الأديب والكاتب علي لفتة سعيد في ضيافة ثقافة الزوراء

الزوراء / خاص
دأب منذ نعومة أظافره على فك طلاسم الحرف ، لم يتوقف يوماً في محطة واحدة، كان في سباق مع الزمن لكي يدخل قطار عمره جميع محطات المعرفة والابداع.
كتب القصة والرواية والمسرحية والشعر وانتقل بعدها الى ميادين النقد، قلمه يسخر بصنوف التحدي والتنوع وأحياناً بالمجازفة.
البداية مع النشر كانت عام 1988 حيث صدرت له مجموعة قصصية ( امرأة من النساء ) أعقبها بمجموعة قصصية عام 1989 ( اليوبيل الفضي ) عن دار الشؤون الثقافية ببغداد وقد حصلت على جائزة تقديرية ، عام 1998 أصدر ( بيت اللعنة ) والتي فازت بجائزة الابداع لعام 1998 وأعيد طبعها عام 2016 ، وعن مؤسسة الشمس بالقاهرة أصدر مجموعته (مداعبة الخيال) عام 2009 ، تلاها بمجموعته الأخيرة (ما بعد جلجامش) التي صدرت عن دار الشؤون الثقافية عام 2019 .
وفي مجال الرواية أصدر باكورة انتاجه عام 2000 ( وشم ناصع البياض ) أعيد طبعها في دار الفؤاد بمصر ، و( اليوم الاخير لكتابة الفردوس ) عام 2000 صدرت عن دار الشؤون الثقافية ببغداد ، ورواية ( الصورة الثالثة ) التي صدرت عام 2015 عن دار فضاءات الاردنية وأعيد طبعها عام 2019 في دار البراق التونسية ، و(مواسم الاسطرلاب) التي خرجت عام 2004 وأعيد طبعها عام 2013 ، ورواية ( مثلث الموت ) عن دار سطور عام 2016 ، ورواية ( السقشخي ) عن دار الفؤاد بمصر عام 2017 ، وفي عام 2018 أصدر روايته ( مزامير المدينة ) عن دار الفؤاد .
لديه قيد الطبع رواية ( فضاء ضيق ) ومخطوطة ( حب عتيق ) وأخرى ( قلق عتيق ) .
وفي حقل الشعر كانت دواوينه : (أثر كفي) عام 2013 دار تموز / دمشق ، ( مدونات ذاكرة الطين ) 2016 دار الشؤون الثقافية العامة/ بغداد، (…نا ) عام 2016 دار تموز / دمشق ، ( يختفي في الضوء) مخطوطة.
وفي مجال المسرح كانت له مسرحية من فصل واحد ( المئذنة ) صدرت عن دار تموز بدمشق عام 2011 .
وفي النقد صدرت له الكتب التالية :
1- بنية الكتابة في الرواية العربية ..العراق انموذجا.. أسئلة التدوين ومتابعة الأثر- دار ابن النفيس الاردن 2018.
2- بنية الكتابة في قصيدة النثر أساليب النصّ ومحمولات التأويل.. دار ابن النفيس- الاردن 2019.
3- بنية الكتابة في القصة العربية.. العراق أنموذجا -المخيلة وأسطرة الواقع – مخطوطة.
4- فهم النصّ من التلقّي الى الإنتاج – مخطوطة.
5- علامات الزمن في النص السردي – مخطوطة.
ثقافة الزوراء دخلت بيدر الاديب والكاتب علي لفتة سعيد وخرجت منه بهذا العطاء :
* بعض النقاد يرى أن الشعر كان ديوان العرب ، أمّا اليوم فهو عصر السرديات ، فماذا تقول؟
في مثل هذه المنقولات يتبع النقد ما يبثه الاعلام فيكون سنة قول وتتحول الى ظاهرة رغم انها مجرد مقولة بثت لكي يتم التنويه.. فمثلما قيل ان الشعر ديوان العرب وهي مقولة لا تعني إلا على ان الشعر مهمة قول في أمة مشهورة بالخطابة وهي امة قول أكثر منها أمة تدوين ولهذا فان ما هو متعارف عليه ليس بالضرورة ان يكون هو الفيصل في الحكم..كان لدى العرب الكثير من المعارف لكن التسليط الضوئي والاعلامي كان على الشعر وبالضرورة الان يقال عن عصر السرديات او انه عصر الرواية لان السرد يتضمن القصة والقصة متهمة بالتراجع وما اراه ان الابداع مستمر بكل أجناسه والدليل ان المواقع الالكترونية والصحف والمجلات تنشر بشكل يومي نصوصا شعرية إلا إذا اراد اصحاب هذا القول التفصيل من ان لا شعر عموديا مقابل قصيدة النثر المتسيدة سيكون القول صحيحا.. لذا اعتقد ان العصر هذا هو عصر التدوين الأدبي بكل أجناسه لأنه اقرب الى التخلص من هموم الحياة.
