أوهام وحقائق

احمد الجنديل

احمد الجنديل

أنظر حولكَ ، ستجد المنطقة الممتلئة بالخيرات ، شعوبها تعاني من الجفاف النفسي والاقتصادي ، النفوس مسكونة بالخوف ، والآمال العريضة التي زرعها جهابذة الكذب في رؤوس الساذجين من هذه الشعوب العريضة بدأت تتطاير أمام بشاعة الواقع ومرارته ، وثمة بصيص أمل بقدوم الربيع الحقيقي ، فالشعوب تسمع بالربيع ولا تراه ، والحياة تقفز من جهنم الى جهنم ، باستثناء دعاة الربيع الذي يرددون نشيد الربيع الخالد على أنغام الجاز في عواصم الدنيا المتحضرة ليرسلوها الى فيالق المتسولين والعاطلين والمنكوبين كمخدر يلهيهم عن فجيعتهم .
أنظر حولك ، وضع اصبعك على ما تشاء في عموم هذه المنطقة التي تعيش تناقضا حادا بين ربيع الشعارات وبين واقع الشعوب ، بين خطابات الكبار من السياسيين وبين أنين الفقراء والمساكين ، بين لغة التبرير والتخدير المتخمة بالأمل وبين صراخ الشعوب المنطوي على اليأس ، بين دهاء أهل الرأي وسذاجة السامعين ، بين الحياة الغارقة بالتبذير والاسراف على ملذات الحياة وبين شعوب تتطلع الى رغيف الخبز لتبعد عن أطفالها شبح الذل والفقر .
فقهاء السياسة تدعو القوم بأن يكونوا أشداء على من يريد الشر بهم ، وعشائر الفقراء يقتل بعضهم بعضا ، ويجهز نفسه لدخول المعارك والاعداء يتفرجون على هذا المشهد الدامي ، وسماسرة الكذب يتحدثون عن الامن والامان وعن قدرتهم العجيبة في بسط جناحي الاستقرار على الجميع ، والشعوب تسمع ما يقال وأجسادهم تمزقها الانفجارات وتصادر أرواحها الأحزمة الناسفة ، واباطرة الحديث يطلقون زغاريدهم بالدعاء الى رب العزة والجلالة بأن ينصر الدين ويوحد الشعوب ويضفي عليها الايمان الذي لا يقترب منه الشك ، وهم أبعد الخلق عن تعاليم السماء وقيم الحياة ، وأصحاب القرار الذين لا قرار لهم يتحدثون عن صلابتهم في المواقف وهم يقدمون دماء الشعوب قربانا لإرضاء أعداء هذه المنطقة الكبيرة والخطيرة الطامعين بها .
لم يبق للشعوب غير أحلامها وأمانيها وتخيلاتها ، تتطلع من النوافذ الصغيرة لكي ترسم صورة مشرقة لمستقبلها ومستقبل أطفالها ، ولا تملك غير الدعاء الصادق الساخن الذي ينقذها من الواقع المؤلم التي تعاني من تداعياته رغم ايمانهم بأن الواقع الذي يعيشونه يضج بكل أشكال التعقيد والتشابك ، وان الهوة بين الامنيات وبين ما هو مطلوب فعلا تتسع يوما بعد يوم .
انها محنة الشعوب التي تعاني من الانكسار النفسي من جهة وبين الخطابات و البيانات التي تبشر بالفرج القريب وان الدنيا مقبلة على عصر الخير والرفاه والتقدم وان الشعوب سيكون لها النصير المؤزر ، وبين هذا وذاك ظلت الحياة تسير على عكاز مكسور وظل الفقراء يعانون من الفقر بينما بقي دعاة الخطابات الجوفاء يصرون على ان النصر اصبح قاب قوسين او ادنى من التحقيق .
الى اللقاء

About alzawraapaper

مدير الموقع