اتفاق سوداني على تسليم البشير للجنائية الدولية

الخرطوم/ميدل ايست اونلاين:
صرح مصدر حكومي سوداني رفيع المستوى أنه سيتم تسليم الرئيس السوداني السابق عمر البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية لمواجهة تهم تتعلق بجرائم حرب.
وقال محمد حسن التعايشي عضو مجلس السيادة الانتقالي في السودان إنه سيتم تسليم البشير وثلاثة أشخاص آخرين إلى المحكمة الجنائية الدولية جراء جرائم ارتكبت في إقليم دارفور المضطرب منذ عام 2003.
وأضاف التعايشي من جوبا عاصمة جنوب السودان، حيث تجري مفاوضات بين الحكومة ومسلحين من الإقليم، أن لدى الحكومة “قناعة في الموافقة على مثول الذين صدرت في حقهم أوامر القبض أمام المحكمة الجنائية الدولية” وأن هذا “ناتج من مبدأ أساسي مرتبط بالعدالة”.
ويمثل البشير حاليا في سجن كوبر بالعاصمة السودانية الخرطوم، بعد أن أطاحت به احتجاجات شعبية غير مسبوقة شهدتها البلاد لأشهر، أنهت في نيسان/أبريل 2019 فترة حكمه السودان بقبضة من حديد لمدة ثلاثة عقود.
واستجابت الحكومة الانتقالية للمطالب الشعبية المنادية بمحاسبته في قضايا فساد وقتل المتظاهرين ووضعته قيد الاحتجاز للمحاكمة.
ويواجه البشير الذي وصل إلى السلطة في انقلاب عسكري في عام 1989، أيضا اتهامات بالإبادة الجماعية وارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور عام 2003.
واندلع النزاع في الإقليم الواقع غرب البلاد عندما حملت السلاح مجموعات تنتمي إلي أقليات افريقية ضد حكومة الخرطوم بدعوى تهميش الإقليم سياسيا واقتصاديا .
وكردة فعل لذلك استعانت حكومة البشير بميليشيا تم حشدها لقمع التمرد إلى جانب قوات حكومية.
ووفق تقارير الأمم المتحدة قتل جراء النزاع 300 ألف شخص وفر 2.5 مليون من منازلهم في حين كانت حكومة البشير تصر على أن عدد القتلى لم يتجاوز عشرة الاف .
وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية في أعوام 2008 و2009 و2010 أوامر اعتقال بحق البشير وعبدالرحيم محمد حسين وزير الدفاع الأسبق وأحمد محمد هارون أحد مساعدي البشير ووزير الدولة بالداخلية الأسبق وعلي كوشيب زعيم ميليشيا محلية، بتهم ارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
ورغم مذكرات الاعتقال الدولية بحق البشير إلا أنه ظل لسنوات يزور دول المنطقة كما أنه ذهب إلى روسيا والصين. كما سافر إلى دمشق حيث التقى الرئيس السوري بشار الأسد في عام 2018 قبل أيام من اندلاع الاحتجاجات ضده، وكان أول رئيس عربي يزور سوريا منذ بدء النزاع في عام 2011.
وظلت حكومة البشير ترفض التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية التي أحال لها مجلس الأمن الدولي ملف دارفور بعد إجراء بعثة أممية تحقيقاً حول جرائم في الإقليم.
وساد الهدوء في غرب دارفور بدرجة كبيرة منذ 2010 لكن بعض المناوشات وقعت في الأعوام الثلاثة الماضية.وبعد الإطاحة بالبشير فتحت النيابة العامة في ديسمبر الماضي تحقيقا في جرائم ارتكبت في دارفور ضمن مسار تفاوضي لإحلال السلام في الإقليم تخوضه حاليا الحكومة السودانية وحركات مسلحة في دارفور.
وأوضح التعايشي أن “الاتفاق على المؤسسات المنوط بها تحقيق العدالة خلال الفترة الانتقالية يأتي من قناعة تامة بأنه لا يمكن الوصول إلى سلام شامل بدون الاتفاق على هذه المؤسسات لانجاز تلك المهمة والاتفاق على مبادئ عدم الإفلات من العقاب”.

About alzawraapaper

مدير الموقع