استاذ عراقي في الفيزياء يصف رحلته الصعبة في شيكاغو بالولايات المتحدة

استاذ عراقي في الفيزياء يصف رحلته الصعبة في شيكاغو بالولايات المتحدة

آن فورد – ترجمة / صباح سالم

قالتْ آن فورد في تقرير نشره موقع (شيكاغو ريدر) ان عثمان العاني وبعد مجيئه الى العراق كان الجميع يسألونه “هل لك علاقة بأسامة بن لادن؟” وتقدم الكاتبة فورد هنا اول لقاء شخصي مع لاجئ عراقي سابق. وقال العاني “جئت من بغداد قبل نحو ثلاث سنوات. وكنت قد قدمت طلباً للجوء في نهاية 2008 للمجيء الى الولايات المتحدة بصفتي لاجئ، وبعد ذلك، كان علي ان انتظر نحو اربع سنوات ونصف. وفي بعض الاحيان يتصلون بي، ويتملكني الامل في انهم سيقولون لي “ان رحلتك الى الولايات المتحدة ستكون الاسبوع المقبل”، ولكن بدلاً عن ذلك يقولون لي، “لقد فقدنا بعض الوثائق. وعليك ان تعود الى مكتبنا من جديد”.
“ومن اجل التدقيق الامني بملفي، كان علي ان اجري ثلاثة لقاءات. وسألوني، “هل تشعر بأنك في وضع خطير في العراق؟” وهو اسهل الاسئلة على الاطلاق. وكان الشخص الذي يسألني هذا السؤال يعمل في بناية بداخل بناية بداخل بناية مؤمنة جداً. وفكرت مع نفسي، “اذا كنا في وضع جيد في العراق، لماذا انت تجلس هنا؟ بامكانك ان تأتي وتجري المقابلة في منزلي”. مضيفاً “وأتذكر دائماً يومي الثاني في الولايات المتحدة. إذ كنت احب مشاهدة الافلام، ولكني لم اكن يوماً في السينما من قبل. لذلك ذهب الى دار للعرض السينمائي في ايفانستون. واستقليت الحافلة. وكان هناك احدهم – لم اكن اعرفه اسمه – قد أخذ بيدي وقال “انتظر هنا.” ولم يكن ينتظر الحافلة بقدر ما كان هناك لمساعدتي. وفي دار العرض السينمائي، لم اكن اعرف اين اذهب، ولم اعرف كيف ادفع مبلغ تذكرة العرض، ولم اكن اعرف حتى كيف استخدم النقود. واخبرت المرأة الجالسة وراء جهاز عد واستلام النقود (الكاشير) ان “هذا اليوم هو يومي الثاني في الولايات المتحدة، ولم يسبق لي ان ذهبت الى مسرح او دار عرض سينمائي من قبل”. وكانت متلهفة جداً ومستمتعة لمساعدتي. وحينما اخبرتها اني من العراق، ارادت ان تعرف كيف حالتي الصحية. وكانت تجربة رائعة.
“وبعد شهر واحد حصلت على مقابلة للانخراط في عمل. ولم أكن اعرف شيئاً عن مقابلات العمل لان المسألة في العراق مختلفة تماماً. وعملت هنا في الولايات المتحدة مساعداً لطهاة الطعام (الشيف) في احد المطاعم. وكان البعض من العاملين في المطعم، يقولون لي دائماً، “انت تنظيم القاعدة” أو “هل لك علاقة بأسامة بن لادن؟” وكان امر يزعجني. وكنت دائماً أقول مع نفسي “حسناً، انه عملي الاول.
وهو بالتأكيد ليس عملك الحقيقي”. وكان امراً اعيده مع نفسي كل يوم، لاني في العراق مدرّس لمادة الفيزياء. وبدأت البحث عن شيء ما يعطيني الامل لتغيير وضعي. كان اول شيء، تطوعت في منظمة مساعدة المجتمع العراقي. وبعد العمل مدة ستة اشهر هناك بصفتي متطوعاً، حصلت على عمل. واخترت للعمل من بين 55 مرشحاً. وكان الشخص الذي كان يدير المنظمة يؤمن بآرائي ومهاراتي منذ اليوم الاول. والشء الرئيس الذي اقوم به هنا، اني اجيب على اسئلة الناس الذين يأتون حديثاُ الى الولايات المتحدة. واجيب على الاسئلة بشأن التأمين الصحي، ومساعدتهم في ملء استمارة التقديرم واجيب على اي تساؤلات بشأن البطاقة الخضراء (التي تسنح لحاملها الدخول والخروج من والى الولايات المتحدة)، والوثائق القانوني. وادلهم على الحصول على بطاقة هوية او اجازة قيادة السيارة، او مساعدتهم في تثبيت سيرتهم الذاتية. “ولدينا خمسة موظفين فقط. ونعمل بكل جد، وعدد اللاجئين في تزايد مستمر يوماً بعد آخر. وارى في كل يوم سبعة الى عشرة زبائن. ولكن روح مساعدة الناس هي التي تشجعني. وابقى اذكر نفسي دائماً، بأن هؤلاء الناس يحتاجون الى المساعدة، ولا نستطيع ان نقول فقط انا متعب. وعلينا ان نبتسم دائماً، ونتعامل معهم بنوعية عمل عالية جداً. وانا دائماً اقول للاميركان “اغلقوا عيونكم فقط. وضعوا انفسكم في الموقف نفسه، ان تكونوا لاجئين”.

About alzawraapaper

مدير الموقع