اضحك.. تضحك لك الدنيا

سعد محسن خليل

سعد محسن خليل

يعشق اغلب الناس الحكايات الطريفة حتى إن علموا زيفها وقد تكون الحكاية من بذرة الحقيقة في الأصل إلا أنها تحرف وتضخم من قبل مختلقي الإثارة أو الذين يخدمون مصالحهم الشخصية أو الدينية أو السياسية وتغدو الحكاية مختلفة تماما عن بداياتها.
ولا يخلو العراق من هذه الظاهرة كغيره من البلدان ومن الطبيعي أن تكون أغلب الحكايات عن الشخصيات الشهيرة في الماضي لأنهم لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم بعد وفاتهم وقد يكون هناك من يقسم أن الحكاية صادقة بل أنه كان شاهدا عليها وكم هو كبير عدد الكذابين في العالم.
ويؤكد الباحثون على وجود 18 نوعاً من الابتسامة ومن بين هذه الأنواع المختلفة هناك نوع واحد فقط حقيقي ودافئ هو الابتسامة الصادقة. هناك طائفة كبيرة من المشاعر والأحاسيس تعبر عنها الابتسامة فالإنسان يبتسم عندما يكون مبتهجاً أو يائساً أو حرجاً أو خجلاً أو لتغطية عدم الراحة أو لإرضاء شخص أقوى اجتماعياً. ولذلك فإن للابتسامة مُسميات حسب نوع المشاعر التي تعبر عنها من ابتسامة الابتهاج العريضة إلى الابتسامة الخجلى إلى الابتسامة الغامضة ومن الابتسامة الاجتماعية المهذبة إلى الابتسامة الزائفة. ولأن للابتسامة أنواع فإن الإنسان المتلقي يعرف أكثر من غيره معنى الابتسامة المقصودة والموجهة إليه ويستشعر العواطف والأحاسيس التي تنطوي عليها هذه الابتسامة.
اذن الضحك والمرح وروح الفكاهة سلوك اجتماعي يرتبط بالإنسان دون غيره من المخلوقات فالإنسان حيوان ضاحك وقد اعتبره البعض فنًّا ابتدعته النفس البشرية لمواجهة ما في حياتها من شدة وقسوة وحرمان ولكن الحقيقة أنه آية من آيات الله في خلق البشر فهو سبحانه الذي ميّز الإنسان بالضحك والبكاء إلى جانب أشياء أخرى كثيرة على رأسها العقل والنطق قال تعالى: «وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وابكى» وإسلامنا دين عظيم لا يصادر الفطرة البشرية وحاجة الإنسان إلى المرح والضحك والانبساط بل على العكس يرحب بكل ما يجعل الحياة باسمة طيبة ويحب للمسلم أن تكون شخصيته متفائلة ويكره الشخصية المكتئبة المتطيرة التي لا تنظر إلى الحياة والناس إلا من خلال منظار قاتم أسود.
وأسوتنا في ذلك هو رسول الله محمد «صلى الله عليه وسلم» فقد كان رغم همومه الكثيرة والمتنوعة يمزح ولا يقول إلا حقًّا وكان بسّامًا وكان لا يحدث بحديث كما قال أبو الدرداء – إلا تبسم وكان يحيا مع أصحابه حياة فطرية عادية يشاركهم في ضحكهم ولعبهم ومزاحهم كما يشاركهم آلامهم وأحزانهم ومصائبهم وقد وصف الصحابة رسول الل « صلى الله عليه وسلم» بأنه كان من أفكه الناس وكان في بيته يمازح زوجاته ويداعبهن ويستمع إلى أقاصيصهن
فالحياة رحلة شاقة حافلة بالمتاعب والآلام ولا يسلم الإنسان فيها من المصائب والمشاق والبلايا التي تعكر صفوها ولهذا كان الناس في حاجة إلى مواقف ومحطات للترويح تخفف عنهم بعض عناء رحلة الحياة وكان لا بد لهم من أشياء يروحون بها عن أنفسهم حتى يضحكوا ويفرحوا ويمرحوا ولا يغلب عليهم الغم والحزن والنكد فينغص عليهم عيشهم ويكدر عليهم صفوهم.. ومن هذه المحطات الفكاهة والمرح وكل ما يستخرج الضحك من الإنسان ويطرد الحزن من قلبه.

About alzawraapaper

مدير الموقع