أين ضحكي وبكائي وأنا طفل صغير؟

سعد محسن خليل

سعد محسن خليل

لنكن أكثر صراحة ونناقش أمورنا بشفافية وموضوعية.. ماذا يجري في العراق، البلد الذي يملك سفرا خالدا وتأريخا ما زال شاخصا من الحضارة.. حضارة تمتد على مدى أكثر من سبعة آلاف سنة.. عراقنا بلد كتب عليه ان تكون أرضه مخضبة بالدم، وحكامه عرضة للقتل والتنكيل بأبشع صور من المذلة، فمنذ دخول هولاكو ارض العراق وقتله سلطانها ركلا بأحذية الغزاة بعد وضعه في كيس حتى مقتل العائلة الملكية العراقية صبيحة ١٤ تموز عام ١٩٥٨ من قبل ضباط منفلتين في الجيش العراقي، تخاصموا بعد حصولهم على الغنائم، ما زال مسلسل القتل مستمرا، ولم يفلت من عمليات القتل والتنكيل غير الرئيس عبد الرحمن عارف، الذي مات في الاردن ميتة طبيعية منفيا منسيا.. هذا هو العراق بلد العجائب والغرائب.. ولنكن اكثر صراحة وجدية ونناقش امرنا على المكشوف، لنستلهم من هذا الشريط السيمي تجربة الماضي، ونعمل في ضوء ذلك، لوضع الحلول لمعالجة الموقف المتدهور الذي تمر به البلاد لطمأنة المتظاهرين، خاصة ان الشعب بات منهوك القوى، ضعيفا بلا قرار او رؤية واضحة للامور لما كان وما يجب ان يكون، خاصة ان القوى المعادية للبلاد بدأت تعد العدة في محاولة منها لسلب ارادة هذا الشعب، ووضعه تحت الوصاية الدولية ليعود ادراجه الى المربع الاول، خصوصا ان البلاد تمر بأزمة اقتصادية نتيجة سوء التخطيط، وعدم المبالاة، والفساد المستشري في البلاد، حتى باتت العراق بلا امكانيات زراعية، ولا صناعية ولا تجارية، دولة رهنت اقتصادها على ما تنتجه من نفط.. حتى بات البلد يأكل اكثر مما ينتج، بلد تتربص به قوى اجنبية للانقضاض عليه والتهامه، بعد تمزيق اوصاله.. أخبروني بالله عليكم، وبعد هذه التجربة العقيمة، ماذا قدمنا للعالم غير إشغاله بمشاكلنا، حتى بتنا بلدا مهمشا لا يحتل موقعا متميزا، ولا حتى وسطيا في المجتمع الدولي.. ولنكن اكثر صراحة ونناقش امورنا بتروٍ ومسؤولية، اين ذهبت صناعتنا الوطنية؟.. ذهبت في خبر كان واخواتها، حتى باتت مصانعنا الزاخرة بصناعتها الثقيلة والخفيفة مواقع خردة.. اين ذهبت زراعتنا.. اين واين واين؟؟؟ كلها ضاعت، كيف ضاعت؟.. لست ادري!.. رحم الله الفنان، محمد عبد الوهاب، عندما أطربنا بأغنيته الشهيرة، وقال :”اين ضحكي وبكائي وأنا طفل صغير.. أين احلامي.. كلها ضاعت.. كيف ضاعت.. لست ادري؟!.

About alzawraapaper

مدير الموقع