إذاعة بغداد تحتفي بذكرى تأسيسها 82

إذاعة بغداد تحتفي بذكرى تأسيسها 82

إذاعة بغداد تحتفي بذكرى تأسيسها 82

قبل ايام وجيزة اقامت شبكة الاعلام العراقي وهيئة الإذاعات احتفالية كرمت من خلالها عددا من رواد الاذاعة الذين قدموا الخدمات الكثيرة وبهذه المناسبة تستذكر جريدة الزوراء الغراء بعضا من تاريخ هذه الاذاعة العريقة التي تاسست في 1936 كثاني اذاعة بعد اذاعة القاهرة في الشرق الاوسط .
في الساعة الثامنة من مساء يوم الأول من تموز / يوليو من عام 1936، تم الاعلان رسميا عن افتتاح الاذاعة العراقية، واذ ننظر الى ذلك التاريخ نجد ان عمر هذه الاذاعة اصبح 82 عاما، وهذا العمر الطويل شهد تغييرات كبيرة في عالم البث والتقنية والاتصالات، لكن سحر الاذاعة يبقى عابقا في ثنايا الذكريات للناس الذين لهم علاقة وثيقة مع الراديو، ولاذاعة بغداد مكانة شاخصة عند البغداديين، ولا بد من استذكارها حين ترفرف راية ذكراها لانها جزء من قلب التراث، على الرغم من انها الان ليست بذلك المستوى الذي كانت عليه وليست قادرة على استقطاب الناس اليها وقد اصبحت مجرد اذاعة تطلق في الاثير اصواتا وكلمات، لم يعد لها حضور في الاثير، وقد شاخت هذه الاذاعة الام واصابها العجز.
ويذكر المؤرخون انه في مساء يوم الاربعاء الاول من تموز عام 1936 ترك الكثير من سكان بغداد بيوتهم وتجمهروا في الساحات التي نصبت فيها اجهزة الراديو للاستماع والاطلاع على هذا الجهاز العجيب وهو يتحدث اول مرة بصوت عراقي، بعضهم لم يكن مصدقا ان هذا الصندوق الخشبي الانيق الذي يحتوي على بضعة ازرار عاجية… ولوحة زجاجية مستطيلة تشع بلون اخضر باهت يتحرك فيها مؤشر احمر نحيف يمكن ان ينطق ويغني بمجرد تحريك هذا المؤشر فيأتيك باخبار الدنيا، وكان اول صوت انطلق من اذاعة بغداد ليقول (هنا بغداد) هو صوت المذيع عبد الستار فوزي بعد ان افتتح وزير المعارف المحطة وكان اسمها الاذاعة اللاسلكية للحكومة العراقية 1936.
واعدت الاذاعة لذلك اليوم برنامجا حافلا جاء فيه .
• في الساعة 6،30 مساء الافتتاح الرسمي للاذاعة من قبل وزير المعارف
• في الساعة السابعة تلاوة من القران الكريم للمقرئ عبد العزيز الحكيم
• نشرة الاخبار يقرأها ابراهيم حلمي العمر وكيل مدير الدعاية والنشر
• عزف على الكمان
• محاضرة عن مكافحة الامراض الشائعة للطبيب خليل افندي
• في الساعة 8،45 اسطوانتان شرقيتان واحدة لام كلثوم والثانية لمغنية تركية .
• في الساعة التاسعة امسية غنائية للمطربة سليمة مراد بمصاحبة فرقتها .
وكان للمطربة سليمة مراد الشرف في ان تكون اول مطربة تغني يوم الافتتاح وكان البث مباشراً ولمدة ثلاث ساعات ولثلاثة ايام في الاسبوع (السبت والاثنين والخميس).
يقول الباحث التراثي وأحد العاملين في الاذاعة كمال لطيف سالم : الحديث عن تاريخ الاذاعة العراقية يعود بنا الى الاذاعة التجريبية التي اسست عام 1930 التي اطلق عليها اسم اذاعة قصر الزهور ، التي كان يشرف عليها الملك غازي ، حيث جلب اجهزة تجريبية ذات بث متوسط لا يتجاوز الخمسين كيلو واط وبعد الحادث الغامض لوفاة الملك غازي نقلت الاجهزة الى دار الاذاعة العراقية التي اسست عام 1936 وكانت تابعة لوزارة المعارف، وكان البث الاذاعي مباشرا للغناء وكان هناك العديد من الاسماء للمغنين وقراء المقام العراقي.
واضاف : فترة السبعينيات هي العصر الذهبي لاذاعة بغداد ، وكنت حينها رئيس قسم المنوعات فقمت بتجميع الاشرطة القديمة وحاولنا نقلها على نظام (واحد انج) قبل نظام اليوماتيك، وشهدت السبعينيات مجيء العديد من الفنانين والملحنين والشعراء مما رفع من مستوى الاغنية العراقية، مما اعطى تكاملا للعناصر الاساسية في عمل الاذاعة ، ونجحت الاذاعة في ان تكسب رضا الناس وثقتهم، والسبب الرئيس وراء ذلك هو الاستقرار الذي عاشه البلد في تلك المرحلة، الاذاعة استقرت في مرحلة الثبات الاقتصادي والسياسي والاجتماعي ، اما اسوأ عصورها فكانت بعد عام 2003، واذكر انني كنت في الاذاعة في نيسان/ابريل، وشاهدت الحرائق والتدمير لتراث العراق بالكامل من عام 1936 الى عام 2003، وهو عصر انهيار وتحطيم البنية التحية للاذاعة ، وللاسف ان تكاثر الاذاعات الان اضاع علي التشخيص فلم اعد اميز بين هذه الاذاعة او تلك الا من خلال الاغاني القديمة التي تقدم بعد الظهر.

About alzawraapaper

مدير الموقع