* كيف تنظر الى هذا الكم الهائل من الشعراء والروائيين؟
حالة طبيعية.. واتمنى لو في العراق 30 مليون منتج ثقافة لان هذا يعني اننا بلد ثقافة وانتاج ثقافي واصحاب تأثير على الوعي.. وهذا الكم له اسبابه اولها اننا في زمن الحرية وزمن اخراج المكبوت بعد الخروج من زمن الخوف وزمن اللجوء الى الحرف في مواجهة الدمار الفكري الذي يعيشه اصحاب التطرف وكذلك البحبوحة المادية التي يتمتع بها المنتج فانا لا انظر الى الكم إلا على انه حرية شخصية وهذه الحرية تلوذ بالحرف لا نتاج الجمال ويبقى المقياس هو التلقي لطرد الغث والقبول بالسمين بمعنى ان الادب يشبه البحر لذا لابد من وجود زبد.
* ما رأيك بالذي يقول: ( النص الجيد يفرض نفسه على الجميع ) في هذا العالم الذي تتلاعب فيه قوى الدعاية والاعلان؟
في هذه المقولة نصف الحقيقة والنصف الاخر انا المتلقي يتأثر بالإعلام واقوال النقد.. كم من أديب او مشهور تضيع مع اسمه الهفوات ويكون نصه جيدا مهما كان فيه ضعف والعكس صحيح وهناك ايضا الجوائز التي تجعل من الفائزين مائزين وجميعنا نمر بهذه المرحلة بمعنى في الكثير من المرات الشهرة تقلل من أهمية النص لذلك الكثير من الأدباء لهم شهرة شخصية أكثر منها ابداعية بمعنى انهم معروفون على المستوى العام كأشخاص لكن لا احد قرأ لهم إلا القليل فهم يعرفون من اين تؤكل كتف الشهرة.
* يقول البعض ان الابداع العراقي تفوق على النقد، ما هو تقييمك للمشهد النقدي العراقي؟
الابداع العراقي اكثر غزارة من النقد ولهذا فان المشهد اعتمد على المقولات الاعلامية التي ذكرتها فتأثر حتى النقاد في هذا الامر ولأننا نعيش وسط نقد أدبي وليس نقدا منهجيا بالمعنى الاكاديمي إلا من قبل أسماء محددة هي ذاتها اخذت تعيد نتاجها ذاته النقد في مشهدنا ملاحق للإبداع ولذا فانه ظل رهين العلاقات والمال والنفاق إلا من اسماء قليلة. وهذه الاسماء تركت مهمة الاطلاع على النتاج العراقي لأنه بالنسبة لهم غير موثوق ولا يحمل صفة الابداع ويعاني مشاكل التدوين ومنتجه لا يعرف ماذا يكتب وان هناك اسهابا في هذا الجنس من ذاك بمعنى ان النص المحلي يواجه اتهامات عديدة وهذه مشكلة ترتبط بمقولة مطربة الحي لا تطرب والحقيقة ان النص المحلي يمكن اكتشاف سلبياته سريعا لأنه نص معاش من قبل الاخرين.
* هل تعتقد ان النقد قد أنصفك كشاعر وروائي وناقد؟
لا اخفي رغبتي في ان يكتب عني النقاد.. ولكن للاسف وكما قلت ان النقد يتبع العلاقات ولذا فان العلاقات الجيدة تجلب لي نقدا جيدا.. على المستوى العراقي الكثير من النقاد كتبوا عني وهم نقاد النقد الأدبي الذين يمارسون هذا الدور من النقد..ولكن المشكلة انهم ينساقون وراء الصفة الواحدة على العكس من النقاد العرب الذين كتبوا عني لانهم لا يعرفون التصنيف الادبي فكتبوا نقدا عن اغلب نتاجي الروائي والقصصي والشعري وحتى النقدي.. اقول لا ابحث عن الكتابة النقدية ولكن ابحث عنها لكي ازيد من غلة انتاجي.
