أعياد الميلاد في العراق بعيون من عاشها من الأميركان

أعياد الميلاد في العراق بعيون من عاشها من الأميركان

زاك كيسر

سبق لستيرلن مولبي من المناطق الريفية في برينارد اول عيد للميلاد المجيد له بعيداً عن منزله حينما كان عنصر مشاة في الجيش الاميركي في جولته الاولى من الخدمة في حرب العراق. وكانت المهمة الاولى قد حدثت قبل ان تحدث حركة “الصحوة” الشهيرة التي ساعدت في استعادة الهدوء النسبي الى البلد الذي عصفت به الصراعات انذك. وخدم بصفته جندي مكلف وتقع وحدته العسكرية في قاعدة عمليات (فوروورد) بمدينة كركوك. وفي الايام الاخرى غير ايام اعياد الميلاد، كان واجب مولبي التحكم بالسلاح الرشاش على السيارات الهمر والسيطرة على الاسلحة من نوع (M240B) اثناء تجواله في الدوريات العسكرية في المناطق المجاورة. وكان مولي يطلق على هذه الدوريات “دوريات الحضور”، التي تضمن وجود عسكري للجيش الاميركي في المنطقة.
ويتذكر مولبي، ان وجبة اعياد الميلاد لم تكن مميزة جداً. ومع ذلك، فانها كانت وما تزال تمثل بعض الفروقات المهمة التي كان مولبي معتاداً على تناولها: إذ كان مولعاً في قضم اجزاء من المعكرونة غير المطبوخة بينما كان يخرج في دوريات في الصحراء. وقال عن وجبات اعياد الميلاد “كانت الوجبة اكثر بكثير مما كان نأكله كل يوم اربعاء. وكنت متلهفاً كثيراً بشأن يوم العطلة اكثر من اي شيء آخر”.
وشعر بانه ممتن لذلك في ذلك اليوم لانه لم يكن عليه الخروج في دورية عسكرية، وبامكانه النوم واخذ قسط من الراحة. والليلة التي قبلها، كانت ليلة عيد رأس السنة، كان قد اشترى مع رفاقه 12 علبة صغيرة من علامة “الملوك الثلاثة” من المشروبات من محل تجاري عراقي واستمتعوا بها معاً. وكانت الدورية تتعرض بين الحين والاخر الى الضربات، ويتذكر مولبي الانفجارات التي حدثت بالقرب منهم وكانت هائلة وكبيرة لدرجة انها يمكن ان تجرحه وهو في داخل السيارة. ولم يفكر بيوم العطلة على انه يوم مريح من المخاطر، بحسب ما ذكره مولبي – إذ انه كان يمثل يوم عطلة عن الروتين اليومي. وولو كان يعلم انه يتوجه الى القتال، لكان قد شعر بخوف ورعب شديدين، والا لكانت الدوريات العسكرية جزءاً من المطحنة اليومية. وقال مولبي “في كل يوم تذهب فيه الى العمل، فانك لن تقلق بشأن مسألة “يا الله قد اتعرض اليوم الى حادث في السيارة؟” مضيفاً “كلا، فانت ستذهب فقط الى عملك”.
وفي اثناء جولته العسكرية الثانية بالقرب من مدينة طوز، خدم مولبي بصفته قائداً لفريق من ثلاثة اشخاص مع عريف حصل على الرتبة حديثاً. وكان يفتخر بنفسه على انه “جندي بدون امرة ضابط”، يهتم بمحنة رجاله. وحينما تأتي ايام العطل، فانه يشعر بالحزن نفسه بين رفاقه الاقل منه رتبة والتي سبق ان شعر بها في جولته السابقة. ومن اجل ان يمتعهم، اخذ بعض الرسائل التي كان اطفال المدارس ارسلوها له، ووزعها بين فصيله. وقال مولبي: “بالنسبة للجنود الصغار في السن، كان يبدو انها المرة الاولى التي يكونون فيها بعيداً عن منزلهم. واتذكر ان لم افعل ذلك كثيراً في الواقع، ولكني فعلتها في اعياد الميلاد”. واثناء فترتري خدمته في العراق، كانت والدة مولبي تفعل كل شيء تستطيعه لتجعله يشعر وكأنه في البيت، اكثر من عائلات الجنود الاخرين في وحدته العسكرية. وقال بامتعاض “لا اتذكر ان احدهم حصل على هدية مغلفة. كان الامر محرج حقاً، ولكني لم اكن اهتم لذلك”.
وبطريقة او اخرى، كانت جهود والدته التي كانت تحاول ان تجعله يشعر وكأنه في بيته جعلته يشعر بسوء القدر نفسه الذي كان يشعر فيه بالراحة، لان الهدايا تذكره ايضاً بالشيء الذي يفتقده كثيراً. وقال مولبي عن هذه الهدايا “اتذكر حينما كنت اضطجع على السرير – كانت الساعة نحو الثانية فجراً – وكنت اشعر وكأن عائلتي اجتمعت معاً وفتحت الهدايا”. ويعرف مولبي عن رفاق له من الذين لم يتصلوا ببيتهم على الاطلاق في وقت خدمتهم، لهذا السبب بالتحديد. ويتذكر “كانوا يقفلون الخط فقط، ويشغلون انفسهم بالمهمة العسكرية ولا يفكرون بالبيت والوطن قط، لانه سيكون مؤلماً لهم. وبالنسبة لي شخصياً، لا استطيع ان افعل هذا مع عائلتي”.

About alzawraapaper

مدير الموقع