أكد أن الحكومة تواصل التحقيق في قضايا شهداء وجرحى التظاهرات … عبد المهدي يكشف عن عزمه إطلاق حزمة إصلاحات جديدة تنفيذا لمطالب المتظاهرين

بغداد/ الزوراء:
اصدر رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، امس السبت، بيانا بشأن خطبة المرجعية الدينية، وفيما كشف عن عزمه اطلاق حزمة اصلاحات جديدة تنفيذا لمطالب المتظاهرين، اكد انه سيواصل التحقيق بقضايا الشهداء والجرحى بالتظاهرات، ومحاكمة المتورطين جنائيا.
وقال عبد المهدي في بيان تلقت “الزوراء” نسخة منه: ان “جماهير شعبنا استمعت الجمعة الى خطاب المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف”. مبينا ان “الخطاب جاء تأكيداً لخطبة الجمعة الماضية في التشديد على حق المتظاهرين السلميين بالتعبير عن رأيهم بكل حرية واطمئنان، وفي عزل العناصر المخربة والجهات الداخلية والخارجية التي تريد حرف مسيرة التظاهرات”.
واضاف: ان “هذه الفرصة الثمينة لإجراء اصلاحات جذرية لمكافحة الفساد، واخرى وزارية وخدمية واقتصادية وأمنية وانتخابية ودستورية، تصحح مسارات عمل الدولة، لتضعها في السياقات الطبيعية كدولة خادمة وراعية وحامية لمصالح الشعب، وليس لمصالح الحاكمين او الاحزاب والقوى السياسية الماسكة بالسلطة”. مشيرا الى ان “شعبنا من مدنيين وعسكريين تظاهروا ترحيباً بالخطبة المباركة، خصوصاً ما عبرت عنه بالفرصة الثمينة التي يجب عدم تضييعها”.
واكد ان “التظاهرات لم تحصل في ساحة التحرير او ساحات التظاهر الاخرى فقط، بل حصلت ايضاً، واساساً في كل بيت واسرة، وفي نفس وعقل كل عراقي، وستعد دائماً نقطة تحول كبرى وواعية في كفاح شعبنا في مسيرته الظافرة”. موضحا ان “شعبنا شهد حركات كثيرة قادها ثوار عظماء، مدنيين وعسكريين، لكنها المرة الاولى التي يقود فيها شباب بعمر الزهور حركة تهز البلاد من اقصاها الى اقصاها، وتهز كامل سلوكياتنا واعماق ممارساتنا، لتقودنا الى مراجعة كاملة شاملة للاوضاع العامة في بلدنا، وفي مساراته الآنية والمستقبلية”.
وتابع: ان “هذه الحركة بدأت منتصرة، ولن تنتهي لانها ستبقى منتصرة بما حققته بسرعة قياسية من تدافعات ستقود الى اصلاحات كبرى في عراقنا، فهي ليست انقلاباً من فوق يحمل مصالح خاصة، بل هي موجة عارمة من اعماق وعي شعبنا، ومن حركته الشبابية الصاعدة بكل ما تحمله من امال ومصالح”. لافتا الى ان “جميع المحاولات للالتفاف على هذه الحركة او حرف طريقها او دفعها في طريق العنف والتخريب، قد ذهبت سدى برغم كل التضحيات العزيزة التي قدمت في هذا الطريق، وبرغم كل الشهداء والدماء التي سالت من المتظاهرين والقوات الأمنية”.
وبيّن ان “شعبنا انتصر في النهاية بتلاحم شبابه وقواته، وبرعاية المرجعية الدينية العليا، والمخلصين في البلاد لتحقيق الاهداف النبيلة التي انطلقت هذه الحركة لتحقيقها”. مضيفا ان “الحكومة لا تعد نفسها سلطة تقف فوق ارادة الشعب والمؤسسات الدستورية النافذة، بل هي سلطته على وفق المبادىء والمؤسسات التي يقرها بوضوح عبر الادوات الديمقراطية التي يختارها”.
واعتبر عبد المهدي ان “مثل هذه الحركات هي ما تصحح المسارات، إن حصل حيد او انحراف، ونتفق تماماً ان هناك خللاً كبيراً يستدعي اصلاحاً كبيراً، ولا مناص عن ذلك، فحركة الفرصة الثمينة لشباب العراق انطلقت ولن تموت”.
