احترام الوقت والمواعيد

يحيى الزيدي

يحيى الزيدي

يحيى الزيدي

إن من السمات المميزة في الدول المتقدمة احترام الوقت والمواعيد والاتفاقات المبرمة في جداولها الزمنية .
واحترام الإنسان للوقت والمواعيد دليل على التزامه وطموحه للوصول الى مبتغاه “النجاح” .. فمن لا يحترم موعده لا يحترم نفسه.
واحترام المواعيد وعدم تسويفها هو احترام متبادل، لا يقتصر على الطرف الملبي أو الملتزم به، بل يتعداه بالدرجة الأولى إلى الداعي إلى الموعد أولاً، فهي علاقة تبادلية تقوم على عقد اجتماعي أساسه الاحترام، لذلك يجب على كلا الطرفين احترام كافة مواعيدهما أثناء الاتفاق على الموعد، فربما كان أحدهما مشغولاً، واحترام مواعيد الآخرين لا يفيد المدعو فقط، بل الداعي أيضاً.
وللتوقيتات والمواعيد المنضبطة أهمية كبيرة لدى الشعوب، وربما يتوقف عليها مصير هذه الشعوب، لذلك نرى ونسمع عن حدوث خلافات في هذه الدولة او تلك بسب اختلاف التوقيتات والمواعيد على مختلف انواعها “ السياسية – الامنية – الاقتصادية “، فأغلب الاتفاقات لاتحتمل التأخير، وإن حصل ذلك يجب أن يكون بين الطرفين .
منذ أكثر من 1400 عام اهتم بالوقت، وأقسم الله سبحانه وتعالى به في أكثر من موضع في القرآن الكريم: قال الله عز وجل (والعصر إن الإنسان لفي خُسر)، (والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى)، كما قال الله تعالى (والفجر وليالٍ عشر)، وقال عز وجل ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ)، كل ذلك يدل على عظمة الوقت.
ويقول الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم : آية المنافق ثلاث “ إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان”، فهذا هو الفرد المتأخر والمتخلف عن الموعد استخفافا واستهانة قد وعد وأخلف “.
اذاً الذي يسيء استخدام الوقت هو أول من يشتكي من قصره، وهناك أربع طرق لإضاعة الوقت: ” الفراغ والإهمال وإساءة العمل والعمل في غير وقته”.
قيل “الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك” لعل في هذه المقولة الشهيرة أحد أهم الأمور التي يجب النظر إليها بجدية توخيا من الوقوع في أزمات المواعيد ، والوقت من ذهب إن لم تدركه ذهب، والوقت هو المادة الخام للحياة.
وقيل ايضا “ افعل كل شيء في وقته لأن فعل شيئين في وقت واحد سيؤدي إلى خسارة الشيئين معاً”.
قبل أيام كنت في سوق الخضار والفواكه للتسوق، فإذا بي أسمع بائع الخضار يزرع في نفوس زبائنه بشرى نزول أسعار بعض انواع الخضار والفواكه العراقية في الايام المقبلة، وان الاسعار ستنخفض بشكل ملحوظ.
سألته لماذا أنت متفائل بانخفاض الأسعار.. أجابني بكل بساطة .. لان منتوجنا من الفواكه والخضر سيعزز السوق، كماً ونوعاً، وهو يبتسم،قال ..هذه بشارة أزفها منذ أيام الى زبائني كي أبعث في نفوسهم شيئا من الفرح ، لاسيما إن الناس يعيشون ظروفا معيشية صعبة، لكثرة البطالة.
الخضّار بهذا الكلام تجاوز مهنته، وأصبح ينظّر بما عجز غيره من الشعور به.
إذاً كم نحتاج اليوم الى دقة الموعد واحترام الوقت ..واحترامهما لا يقف فقط عند جانب معين في الحياة، بل بكل جوانبها، حتى في العشق والغرام، فهما لاعبان اساسيان فيهما.
هنا استذكرت وضعنا ومشهدنا السياسي، فقلت وأنا أكلم نفسي، هذا الخضّار يزف بشرى لزبائنه، بأن هناك موعداً قريبا ستنخفض فيه الأسعار، والجميع متفائل وينتظر هذا الموعد بما فيهم انا، بينما عجز سياسيونا من تحديد سقف زمني لانهاء معاناة شعب بأكمله من المناكفات السياسية، ونقص الخدمات، والقضاء على البطالة، والاصلاح المزعوم إقراره من قبلهم .
كم يكون الانسان صادقا مع نفسه أولاً ثم مع الاخرين ،عندما يحدد موعدا ويلتزم به، ويحافظ عليه، ويأتي في الموعد ، وإذا ماتعذر له الحضور في الموعد المتفق عليه لأسباب مفاجئة قهرية وخارجية عن نطاق ارادته، أو يتأخر قليلا يتصل بصاحبه معتذراً، معللا سبب التأخير محترما الموعد المحدد سابقا حتى لا ينتظره.
لو تصورنا ان طائرة ركاب تحمل 200 مسافر تأخرت لمدة ساعة عن موعد اقلاعها، وساعة عن موعد وصولها، ومن بين هؤلاء الركاب المريض والطفل والشيخ والعجوز والمرأة الحامل، فما هي النتائج التي يمكن أن تحدث نتيجة لهذا التغيير في الموعد ؟.
لا بد أن نقف وقفة قصيرة للاستراحة، نراجع ونحاسب فيها أنفسنا، ونحاول أن نكون أكثر التزاما بالوقت، واحتراما للموعد باعتبارهما سمات حضارية، ومنهجا للتقدم..حتى لا نفقد قيمتنا في الحياة، واحساسنا بالوقت والتزامنا بالموعد مع الاخرين.

About alzawraapaper

مدير الموقع