أماني الشعوب المضطهدة

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

أنا أتحدث عن شعوب وحكام العالم الثالث، وهو حديث نابع من الخيال المحض والأمنيات التي لا تمس الواقع بشيء، خيال وأمنيات وأوهام ورأس مال المفلس الخيال الواسع الذي يتمرغ على رماله .
تصوير ما تريده وترغب في تحقيقه لا ضريبة عليه ما دام يدخل في عالم الخيال، وعندما تتهاوى أمامك صروح المنطق، وتتطاير أوراق العشق ولم يبق لديك غير الأحلام في عالم يتباكى على حقوق الانسان ويهتف للحرية والمساواة والعدل والانصاف، حيث الانسان مسحوق تحت عجلة الظلم والاضطهاد، والعدل لم يبق منه غير شعاراته، يأخذك الاضطرار الى الدخول الى عالم التمني .
في هذا العالم الكبير حيث هيمنة القوي على الضعيف، والغني على الفقير، تتجسد صورة البؤس والشقاء بأبهى صورها، وتظهر الحقيقة المخجلة أمام الجميع .
لنأخذ أقلامنا ونبحر الى عالم الافتراض بعد أن التهم الشيب رؤوسنا، وابتلع الحزن أرواحنا في عالم الواقع الغارق بالمفارقات والمتناقضات، ففي هذا العالم الذي تريق عمرك على جفاف واقعه وعفونة ما يحدث فيه، يجعلك تهرب الى مرافئ التمني والأمنيات، وتحلم بكشف الغطاء عن المستور من الأفعال التي حدثت وتحدث في هذا العالم الكبير، ونتساءل بعفوية وصدق الأطفال: ماذا لو اقتضت حكمة الله برفع الحجاب عن حقيقة الأفعال وخروجها عارية أمام الجميع دون كذب ولا زيف؟ وماذا يحدث لو أراد رب العزة والجلالة أن يدخلنا في نوبات ضحك متواصلة، وهو ينشر أفعالنا على حبل الواقع، وعلى الهواء مباشرة ؟
لو أراد الله، الرحمن الرحيم، القادر على فعل كل شيء، أن يميط اللثام عن كل ما فعله: السادة والأذناب، أهل السياسة وأدعياء الفضيلة، سماسرة الكذب وربابنة الانتهازية، الفرسان الذين يحملون سيوفا من ورق، دعاة الاصلاح الممتلئة رؤوسهم بالخزي والعار، والمتسلطون على رقاب الفقراء بلا سلطة، المتفيقهون دون فقه، والمتثيقفون دون ثقافة، الركع السجد في محراب الشيطان ليلا ونهارا، وتجار الشعارات الوثنية المؤطرة بشعارات الانسان وحقوقه، لو أراد الله القادر القدير جلت قدرته على فعل هذا لخرجت كل شعوب الأرض وحيوانات الغابات من المظلومين والمحرومين تتفرج على ما يحدث، ولرأينا وجوه النرجسية المتعالية تلوذ خلف خزيها دون مساعدة أو نجدة، ولشاهدنا الفقراء ينتصرون لأول مرة في هذا العالم الواسع، ولأصبح هذا اليوم عيدا عالميا وأخلاقيا وانسانيا وتاريخيا لكل المقهورين والمستضعفين .
يا رب العرش العظيم، نتوسل اليك بعزتك وجلالتك أن تحقق ما نتمناه لكي نعيش مهرجانا واحدا للضحك، بعد أن انتحر العمر في مآتم النواح والبكاء .
إلى اللقاء…

About alzawraapaper

مدير الموقع