إثارة زائلة ومجد باق

 

ليس عدنان حمد بدعا بين المبدعين ..اي انه لن يختلف عن غيره من الكبار الذين نجحوا بل تفوقوا على غيرهم في الميدان الذي تخصصوا فيه ., فكل منهم تعرض الى الأذى اللفظي كتابة او شفاها منذ آلاف السنين وحتى يومنا هذا , بل ان الانبياء وهم صفوة خلق الله تعالى لم يسلموا من الأذى اللفظي وحتى الجسدي والنتيجة الحتمية دائما ان الذي يتعرض الى الأذى هو المنصور دائما لانه ببساطة صاحب الرسالة اما الناعقون فهم بؤساء بموازين الدنيا والآخرة لانهم خسروا الأثنتين .
وفي هذا المقام لن نشير الى وسيلة اعلامية بعينها أو الى اعلامي بلحمه وشحمه وليست قضية عدنان حمد هي محور القضية انما هي عينة من مجتمع واسع يتعرض لأذى وسائل الاعلام قديمها وجديدها وذلك لاسباب شتى , في مقدمتها ان الوسيلة سواء كانت قناة تلفزيونية او محطة اذاعية او منصة الكترونية في الغالب صارت تؤسس لأغراض ليس للاعلام نصيب فيها وانما هي اسباب تنطوي على مصالح مالية او سياسية او حزبية او طائفية اي تتناغم مع هوية عراق ما بعد 2003 حيث اختلطت الالوان وتداخلت الاصوات وفي مثل هذه الاوقات في حياة الشعوب تعلو اصوات الذئاب المسعورة على زقزقة العصافير وهديل الحمام وترنيمات البلابل وطيور الحب , اي تكون الغلبة للصوت النشاز لانه الاكثر تهريجا وليس علوا , لذا ترى ان كل المعاني والفنون الجميلة تتوارى خلف حجب الخوف حتى حين , والخوف هنا بمعناه الايجابي اي الابتعاد عن مواطن الفتن كما أمرنا نبينا الاكرم عليه وعلى آله الصلاة والسلام .
لقد جرح قبل اسابيع احد ابرز رموز الرياضة العراقية علما ونشاطا وجهدا مخلصا في تاريخ الرياضة العراقية المعاصر الدكتور باسل عبدالمهدي وكانت السهام منطلقة من منصات نتوسم فيها خيرا , من غير ان تخفى الاسباب , لان الاعلام هو ديوان هذا الزمن فهناك الكثير من الشعراء الهجَائين مقابل ما يدفع لهم وهذه مسألة لن اخوض فيها لأن جهات الدفع تكاد تكون معلومة استنتاجا لما يحدث من صراع رياضي .
ومن اسباب الظاهرة هذه ان الاتحاد العراقي للصحافة الرياضية مضطر الى الصمت الجميل وهو شقيق الصبر الجميل املا في ان تنقشع الغمة ويعود البلد يرمته الى السياقات الصحيحة ولكن هذا لايمنع من اسداء النصح لمن وضع مختارا غشاوة على عينيه ففي كل انسان بذرة خير لعلها تنمو اذا سقيت بماء الصبر والحكمة .
وبعد الدكتور باسل جرح حمد وهو مثل سلفه اكبر من ان يتطوع احد للدفاع عنه لان أفعاله ومسيرته فضلا عن سيرته هم خير من يدرأ السهام عنه وان فلت سهم منطلق من هذه المنصة الاعلامية او تلك فهو لن يحدث الا جرحا سرعان ما يتحول الى وسام فخر وهكذا هم رواد ونجوم الرياضة العراقية ..
ان هذه الاثارة الاعلامية اليوم سواء في الاعلام التقليدي او الالكتروني انما هي زبد زائل وان العراق الحقيقي باهله المحافظين على لونهم المشتق من لونه – ومنهم مثيرو هذه الزوابع حين يحكموا ضمائرهم – هو الباقي تاجا على رؤوسنا .

About alzawraapaper

مدير الموقع