أفغانستان دولة فاشلة

باتريك كينيلي كاتب امريكي

باتريك كينيلي كاتب امريكي

كانَ عام 2014 الأكثر دموية في أفغانستان بالنسبة للمدنيين، والمحاربين، والأجانب، وبينما يزداد الوضع تدهوراً، يستمر وهم وجود دولة أفغانية. في السنة الرابعة عشرة من أطول حرب في تاريخ أمريكا، يجادل المجتمع الدولي بأن أفغانستان تزداد قوة، على الرغم من أن جميع الموشرات تقريباً تدل على العكس. وفي أحدث واقعة، فشلت الحكومة المركزية (مرة أخرى) في تنظيم انتخابات نزيهة ومنظمة، كما فشلت في تأكيد سيادتها. وبدلاً من ذلك، ذهب جون كيري إلى كابول لترتيب قيادة جديدة للبلاد، وأثمرت جهوده عن إعلان “حكومة وحدة وطنية”. وفي لندن، اجتمع مسؤولون أجانب وقرروا حزمة تمويلات ومساعدات جديدة ل”حكومة الوحدة الوطنية”. وفي غضون أيام، أسهمت الأمم المتحدة بالتوسط في اتفاق يقضي ببقاء قوات أجنبية في أفغانستان، وبالتزامن مع ذلك، أعلن الرئيس الأمريكي أوباما أن الحرب وصلت إلى نهايتها – رغم أنه زاد عديد القوات التي ستبقى في أفغانستان، وفي كابول، أقال الرئيس أشرف غني الحكومة، في حين أن كثيرين من الأفغان يتكهنون بأن الانتخابات البرلمانية المقررة في 2015 سوف تؤجل. وفي هذه الاثناء، تواصل حركة طالبان ومجموعات متمردة أخرى تحقيق مكاسب وتوسيع مناطق سيطرتها عبر البلاد. وفي ولايات كثيرة، وحتى في بعض المدن الكبرى، بدأ الطالبان يحصلون الضرائب، ويعززون إجراءاتهم لضمان أمن الطرقات الرئيسة. أما كابول، المدينة التي وصفت بأنها الأكثر تحصيناً في العالم، فهي متوترة الأعصاب بسبب تفجيرات انتحارية متعددة. وهذه الهجمات، التي ضربت أهدافاً مختلفة تتراوح بين مدارس ثانوية، ومنازل عاملين أجانب، ومنشآت للجيش، وحتى مكتب قائد شرطة العاصمة، أكدت بجلاء قدرة القوى المعارضة للحكومة على توجيه ضربات حيث تشاء. وبعد أن أمضيت أربع سنوات وأنا أتجول عبر أفغانستان وأجري مقابلات، سمعت مواطنين أفغاناً عاديين يتحدثون همساً عن أفغانستان كدولة فاشلة، على الرغم من أن وسائل الإعلام كانت تشيد بالنمو الاقتصادي، والتنمية، والديمقراطية، وقد لجأ الأفغان إلى أسلوب التهكم، وأخذوا يتندرون بأن كل شيء في البلاد يسير كما يفترض. وهم يشيرون إلى أن أكثر من 100 ألف جندي أجنبي مدربين على القتال واستخدام العنف برعوا في إظهار مهاراتهم، من خلال استخدام العنف، ويشيرون أيضاً إلى أن تجار السلاح ضمنوا استمرار التقاتل لسنوات مقبلة، من خلال تزويدهم جميع الأطراف بالأسلحة، ويقولون أيضاً أن الممولين الأجانب الذين يدعمون مرتزقة ومجموعات متمردة مستمرون في مهمتهم، ما أدى إلى تزايد العنف. إضافة إلى كل ذلك، يقولون إن المنظمات الدولية غير الحكومية نفذت برامج واستفادت من مساعدات زادت على 100 مليار دولار، ولكن أكثرية تلك الاستثمارات انتهت مودعة في مصارف أجنبية، بينما المستفيدون الرئيسون هم أجانب وبعض أصحاب النفوذ الأفغان.علاوة على ذلك، فإن العديد من الهيئات الدولية التي يفترض أنها “متجردة”، وكذلك بعض المنظمات الأهلية الكبرى، انحازت إلى قوى متحاربة مختلفة، وبذلك حتى المساعدات الإنسانية الأساسية خضعت للتسييس والعسكرة. وبالنسبة للأفغاني العادي، الحقيقة جلية: 13 سنة من الاستثمار في العسكرة وتحرير الاقتصاد تركت البلد في أيدي قوى أجنبية ومنظمات أهلية دولية غير فاعلة، ومسرحاً للاقتتال بين العديد من أمراء الحرب والطالبان، والنتيجة هي الوضع الراهن المتدهور وغير المستقر، وليس دولة ذات سيادة.

About alzawraapaper

مدير الموقع