إنفلونـــــزا

فهمي الصالح

مُصابونَ بالإِنفِلونزا وسطَ الضَّحكِ والحَشرجاتِ
يتنكَّبونَ ثيابَهمْ المُدَّخرةَ باِعتزازِ العطرِ منَ الخِزاناتِ
في عشيَّاتِ محمومةٍ بوحَمِ السَّليقةِ
يزورونَ مُصاباً أَخفَّ ممَّا تشتجرُ في أُنوفِهمْ الرَّعشاتُ
وفي لحظةِ التَّعفُّنِ بجُذاذاتِ تُعتِمُ في نظراتِهم المُتهدِّلةِ
على اِنغلاَقِها لا يشعُرُونَ بلهفةِ ما يرتدونَ من النِّسيانِ
ولا يعيْرونَ أَنفُسَهُمْ التي تجيشُ في الهباءاتِ
بعضَ اِختِلاَجاتٍ تنوءُ بها أَحزانُ الطَّريقِ المُملَّةٍ.!
يغُذُّونَ الخُطى كجرَّافاتٍ أَدمنتِ الحياةَ على الأَسفلتِ
في هدمِ الأَصابعِ واِنتِثارِ الرُّؤى عندَ الخرائبِ
وحينَ تمُرُّ بِهمْ قصيدةٌ بيضاءُ تلمعُ كدمعٍ حائرٍ
في دَسمِ المعاطفِ المشغولةِ بالعبثِ معَ الفَراغِ
لا يتطيَّبونَ بها ولا يتنفَّسونَ لحظاتِها المُبهرةَ
لا يلثمُونَ أَسرارَها في عُجالةِ عاشقٍ يذوي في العِباراتِ
ولا يشعُرونَ بروحٍ سعيدةٍ تتهاوى في الهشاشةِ
أَمامَ لجاجةِ اِنهماكاتِهم المجنونةِ داخلَ الإِطارِ اللَّزجِ
فيترُكونَها تمضي في مهبِّ الجفاءِ بعيداً عن الُّلعابِ
يترُكونَها مُسرعينَ نحوَ الخَواءِ الذي ينتظِرُهُمْ بالفاكِهةِ.!
يغوصونَ عميقاً في الرِّحلةِ المُنيرةِ بالعطسِ والمُخاطِ والتَّغوُّطِ
لِيعودوا إِلى قلعةِ الإِنفِلونزا من جديدٍ يفكِّرونَ في مُصابٍ آخَرٍ
يزورونَهُ في عشيَّاتِ الغدِ القريبِ على وقعِ خُطىً تسحقُ
ضوءَ قصيدةٍ أُخرى كجرَّافاتِ مَحقٍ لِيبقى السُّعالُ في حالةِ
دورانٍ مُستعرٍ أَمامَ حياةٍ تموتُ برتابةٍ مفضوحَةٍ بالسُّخرِيَّةِ
وأمامَ دمارِ قصيدةٍ تتهاوى تلوَ أُختِها بضراوةِ حزنٍ
وثَمَّةَ في الطَّريقِ إِلى الاِبتذالِ ينهض فايروسٌ خانقٌ
يُدعى ( كورونا covid-19 ) خاطفُ السَّعاداتْ.

About alzawraapaper

مدير الموقع