استراحة قصيرة أيها السادة

أحمد الجنديل

الرئيس الأمريكي، ترامب، لم يبق له غير ايام ويغادر عرش البيت الابيض ليحل محله الرئيس الجديد ، ومع غياب الاول وحضور الثاني جردت اقلام البعض من أغمادها لتحارب في ميادين التحليل والاستنتاج والاستنباط حول شخصية الداخل الى البيت الابيض، والاجتهاد في معرفة أسرار حياته ومصادر ثروته، وعدد عشيقاته، ومَن يختار له رباط عنقه يوم التتويج .
دعونا نأخذ استراحة قصيرة أيها السادة، وندير بوصلة الحديث الى تاريخ حكامنا في الماضي البعيد والقريب، ونلقي قليلا من الضوء على سيرتهم وتاريخهم وأمزجتهم، فحاكمنا يخرج دون سابق انذار وبلا مقدمات، أما عن طريق الانقلابات العسكرية أو ان يتسلل من تحت عباءة أبيه عن طريق الوراثة، وإذا كان ثمة سباق في ميدان الانتخاب فيكون المتسابق، قبل إطلاق إشارة البدء في سباق الوصول إلى كرسي الحكم، حلو اللسان، رقيق الإحساس، مرهف المشاعر، متواضعاً إلى الحد الذي يخجل التواضع منه، تفيض الرومانسية من بين ضفتّيْ لسانه، وتسيل الشفافية جذلى من بين منخريْه، وتسقط دموعه عند مشاهدته اليتيم .
وعند الفوز بكرسي الحكم، يكون الفائز بكأس العرش قد نسي الرومانسية، وهربت الشفافية خائفة من جبروت السوط الذي بيده، وغادر التواضع إلى مغارات مجهولة ليحل مكانه الطغيان، وامتدت يده إلى جيب القاصي والداني لتسرق منه كل شيء، وأصبحت صدور الجياع والمحرومين هدفاً لسهامه كلّ صباح .
يشحن السياسي المغامر للجلوس على كرسي الحكم، كلّ خلاياه المتعددة الأقطاب قبل الوصول إلى العرش، فهو المبدئي الأصيل، والوطني الغيور، والخادم للشعب، والمشروع الدائم للتضحية والفداء، وعندما يعتلي العرش ويطمئن إلى الجلوس عليه، يدوس على المبادئ التي كان ينادي بها، ويغرس سهامه في صدر الشعب الذي ضحك عليه، ويبقي لنفسه المشروع الدائم للتضحية والفداء من أجل سرقة أموال الشعب وتنمية رصيده الشخصي، ويتحوّل إلى مارد يتوسل لديه فرعون بمنحه شيئاً من طغيانه، وتموت الأقطاب لديه باستثناء القطب السالب .
لا أعني حاكماً بذاته، ولا زماناً بعينه، ولكنها ظاهرة قبيحة تمددت على الجسد الذي ابتلاه الله بالزفت الأسود .
والكراسي عندما تتحول إلى أساطير، تأخذ معها مَنْ يجلس عليها، تنفخ فيه حدّ الامتلاء، تحيل البومة إلى رخ، وتقلب العصفور إلى نسر، وتصيّر الأرنب سبُعاَ، فإذا ما وصلت رحمة ربك، وقلبت الكرسي على رأس الجالس عليه، ترجع البومة إلى خفّاش، والعصفور إلى صرصار، والسبع إلى فأر .
ارجعوا قليلاً إلى الوراء، ستجدون الحقيقة بكامل وضوحها وحضورها .
إلى اللقاء …

About alzawraapaper

مدير الموقع