وبيّن ان “تظاهرات شعبنا السلمية من اهم الاحداث التي مرت بالبلاد بعد 2003، حيث ستعمل الحكومة وسعها لنجاح مطالب المتظاهرين، وترى ان التظاهرات هي من اهم وسائل الضغط والمراقبة لتحقيق الاصلاحات المطلوبة والاهداف المنشودة”. لافتا الى ان “التظاهرات ساعدت وستساعد في الضغط على القوى السياسية والحكومة والسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية لتصحيح المسارات وقبول التغييرات. وكما ان التظاهرات هي حركة للعودة الى الحقوق الطبيعية للشعب، فإن استمرار التظاهرات يجب ان يخدم عودة الحياة الطبيعية التي بها تتحقق المطالب المشروعة”.
وتابع: ان “الحكومة والسلطات القضائية ستواصل التحقيق في قضايا الشهداء والجرحى من المتظاهرين والقوات، ولن تبقي معتقلاً من المتظاهرين، وستقدم للمحاكمة من تثبت عليه جرائم جنائية ومن اي طرف كان، وستلاحق كل من يعتدي او يختطف أو يعتقل خارج اطار القانون والسلطات القضائية، وستمنح الحكومة الشهداء حقهم الكامل، وكذلك سترعى الجرحى بكل ما لديها من امكانيات وطاقات”. موضحا ان “هناك مطالبات شعبية بتغييرات وزارية شاملة او جزئية للخروج من نظام المحاصصة، ولجعل مؤسساتنا اكثر شبابية وكفاءة وشفافية، وقد أكدنا أننا سنجري تعديلا وزاريا مهماً استجابة لذلك”.
واكد ان “القوى السياسية والاحزاب كيانات مهمة في اي نظام ديمقراطي، وقد قدمت تضحيات كبرى، لكنها سقطت في ممارسات خاطئة كثيرة، فالاحزاب يختارها الشعب لتحكم على وفق مناهج محددة، لا لتتسلط او تحتكر او تستولي على الدولة والمجتمع، فإذا كانت المرحلة الماضية قد شهدت احتكار حزب واحد يمنع عبر القمع تداول السلطة، فإن مرحلة ما بعد 2003 قد شهدت احتكار احزاب تتحاصص السلطة، وتمنع عبر النظم الانتخابية المصممة تصميماً خاصاً ووسائل التخويف والبيع والشراء تداولاً حقيقياً للسلطة يجدد من شباب عمر الدولة، ما جعل البلاد اسيرة مسارات مغلقة تمنعها من التقدم وتشيع الفساد والمحسوبية والفوضى”. مؤكدا ان “هناك خطوات عديدة لإصلاح النظام الانتخابي والمفوضية سيتم طرحها خلال الايام القليلة القادمة، وان اهم عامل قد ساعد وسيساعد هو قبول القوى السياسية لتصحيح هذه المسارات نتيجة الضغط الجماهيري والمرجعي لتحقيق ذلك”.
واشار عبد المهدي الى انه “اضافة لحزم الاصلاحات التي صدرت تباعاً من مجلس الوزراء ومجلس النواب والتي نعمل جاهدين على تنفيذها، فهناك حزم اخرى جديدة من الاصلاحات، منها اعتماد جدول لتخفيض رواتب كبار المسؤولين الى النصف، وكذلك تعديلات في سلم الرواتب لانصاف الشرائح الدنيا، وتحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية، ولتطبيق نظام التعويضات الاجتماعية التي من شأنها ان لا تترك عراقياً تحت مستوى خط الفقر، وتطبيق الضمان الاجتماعي وحقوق العمل والتقاعد ليتساوى العاملون في القطاع الخاص مع القطاع العام… الخ”. لافتا الى “الاستمرار بتنفيذ حزمة الاصلاحات التي صدرت عن مجلس الوزراء ومجلس النواب، والتي تناولت الكثير من الاصلاحات الدستورية والامنية، خصوصاً تطبيق الامر 237، ومنع اي سلاح خارج الدولة، ويتم اعتبار اي كيان مسلح يعمل خارج سيطرة الدولة غير قانوني، وتتم محاربته. وكذلك ما صدر بخصوص محاربة الفساد وملاحقة تضخم ثروات المسؤولين، واحالة كل من يجب احالته على المحكمة المركزية العليا لمحاربة الفساد، وحل قضايا البطالة وتوزيع الاراضي، وتحسين الخدمات وتوفير المزيد من العدالة، والتوجه نحو المشاريع في القطاعات الحقيقية ومحاربة الفوضى، وغيرها”.

About alzawraapaper

مدير الموقع