“إن أردت الوصول فـ للمهنة أصول”

د. موفق عبد الوهاب

د. موفق عبد الوهاب

أكثر من 150 عاماً مضت على إطلاق مصطلح السلطة الرابعة الذي يرمز إلى الدور الكبير المفترض أن تلعبه الصحافة في المجتمع، ولتشبيه دورها بالسلطات الثلاث التشريعية، القضائية، التنفيذية من حيث الأهمية وحماية القيم والمبادئ الإجتماعية، لهذا فإن الصحفي يكون مقيداً بأخلاقيات رجل السلطة التي توجب عليه الحياد والموضوعية والمصداقية في عمله الإعلامي خدمة للمجتمع ومؤسساته دون إمتلاكه الحصانة ضد العقاب فيما لو اخطأ، وفي ظل تغيير المفاهيم وإرتفاع سقف الوعي واتساع دائرة الحريات وتعدد وسائل الإعلام فإن بعضاً من الممارسات في الإعلام الرياضي الحالي لو أخضعت للقوانين المدنية من حيث الضرر لتم تصنيفها ضمن جرائم الفساد لا سيما عندما يتبنى صحفي موقفاً يبتعد فيه عن الحياد ويتناول خبراً أو قضية ما بطريقة تخلو من المصداقية أو الموضوعية، فضلاً عن وجود من يقدم نفسه كصحفي ينتمي إلى نادٍ معين وليس إلى مؤسسة إعلامية لتصبح مهمته الأساس الدفاع عن هذا النادي حتى لو إضطره الأمر الإساءة إلى منافسيه بأساليب تصل حد القذف والطعن في الذمم، خاصة أن هذا الحقل من حقول الصحافة أتى بما لم يأت به حقل قبله وما يزال بعضهم يظن أن العمل مع الأندية الجماهيرية شهادة عبور وسلماً للوصول وضمان البقاء!، تاركين ومتناسين أن للمهنة أصول. حديثنا في هذا الموضوع ليس جديداً ولن يكون الأخير بالتأكيد، وليس إتهاماً لأحد بل هو حديث عن سلوك نمطي تم التكريس له في السنوات التي أعقبت 2003 ولا سيما أن القوانين المحددة لقواعد ممارسة العمل الصحفي لم تحدد التجاوزات التي تُدين الممارس وتركت الأمر للجهات القضائية لتحديد الضرر والعقوبة، وهذا لا يعني أيضاً أن المنتمين للإعلام الرياضي بأكمله إستسلموا، إلا أن كثير ممن حملوا الإصدار الجديد ضَّلوا الطريق وعملوا بمبدأ “خالف تُعرف” لذا فهم بحاجة لِمن يرشدهم ويعيدهم إلى جادة الصواب والمطلوب ليس كثيراً ليرتق الإعلامي رأس الهرم وتفتح له أبواب البرامج والمناصب وهذا الوضع الإعلامي جعل بعض المنابر تفرض شروطها لدرجة إعتماد قوائم سوداء يتم بموجبها منع أسماء والترحيب بمن يجنبها العناء.
هذه الأخطاء تمارس علناً وبمباركة من المؤسسات الإعلامية نفسها، بل إن بعضها يخالف أحياناً القوانين الرسمية التي تحظر على الصحفيين ممارسات لا تراعي إحترام المتلقي، وغياب المفهوم الصحفي المؤسساتي تسبب كثيراً في انتشار ممارسات دخيلة بطريقة توجب على اتحاد الإعلام الرياضي جمع الصلاحيات المبعثرة بين المؤسسات الرياضية تحت سقف واحد، فضلاً عن وجوب تصحيح المفهوم المهني أولاً، وتقنين الممارسات على وفق أنظمة ولوائح تحدد أهلية الإعلامي لممارسة المهنة واستحداث تصنيف للمنتمين تحت خيمة الاتحاد، فضلاُ عن تصنيف التجاوزات وعقوباتها ليكون تنظيماً حقيقياً لممارسات الإعلام الرياضي مستقبلاً.
بتواضع نقول هي قراءة بسيطة دون إسهاب لواقع المشهد الإعلامي الرياضي، حتى وإن كابر معترض.

About alzawraapaper

مدير الموقع