أغلقوا الأبواب بوجه الشائعات

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

ليس أخطر من رياح الفتنة إذا هبت على مجتمع يعيش في حالة من التجاذبات السياسية ويسعى الى إحلال الامن والامان، ففي زمن الشدّة يحلو للبعض إطلاق الشائعة المغرضة التي من شأنها بث الخوف في نفوس الآخرين من خلال تهويل الأحداث، وتكبير المشاهد للتأثير في اتجاهات الناس، وخلق الأكاذيب من أجل التلاعب بمشاعر الفقراء وزيادة الشحن العاطفي لديهم.
الدعاية السياسية المغرضة ربما تنتعش بين دولة وأخرى ضمن دائرة الصراع بينهما ، وهي تهدف إلى خلق قناعات يتمخض عنها سلوك قد يؤثر تأثيرا بالغا في انتصار هذه الدولة على حساب خسارة الدولة الأخرى.
العراق اليوم يمر في أزمة ، وعبور الأزمة ومعالجتها يكمن في التصدي لكل الدعايات السوداء التي من شأنها الإساءة إلى العراق وأهل العراق، ومما زاد في عمق الأزمة انتشار فايروس كورونا وما يتمخض عنه من ويلات، وما يحصل من تجاذبات سياسية حادة ينبغي التعامل معها بلغة العقل والمنطق، والابتعاد عن طريق الشائعات التي تعتمد أحيانا على التطرف والمبالغة في تصوير ما يدور، وعلى تضخيم الوقائع بعيدا عن حقيقة ما يجري، وهذا النوع من الدعاية السياسية لا ينتشر إلا بوسيلة إعلامية، والإعلام الوطني هو الذي يعتمد على العقلانية، ويضع مصلحة العراق وشعبه فوق كل المصالح الضيقة الأخرى.
إنّ المصلحة الوطنية العليا تحتم على الجميع الابتعاد عن لغة الاستفزاز، والوقوف بوجه الدعاية اللاعقلانية التي تهدف إلى إشاعة الفتنة بين مكونات الشعب الواحد، وعدم نشر ما يرعب الناس ويزيد من مخاوفهم بسبب انتشار المرض نتيجة فايروس كورونا الذي ألحق الخراب والضرر في كل دولة من دول العالم، ومن لم يستطع أن يقول خيرا للناس عليه أن يتحصن بالصمت ، فالسكوت أفضل من الكلام الذي يدفع الموقف إلى ساحات التناحر والاقتتال، والى تشتيت المجتمع إلى فرق متناحرة، وإرباك الرأي العام من أجل أن تكون الفوضى سيدة الحياة ، وتكون الخسارة من حصة الجميع، و(رحم الله عبداً قال خيراً فغنم ، أو صمت فسلم). أمام ما يحدث في عراقنا اليوم يستوجب التمسك بمبادئ الوطن، وثوابت الوطنية وعدم ترويج الشائعات السوداء، وحث الجميع على التمسك بالتوجيهات والارشادات الصادرة من وزارة الصحة أو الدوائر المعنية، ولا يتحقق هذا الهدف النبيل إلا بالمزيد من التلاحم والتعاون بين جميع مكوناته، وعلى اختلاف أشكالها وألوانها وصورها، عندها ستكون الأزمات قد اندحرت، والسحب السوداء قد انقشعت، والخوف قد هرب من النفوس، وان فجرا جديدا قائما على العدل والإنصاف قد انزلق من رحم الأحداث يبشر بحياة حرة كريمة يتنعم بها الجميع.
إلى اللقاء…

About alzawraapaper

مدير الموقع