ابن الناصرية الزيدي الذي أصبح رئيسا للوزراء في العهد الملكي

طارق حرب

طارق حرب

في سلسلة بغداد تراث وتاريخ كانت لنا محاضرة عن السيد محمد صالح جبر ابن الناصرية والشطرة وابن من كان والده نجاراً في الناصرية المظلوم من كثير من المؤرخين الذين ما زالوا يقولون عن الحركة التي أطاحت به وثبة كانون سنة 1948 دون أن يعلموا كلمة أو حكما من أحكام المعاهدة الجديدة التي كتبها والتي أرادها أن تحل محل المعاهد السابقة مع بريطانيا لسنة 1931 م على الاقل ملاحظة السلطة المطلقة للحكومة العراقية على القوات البريطانية والتي أراد عقدها لكن لم يتم التوقيع عليها بسبب الحركة ضدها أو ما يسمى بوثبة كانون في حين ان سلطة العراق في المعاهدة كانت مقيدة ولا نعلم هل ان هذه الوثبة بسبب انه ابن فقير كون والده نجارا ولا يجوز للوزير مشاركتهم السلطة أو لأنه من أول من تولى حكم بغداد في بغداد من المكون الشيعي أو للحسد لأنه الاكثر علما وخبرة من سواه أم جميع العوامل التي ذكرناها والتي تبدو انها مجتمعة كانت وراء المظاهرات التي سميت بوثبة كانون الامر الذي اضطره الى الاستقالة وبذلك لم توقع الاتفاقية واستمر العراق خاضعاً للمعاهدة السابقة المجحفة بحق العراق. نقول ان كتاب التاريخ لم ينصفوه ولم تعرف الجماهير الذي تظاهرت ضده حقيقة موقفه الوطني الذي فاق الكثير ممن يدعون الوطنية حتى ان الدليل الرسمي لمملكة العراق لسنة 1936 لم يذكره على الرغم من انه أصبح وزيراً من تلك الفترة.
ولد صالح جبر في الناصرية لأسرة متواضعة تنتسب الى عشيرة بني زيد من عشائر الشطرة وكان أبوه جبر بن علي نجاراً وبدت عليه علائم الذكاء المفرط حتى ان والده كان يقول له ماذا تريد هل تصبح يوماً شريف أغا وهذا موظف الضريبة في الناصرية بالعهد العثماني وكانت ولادته سنة 1895م وفي سنة 1947 شكل وزارته وحكم بغداد رئيساً للوزراء ووزيرا للداخلية واختار عالم المالية والادارة يوسف غنيمة الاديب المشهور لوزارة المالية والاشهر في تاريخ العراق على الصعيد الدولي العراقي الوحيد الذي وقع على ميثاق الامم المتحدة فاضل الجمالي وزيراً للخارجية والمهندس المشهور صاحب المشاريع العمرانية والذي عمر العراق طيلة رئاسته لمجلس الاعمار وأعني به ضياء جعفر وزيراً للاشغال والمواصلات والقانوني المعروف جمال بابان وزيراً للعدل وثلاثة وزراء آخرين فكانت الوزارة الافضل في تاريخ الوزارت العراقية اذ كان هنالك وزير عليم لكل وزارة من الوزارت بحيث اذا قارناها وجدناها تفوق جميع الوزارات العراقية منذ أول وزارة سنة 1920.
درس صالح جبر بالمدرسة الرشدية العثمانية بالناصرية وجاء الى بغداد ودرس في المدرسة الجعفرية وتعلم اللغة الانگليزية وأجادها بدون معلم كما يقال ودخل مدرسة الحقوق ببغداد وتخرج سنة 1925 بتفوق على الرغم من انه كان موظفاً ذلك انه دخل الوظيفة ككاتب في محكمة الناصرية منذ أن كان في الثالثة عشر من عمره ثم انتقل الى المحاكم المدنية ببغداد وأصبح مترجماً في محكمة التمييز ولما تخرج عين قاضياً في محاكم الهندية والسماوة وانتخب عضوا في البرلمان الملكي سنة 1930 وجدد انتخابه بعد ذلك بثلاث سنوات وعين وزيرا سنة 1933 وبعدها شغل منصب محافظ كربلاء ثم وزيرا للعدل بعد وزراته السابقة وزيرا للمعارف وانتخب نائباً سنة 1937 مرة ثانية.
وعين مدير الگمارگ العام ثم وزيرا للمعارف ثم وزيرا للشؤون الاجتماعية ثم نائبا عن الديوانية ثم محافظ البصرة ثم محافظ العمارة ثم وزارة الداخلية ثم وزير مالية ثم وكالة وزارة الدفاع ووزارة التموين ثم عضوا بمجلس الأعيان ثم وزيرا للمالية ثم رئيسا لمجلس الاعيان حتى شكل الوزارة فأصبح أول رئيس وزراء من الناصرية ولحقه ناجي طالب ابن الناصرية رئيس وزراء سنة 1967. وقام بإنجازات كثيرة وهو بهذا المنصب منها وقع معاهدة وتحالف مع الاردن حيث عارضته السعودية وبعض الاحزاب وبدء مفاوضات مع بريطانيا لالغاء المعاهدة السابقة معها وتمكن مما يحصل في الشمال وافتتح مدرسة طيران وقبل عددا من الطلاب الكويتين للدراسة في العراق ووقع اتفاقية مالية مع بريطانيا لتسوية أرصدة العراق وابتدأ بوضع تصاميم جسر الأئمة وانظم العراق الى معاهدة الصلح وتم اجراء أهم تعداد سكاني واحصاء في تاريخ العراق وهو احصاء 1947م وتم انسحاب الجيش البريطاني من العراق مع بقاء بعثة عسكرية وقاعدتين جويتين في الحبانية بالانبار والشعيبة بالبصرة وافتتحت محاكم للطوائف الكاثوليك والارثوذكس وانشاء جسر الصرافية وتوزيع أراضي لسكان الصرائف في محلة السعدون وزادت كمية النفط المصدرة وتم انتخاب أعضاء المجمع العلمي العراقي ورئيسه الشيخ محمد رضا الشبيبي وفي منتصف الشهر الاول من الشهر الاول من سنة 1948 تم التوقيع على الاتفاقية العراقية البريطانية معاهدة بورت سموث حيث بدأت المظاهرات وما يسمى بوثبة كانون والتي أدت الى استقالته والغاء التوقيع على المعاهده والغائها واستقالة صالح جبر وتشكيل وزارة جديدة في بغداد برئاسة السيد محمد صدر الدين.
ولا يمكن نسيان موقفه سنة 1941 عندما كان محافظاً للبصرة واستقبل الامير عبد الاله الذي ترك بغداد لحصول انقلاب رشيد عالي الگيلاني والعقداء الاربعة ورفضه تسليم الامير حتى كلفه ذلك احالته الى المحكمة وحبسه ولكن هذا الانقلاب لم يستمر سوى أكثر من شهر حيث هرب الگيلاني والعقداء الى خارج العراق وأخيراً كانت وفاته حيث أصيب بنوبة قلبية أثر خطاب له في مجلس الاعيان يطالب به باشاعة الحريات والغاء الاحكام العرفية يوم 6/6/1957.

About alzawraapaper

مدير الموقع