اتركوا حديث الدماء يرحمكم الله

احمد الجنديل

احمد الجنديل

التصريحات تسرح وتمرح على الساحة السياسية ، والفرسان يسطرون اجتهاداتهم على صفحات الفيس بوك ، والحدث الذي يتعلق بالاستفتاء حول اقليم كردستان حاز على الميدالية الذهبية في سباق الأحداث الساخنة محليا وعربيا وعالميا ، وكل من يريد الدخول من أبواب التحليل السياسي فكل الأبواب مشرعة له فان لم يجد بابا مفتوحا فعليه الدخول من النافذة .
الأحداث الساخنة عندما توضع على مائدة التحليل والاستنتاج والاستنباط بغية الوصول الى حلول صائبة تحتاج الى رؤوس باردة ، وتفكير هادئ ، وحوار موضوعي ، وحكمة رصينة ، وصبر كبير ، وتأمل في النتائج والأسباب ، فما يحصل ليس لعبة يحاول البعض من التسلي بها والترويج لها ، وهي ليست نظريات يطرحها عشاقها على موائد الترفيه والاستراحة .
ما يحدث اليوم هو مصير وطن ، ومستقبل شعب ، وحدث متشابك في جذوره وفي نتائجه ، وحقل متفجرات ينبغي للداخل اليه أن يقيس خطواته بحذر بالغ وحيطة كبيرة ، فاذا ما حدث انفجار لا سامح الله فانه يحرق الأخضر واليابس وشرره يصيب القريب والبعيد ، وما نقوله ليس دعوة للتفريط بوحدة العراق واستقلاله وسيادته ، ولا يعني العبث بمستقبل شعبه ، ولا الرضوخ لهذا الطرف على حساب الطرف الآخر تكون الخسارة من نصيب الوطن والمواطن .
عند مواجهة المعضلات الكبرى والأحداث الخطيرة علينا الابتعاد عن كل الشعارات الطرزانية التي تمجد الحرب والدم ، والعواطف التي تثير نزعة القتال .
باختصار نقول قولا واضحا لا لبس فيه ولا غبار عليه ان الحاكم الذي نرجع اليه ، والمرجعية التي نحتكم اليها في مواجهة ما يحدث هي الدستور ما دامت كل الأطراف تتغنى به وتمجده ، وما دام الجميع وضع بصمته عليه لكي يكتسب الشرعية من قبل الجميع ، فان لم نجد ما ينظر اليه بعين العدل والحياد فهناك محاكم مختصة بهذا الشأن .
لقد صوت البرلمان بالرفض لمشروع الاستفتاء وفقا لبنود الدستور ، وهو رفض وصل عن طريق التصويت ، هذا التصويت الذي كان الجميع يتباهى به باعتباره مظهرا من مظاهر الديمقراطية والتحضر ، هذا التصويت الذي أخرس الكثير ممن حملوا راية الرفض ، وهذا التصويت الذي تقف الشرعية تدافع عنه لاعتبارات قانونية بحتة ، وأمام هذه الخطوة التي عززت ثقة البرلمان بنفسه ، وعززت ثقة المواطن بالبرلمان حرصا على وحدة العراق ستفرز الكثير من النتائج التي تفضي الى حلحلة المشكلة والرجوع الى خيمة العراق الواحد لتمنح بركاتها على الجميع .
ما نواجهه اليوم لا نجد له الحلول عند ضاربات الودع ولا عند المنجمين وفتاحي الفال ، فالحلول تكمن في رؤوس العقلاء من السياسيين الذين يضعون الوطن في أولويات حساباتهم .
الى اللقاء .

 

About alzawraapaper

مدير الموقع