ألم ثم قلم أو العكس!


Warning: ksort() expects parameter 1 to be array, object given in /home/alzawraa/public_html/wp-content/plugins/yet-another-related-posts-plugin/classes/YARPP_Cache.php on line 465

أمل رفعت
روائية وقاصة وناقدة من مصر

سؤال حيرني كثيرًا وأحالني إلى فزورة الكون «هل البيضة أولًا أم الدجاجة؟» وهذه الفزورة معناها ببساطة ما هي البداية؟ وأتحدث عن البدايات والنتائج اليوم من وجهة نظري كناقدة لفن الرواية بالذات، أما عن القضية في حدِ ذاتها؛ فهي لغز، هل الألم نتاج لفعل الكتابة والإبداع بصفة المعايشة للنص والمحاكاة التي نقلها لنا أرسطو، أم أن الألم هو الدافع إلى الكتابة الإبداعية؟ من تجربتي النقدية اكتشفت أن فعل الكتابة يتطلب حالة من الشعور سواء بالفرح أو الحزن، أو التألم، ولكن إنهاء العمل الفني يعنى التخلص من هذه الحالة الشعورية، وليس معنى ذلك أن المؤلف أنهى ألمه بنهاية ذلك النص، فأبطال العمل ربما يعيشون مع الكاتب فترة لا بأس بها وقد لا يقدم على فعل الكتابة مرة أخرى إلا حينما يتعايش مع ألم جديد.
قد تكون البداية مجرد تعايش مع النص، ثم يجتاح الكاتب شعور بالاكتئاب؛ يحدث هذا مع الذين يعرفون كيف يبدعون، وهي ملاحظة هامة، فأبطالهم خاصة المتألمين منهم لا يكفوا عن مطاردتهم فترة لا بأس بها، ولا يتخلصون من هذا الألم إلا إذا وجدوا معناة جديدة، وأبطال جدد.. قد يسبب الألم انقطاع نهائي عن الأبداع، ونجد هذا في أصحاب الرواية الواحدة، فلن يأتي شيء بالصدفة أبدا يجعل الكاتب يبذل الجهد لإنتاج نص ثم يفقد قلمه إلى الأبد مثل بوريس باسترناك ذلك الكاتب الروسي، وهو لم يكتب إلا رواية واحدة (دكتور زيفاجو) وأنا أرجح أن الألم هو ما دعاه إلى الكتابة بما أنه كان مهددًا بالاعتقال بسبب تلك الرواية، أما ذهب مع الريح للكاتبة مارجريت ميتشيل فهي روايتها الوحيدة، وكان السبب في ذلك أنها توفيت في حادث سير؛ لا ينفي هذا أبدًا أن مارجريت بدأت روايتها بمنتهى الألم، فقد عاشت في الجنوب الأمريكي مع حكايات أقاربها الذين عاصروا الحرب الأهلية.. نموذجان ناجحان للعمل الواحد، فهل هذا يؤيد مقولة «رواية واحدة تكفي»؟ تكفي لو كتب لها النجاح، وبالتأكيد لا يتوقع الكاتب النجاح لعمله الأول.
وحينما نستعرض محنة الوباء الحالية سنجد إبداعات أطلت وأخرى تنتظر الميلاد، فمن يقول أن مرحلة الكرونا ليست مرحلة محملة بالألم والاكتئاب والفقد والخوف؛ فالمبدعون عادة يتألمون فيبدعون، أو يبدعون ليتألمون.

About alzawraapaper

مدير الموقع