استوديو الجماهير .. المهمة الصعبة

د.هادي عبد الله

د.هادي عبد الله

للحقيقة وجه واحد وقد يغطى بعشرات او مئات الاقنعة , ومهمة الاعلام الرياضي كشف هذا الوجه للجماهير وهي مهمة غاية في الصعوبة حين تكون الاقنعة صناعة حكومية او من جهات ذات نفوذ وسطوة , وهذه المهمة الخطيرة هي المعيار الذي يميز الاعلام الحقيقي عن غيره ساعة الازمات في كل العالم ومنذ ان وجد هذا العالم وإعلامه.
هذه البديهية تتجسد في الاعلام الرياضي العراقي اليوم بعد صدور القرار 140 الهادف علنا لاصلاح الرياضة العراقية والمنطوي على اجراءات دمرت الرياضة وألحقت بأهلها الحقيقيين الذل والهوان وليس مهما ان كان هذا قد حدث بقصد ام من غير قصد فالعبرة بالنتائج وليس بالاقوال ..ازاء هذا المشهد الرياضي المعقد انقسم الاعلام الرياضي العراقي الى ثلاثة اقسام ,مؤيد للقرار انطلاقا من انه حكومي وان الحكومة في كل زمان لا تأتي الا بخير وقسم ناقد للقرار واجراءاته , وثالث ساكت ينتظر او هو يتقلب مع الجميع مستفيدا من كثرة الاقنعة التي زود بها انصار القرار .
وبرنامج ستوديو الجماهير الذي يقدمه الاعلامي حيدر زكي من قناة دجلة اختار ان يحمل راية الحقيقة على الرغم من الصعاب التي عليه ان يجتازها لان للقرارات الحكومية سحرا في النفوس لاسيما الضعيفة ترغيبا او ترهيبا , وقبل تسليط الضوء على هذا البرنامج لابد من تسجيل حقيقة مفادها انني اختلفت مع نهجه القائم على الاثارة المبالغ فيها احيانا كثيرة وكذلك كانت لي ملاحظات نافذة على بعض ضيوفه ممن لا يحسنون احترام المشاهد فيرمون الكلمات على الرؤوس وكأنها حجارة مما يجعلك تأنف عن المتابعة ليس للحلقة الواحدة بل للبرنامج عموما لمدة قد تطول , لذا فانني لا ادعي بأني من المتابعين المدمنين لهذا البرنامج ولكني اتابعه عبر ما يرسله لي الزملاء على مواقع التواصل واحيانا بشكل مباشر كما حدث في حلقة مساء الخميس الماضي التي ضيف فيها البرنامج رئيسي اتحاد السباحة سرمد عبدالاله المعترف به دوليا حتى الان وخالد كبيان الذي جاءت به رياح القرار 140 .
وقد نجحت اسرة البرنامج وليس المقدم فقط في تقديم حلقة مميزة تألق فيها المقدم حيدر زكي ومن ورائه الزميل المعد في ادارة دفة الحوار كما تألق المخرج في وضع الضيوف داخل اطر وهم يتحدثون في اشارة الى محدودية الطرح قياسا بالمدى الواسع للرياضة العراقية وهمومها وكذلك رسم ما يجري في الرياضة العراقية بعد قرار الاصلاح المزعوم وكأنه سجن يحدد انطلاقة الرياضيين العراقيين بل قيد يدمي المعاصم والكواحل .
لقد كانت الثواني الاخيرة شهادة رائعة من اسرة البرنامج على ثقل الحمل الذي يحملونه من اجل كشف وجه الحقيقة كما هو بعد تمزيق كل الاقنعة , الوجه البريء الذي ينطق بلسان فصيح , بأن النيات قد تكون حسنة لبعض اهل القرار – والله اعلم – الا ان التطبيق انما هو تدمير يفوق كل فساد اشيع عنه ونفخ في قربته حتى انفجرت من جراء ذلك فخرجت منها العقارب والافاعي لتهجم على الاولمبية كيانا مسالما ليس عنده ما يذود به عن جسده الجميل الذي انهكته قبل القرار التهديدات والاشاعات .
وقد يكون في هذا الجسد مواضع علة وفيروسات فساد الا ان علاجها كان مقدورا عليه بمضادات بسيطة ليبقى في عيون الرياضيين انيقا مهابا ولكن الهدف كما يدل التطبيق هو شل هذا الجسد وربما قتله للاتجار بأعضائه لاحقا تحت ذريعة الاصلاح وهي حجة داحضة لان فاقد الشيء لا يعطيه ..
ولا شك ان الاولمبية لا بد من ان تستعيد الروح – كيانا وليس بالضرورة اشخاصا لاسيما بعد ان فشل الكثير من مسؤوليها في امتحان إثبات الجدارة – وان الحكومة بما لها وما عليها ستغادر الحلبة سواء بالقاضية ام بالنقاط .. وعندها يفرح الرياضيون الحقيقيون والاعلاميون الملتزمون بالحقيقة ومنهم اسرة برنامج استوديو الجماهير كافة مقدما ومخرجا ومعدا ومراسلين ومصورين واداريين وفنيين لالتزامهم المهني امام جماهيرهم ورياضة وطنهم .. اما استوديوهات الحكومة – في البرامج الاخرى وليس في قنوات بعينها – فسوف تستخدم ذات الآلات للرقص على انغام قرارت الحكومة الجديدة حتى وان ناقضت القرار 140 لانهم حملة اقنعة ليس إلا .

About alzawraapaper

مدير الموقع