الأب والابن من قضاة بغداد في الدولة العباسية

طارق حرب

طارق حرب

تم بناء بغداد من قبل الخليفة العباسي المنصور عام 145 هـ سنة 762م واستمر الحكم العباسي لبغداد بحدود خمسة قرون، والخمسين سنه الاخيرة من الدولة العباسية هي التي ابتدأت عام 606 هـ سنة 1208 م وانتهت عام 656 هـ سنة 1258م، حيث قضى هولاكو على الخلافة العباسية، والخمسين سنة الاخيرة من عمر الدولة العباسية حكم بها الخلفاء العباسيون الناصر والظاهر والمستنصر والمستعصم، وعين لتولي القضاء ببغداد في الخمسين سنه الاخيرة من عمر الدوله العباسية عدة قضاة، منهم القاضي محمد بن علي نصر الابري والقاضي عبد السلام بن اسماعيل اللمغاني والقاضي محمد بن الحسين الدامغاني وعبد الله بن الحسين الدامغاني والقاضي بدر الدين بن علي بن محمد والقاضي احمد بن محمود المقري وقاضي القضاة علي بن عبدالله والقاضي بن المبارك البغدادي والقاضي نصرالله بن عبد الرشيد، وكان آخر قضاة بغداد قبل دخول جيش هولاكو هو القاضي نجم الدين ابو محمد عبد الله بن أبي وفاء، ولكن في تلك الفترة، اي في النصف قرن الاخير من عمر الدولة العباسية كان هنالك قاضيان الاول الاب والثاني الابن، وقد صادف ان يتولى الاب منصب قاضي القضاة ويتولى الابن منصب قاضي، وهؤلاء ينتهي نسبهما الى الشيخ عبد القادر الگيلاني .
اما الاب فهو القاضي عماد الدين نصر بن الشيخ عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر الگيلاني البغدادي تفقه على يد والده وعمه، وحدث واعطى وافتى وناظر وتولى القضاء في مدينة السلام، وكان على مذهب احمد بن حنبل وهو اول من دعي قاضي القضاة سنة 622 هـ 1225 م من قبل الخليفة العباسي الظاهر وخلع عليه السواد وقريء عهده في جوامع مدينة السلام الثلاثة، فسار السيره الحسنة، وكان يملي الحديث في مجلسه وكان اذا خرج يوم الجمعة الى المسجد خرج ماشياً، واستمر قاضياً طيلة مدة حكم الخليفة الظاهر فلما أفضت الخلافة الى الخليفة المستنصر أقره اربعة اشهر واياماً ثم عزله عام 623 هـ، وكان مليح الكلام في مسائل الخلاف حلو العبارة حسن الايراد، ومن شعره الذي قاله عندما عزله الخليفه المستنصر:
حمدت الله عز وجل لما
قضى لي بالخلاص من القضاء
وللمستنصر المنصور اشكر
وأدعو فوق معتاد الدعاء
وعلى الرغم من ان الخليفة المستنصر عزله من القضاء، لكنه فوض اليه رباطاً بناه بدير الروم وجعله شيخاً للرباط، ومن كتبه الذي صنفه في الفقه كتاب (ارشاد المبتدأين)، وقد مدحوه ومدحوا كتابه فقالوا:
وفي عصرنا قد كان في الفقه قدوة
أبو صالح نصر لكل مؤول
أما الابن فهو القاضي محمد بن نصر بن الشيخ عبد الرزاق الگيلاني الذي تفقه على والده قاضي القضاة عماد الدين نصر الشيخ وسمع منه ومن غيره ومن الحسن بن علي بن المرتضى العلوي وطلب العلم وكان عالماً زاهداً ويلازم الاشتغال بالعلم حتى وفاته، ولما تولى أبوه نصر قضاء القضاة والحكم بدار الخلافة، فأنه جلس في مجلس الحكم مجلساً واحداً ثم عزل نفسه ونهض الى مدرستهم بباب الازج، اي باب الشيخ، ويقصد بذلك مدرسة الشيخ عبد القادر الگيلاني، وسبب اعتزاله القضاء تنزهاً عن القضاء وتورعاً، وكان هذا القاضي قد افتى وحدث وسمع ممن تعلم منه واهتدى به الحافظ الديمياطي الذي ذكر القاضي الابن في معجمه وسمع عليه وذكره ابن الدواليبي، وتوفي عام 656 هـ سنة 1258 م ببغداد ودفن الى جانب جده الشيخ عبد القادر الگيلاني.

About alzawraapaper

مدير الموقع