أنا لست قارئ فنجان

سعد محسن خليل

سعد محسن خليل

أنا لست بقارئ فنجان، ولا اؤمن بتحضير الارواح، ولا علم الجان، وليست لي معرفة واسعة بعلم الاديان، لكني أؤمن ايمانا راسخا بأن الاديان تزرع الرحمة في قلب الانسان الذي خلقه الباري من الاطيان.. وجعل الارض مسكنه، وانتشرت ذريته في الصحارى والجبال والوديان.. وارسل بينهم رسلا يحملون رسائل الايمان بكتب سماوية لا تفرق بين مترف وعريان.
أنا لست قارئ فنجان، لكني أؤمن بأن الدين اسمى من دعوات الطوائف، وسعيها لارتكاب الفواحش، فهم في كل ما يفعلون اكثر ايذاءً من الزواحف.
أنا لست قارئ فنجان، لكني أؤمن بأن الدين لله والوطن للجميع، أؤمن بأن الله يحب عبده المطيع، لا يفرق بين الاديان، لا يفرق بين غني وعريان، بين شبعان وجوعان، بين عدنان وغسان.. كلهم في الحساب سواسية يوم يلف الانسان بالاكفان، ويتوارى جسده بين الاطيان، ليقف امام الله ينتظر ساعة الغفران.. أنا لست قارئ فنجان، لكني أؤمن بقدرات الانسان وسعيه لمحاربة الشيطان والجان في بلد صار الموت فيه بالمجان.
أنا لست قارئ فنجان، لكني أؤمن ان الاسلام دين ايمان، وتعاليمه موجودة في كتاب رباني اسمه القرآن جاء ليصلح ذات البين بين انسان وانسان.. هذه الكلمات ليست فلسفة لصائم جوعان، بل هي كلمات للهدى والغفران بعد ان انقسم الدين الى طوائف، كل يدعو الله للغفران، وكل في سعيه خسران.. فالاسلام دين رحمة، وليس دينا يسعى لعبادة الاوثان.. دعونا نتكلم بصراحة، فلا توجد في الصراحة وقاحة، فخطاب الكراهية بين الطوائف يخلق، من حيث ندري او لا ندري، زواحف تلدغ بعضها وهي في كل ما تفعل تسهم في تصعيد لغة العداء وتشبع روح الحقد والكراهية، وتمهد لقيام حرب اهلية -كفانا الله شرها- لا توجد فيها حلاوة، فهي ان نشبت باتت حربا بلا ضراوة.. لعن الله مروجيها ومؤججيها، ومن سعّر النار فيها، فهو في النتيجة خسران، فالاوطان لا تبنيها افكار ذئب سعران، الاوطان تبنيها أيادٍ مرفوعة لصاحب العزة تطلب الرحمة والغفران، وان ينقذنا الباري من التشرذم وسيطرة الامريكان.

About alzawraapaper

مدير الموقع