* بعد كل هذا التنوع الذي تتمتع به ، هل وصلت الى شواطئ طموحك؟
كيف توقف الطموح وثمة مخيلة فاعلة ونشطة وحياة لا نريد مفارقتها بجنون الموت.. الشواطئ اساس الحركة لذا نحن نكتب ونعيش على شواطئ الابداع ام الطموح فهو البحر العميق الذي كلما احتجت الى الاغتراف منه غصت عميقا للحصول على درر أو على الاقل ما اتصوره دررا في النتاج الثقافي.. التنوع ليس خطيئة كما يظن البعض بل هو نشاط فكري ومخيالي وقدرة على التدوين.. وهو بذات الوقت عنوان الاهتمام الشخصي بأهمية الحرف في تدوين حضارة مجتمع .. بالنسبة لي لا يقف الطموح عند شاطئ معين لاني انا من يقف على الشاطئ بل ينتهي حين اغوص ولا اعرف كيف استخرج من العمق ما اريد حين لا اخرج منه .
* أحد الروائيين ذكر لي بانه يشعر بالرهبة عندما يكتب جملته الاولى، فبماذا تشعر وانت تكتب روايتك الجديدة؟
الجملة الأولى هي الاصعب وهي تشابه صعوبة كل بدايات بما فيه الولادة والزواج والسفر وركوب البحر او الطائرة.. البداية هي الحصان الذي تبدا فيه رحلة السباق في مضمار طويل فان لم تستطع من ترويضه أسقطك في الخطوات الأولى.. وقد قال الكثير من أدباء العالم حول هذه البداية واعتقد ان الصعوبة لا تكمن في الجملة الاولى بل في المحاورة الشفاهية التي تسبق التدوين لأنها التي تستكمل فيها فقرات العمل والجملة الاولى هي اعلان السباق.
* كيف تنظر الى اللغة في عملية البناء السردي للقصة أو الرواية؟
اللغة ليست وسيلة كما يظن البعض بل هي الروح التي يتم نفخها في جسد النص..وهي التي تحول النص من كونه حكاية الى سرد متقن ومقبول.. اللغة هي الكاريزما التي تستقبل المتلقي هي بياض النص ومقبوليته.. هي المفتاح الذي يعطي مفعول الطاقة.. وإلا ما معنى ان نكتب رواية او قصة بجمل استهلاكية لا تعطي مقبولية التحول من متن حكائي الى متن سردي..عندها سيكون الأمر مجرد حكاية ويكون المنتج مجرد حكّاء.
*الى أي حد تميل الى الحداثة في قصيدتك؟
حين أكتب لا ابحث عمن كتب قبلي .. أكتب بحسب الفكرة التي احملها وادونها..في مجاميعي الشعرية الثلاث ثمة فكرة ألبستها ثوب التدوين الخاص بها.. وهي اثواب حداثوية..وقد كتب خبير الشؤون الثقافية عن مجوعتي الشعرية ( مدونات ذاكرة الطن) أن الشاعر يستخدم القصيدة الاحدث في قصيدة النثر.. وهو امر في غاية الاهمية لكن المشكلة ان النقاد العراقيين حصروني في زاوية الروائي ولم يقرأوا نتاجي الآخر .
* القصة العراقية ، وأنت على معرفة واسعة بمسيرتها، كيف تراها اليوم؟
كل جنس ادبي يواصل الانبثاق من عتمة الواقع.. لا جنس ادبي أو فني على العموم عدا السينما التي هي الاخرى تحاول مواجهة التعصب.. لذا فالقصة باقية وتتمدد وهي تشهد الكثير من الاصدارات وهناك قصص جميلة جدا ولكن المشكلة في القصص القصيرة جدا حيث دخلها من لم يمتلك خاصية معرفة روح القصة وهو ما نراه في المجاميع الصادرة او التي تشهد مسابقات في هذه الجهة أو تلك لان القائمين عليها لا يمتلكون التبحر النقدي فضاعت الروح وضاع الجسد ولم يعد هنالك من ينفخ بإبداع لتخليق نص قصصي.. وما عدا هذا فان القصة عالم مختلف تماما. بإمكاني ان اكتب رواية دون احراج ولكني اخاف ان اكتب قصة قصيرة.
* تمنح المكان في الكثير من رواياتك هيمنة كبيرة ، كيف تنظر اليه وأنت تضع جغرافية الرواية التي تريد كتابتها؟
المكان اسباغ الواقع على المخيلة لكي اقنع المتلقي ان ما قرأه هو الواقع الذي لم يره..انه الاناء الذي اضع فيه واقعية المخيلة أو مخيلة المخيلة كي استدير بالزمن والصراع حيث اشاء.. بل ان لي روايتين واكثر من قصة قصيرة بلا مكان.. تركته عائما حتى اترك للمتلقي طرح السؤال حين يتصور ان المكان هو مكانه لا مكان المنتج.. وهو ما فعلته في (مواسم الاسطرلاب) و( ووشم ناصع البياض ) حيث لا مكان محدد ولا اسماء للشخوص .

About alzawraapaper

مدير الموقع