منطق التبرير .
واذا كانت الاطراف دون استثناء تتحدث عن الشرعية القانونية ، فعلى الجميع ودون استثناء ان يعرف ان هذه الشرعية أوجدها الشعب ، والشعب يشكل فيها الاطار والمضمون ، وهو صاحب الكلمة العليا ، لهذا ومن خلال الشرعية والمنطق والعقل فان مصلحة الشعب ستكون فوق كل مصلحة ، وان يكون الشعب الحاكم الشرعي في اصدار حكمه وتحت مظلة الشرعية القانونية .
لقد اجتهد البعض في تبرير ما يحصل على انه جزء من صراع دولي شمل المنطقة برمتها ، وما هو حاصل كان نتيجة طبيعية لتداعيات هذا الصراع الدولي على عموم المنطقة من اجل سرقة خيراتها وتغيير خارطتها اذا اقتضى الامر ، وعلى الجميع انتظار ما يحسمه الصراع من نتائج ، وهم بذلك يؤدون دور النعامة الدافنة رأسها في الرمال ، اضافة الى تجريد الشعب من قواه الفاعلة وقدرته بالدفاع عن وجوده وتحقيق مطالبه في تحقيق الحياة الحرة الكريمة ، وترك الامور تجري بمعزل عن ارادة الشعب .
لا أحد ينكر التدخل الاجنبي في عموم المنطقة ، لكن الاستسلام والخضوع لهذا التدخل وجعل الشعب يأخذ دور المتفرج في أمر يخصه بالصميم أمر مرفوض ولا يمكن القبول به ، ويشكل اساءة بالغة الى دور الشعب في الحياة وتحويله الى قطيع مسلوب الارادة وفاقد الى قدرته على التغيير .
انّ ما يجري اليوم من تجاذبات حادة للهيمنة على مقدرات الشعوب يشكل حافزا قويا للتحرك والمواجهة وتحقيق الانتصار ما دامت الشعوب صاحبة الكلمة وبيدها الامر والنهي ، اضافة الى حقها في تقرير مصيرها ، وبناء مستقبلها وبالطريقة التي تراها مناسبة .
الى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع