اعترفوا تصحُّوا

د.هادي عبد الله

د.هادي عبد الله

هذا شعار رفعه المنتخب العراقي بين مباراتين , قبل مواجهة شقيقه اليمني الباحث عن سعادته المسلوبة , وبعد ملحمته مع المنتخب الفيتنامي الطامح لترك أثر في بطولة آسيا الامارات .
“ اعترفوا تصحُّوا “ بتشديد الحاء كون الاعتراف يجلب الصحة والتعافي من كل ضغوط نفسية قد تدفع من ينوء تحت وطأتها الى اقتراف تصرفات لاتورثه سوى الندم ..
ذلك تقديم لفهم الشعار الذي لابأس من التفصيل فيه , لقد اعترف مدرب المنتخب العراقي ان لاعبيه في شوطهم الاول لم يكونوا على ما يرام امام فيتنام وانهم كانوا بمستوى “ سيء “ كما اعترف بانه لم يكن على صواب حين تأخر في زج اللاعب همام وطارق صاحب الهدف الثاني الذي أعاد للمنتخب العراقي حيويته بتعديله الكفة التي كانت لصالح منافسه المنتخب الفيتنامي البادئ في التقدم مرتين , كما ان هذا اللاعب الذي كانت له على مدى السنوات الاخيرة صولات وجولات مع المنتخب وجد نفسه مكبلا على دكة الاحتياط بسبب نظرة المدرب كاتانيتش غير الثاقبة في مباراته الافتتاحية في البطولة الا انه ما ان اطلق سراحه ليدخل المستطيل ومثله بشار رسن وعلاء مهاوي حتى تغير الحال وخرج العراق مكللا بنقاط المباراة الثلاث التي استحقها ولكن بعد التراجع عن الخطأ الذي بدأت به المباراة .
واعترف ايضا النجم علي عدنان بأنه ارتكب خطأ فادحا حين عبر عن فرحته بعد تسجيل هدف الفوز في الدقيقة التسعين بطريقة لاروح رياضية فيها اذ أوحى الى متابعيه أنه بهذا الهدف إنما قص ألسنة اولئك الذين انتقدوا شحة عطائه في مباريات المنتخب الاخيرة فضلا عن زوايا اخرى ربما في طريقة تعامله , وفي كل الاحوال فان الاعتراف ومن ثم الاعتذار سيوفران لهذا النجم راحة تزيح عن كاهله وساوس ان هناك من يقف له راصدا أخطاءه او زلاته , وما عليه الا ان يتصالح مع نفسه اولا ويوطنها على الهدوء والتعامل بالنية الحسنة فليس كل من يوجه له نقدا او نصحا انما هو ناقم او حاسد , بل ان عدنان نجم محبوب ولاجدال في انه مازال قادرا على التألق وتقديم الافضل لانه حقا يمتلك الكثير من القوة والخبرة معا .
كما اعترف بشار رسن بان الفريق لم يستطع هضم خطة المدرب التي غيرت من سياقاته وأربكت ساعته التكتيكية .. حيث كان اللاعبون يشعرون ان السبل قد تقطعت بهم فلا الوسط يدري كيف يعزز من قوة الدفاع القلق المجهد ولا الهجوم يعلم كيف يجذب اليه الوسط ليمده بالكرات التي تقربه من مرمى الخصوم باقل جهد يذكر وذلك كي يدخر كامل جهده للمناورات في المناطق التي تصنع فيها الافراح وتحمل منها النقاط , الا ان شيئا من ذلك لم يحدث بسبب الخطة على الاقل في مراحلها الاولى .
اعترافات مهمة لانها لم تتأخر كثيرا مما يعني ان المنتخب العراقي قد خطا خطوته الاساسية لاستعادة توازنه والانطلاق مجددا اسما مؤثرا في سجلات البطولة وتقديرات خبرائها .
جريدة الاتحاد الاماراتية

About alzawraapaper

مدير الموقع