أصل العثمانيين الذين حكموا بغداد خمسة قرون

بدأ تاريخ بغداد ببنائها من الخليفة العباسي الاول المنصور عام 145 هـ 762م، واستمر الى أكثر من خمسة قرون الى عام 656هـ 1258 م، وهذه أطول مدة حكم في تاريخ بغداد، ثم حكم بغداد الدولة الايلخانية، دولة هولاكو والدولة الجلائرية، فضلا عن دولتي القره والآق قوينلو الخراف السود والخراف البيض، والدولة الصفوية، وهذه استمرت لمدة تقل عن ثلاثمائة سنة حتى سنة 1534 م، حيث بدأ الحكم العثماني واستمر هذا الحكم مدة تقل عن خمسمائة سنة، أي حتى سنة 1917 م عدا عدة سنوات حكم بغداد الفرس، وبذلك فأن العثمانيين حكموا بغداد مدة تقل عن فترة الحكم للعباسي بقليل، وهي أطول فترة حكم لدولة أجنبية لبغداد باستثناء الحكم العباسي. وإذا كانت الدولة العثمانية قد أضحت امبراطورية سنة1435 م بعد سيطرة العثمانيين على القسطنطينية وجعلها عاصمة لهم باسم استنبول، فأن سيطرة العثمانيين على بغداد تأخر بحدود القرن على الرغم من ان السلطان العثماني محمد الفاتح أعلن الامبراطورية في أراضيها التي تمتد على آسيا وأوروبا، وحدد عاصمتها هذه، وحمل لذلك لقب سلطان العالمين، أي سلطان البلقان الاوروبي وسلطان الاناضول الاسيوي، ولقب سلطان البحرين البحر الابيض المتوسط والبحر الاسود، فأن تاريخ العثمانيين يعود الى بداية القرن الرابع عشر الميلادي، عندما هزت الازمات الداخلية العنيفة الامبراطوريات الكبرى في هذه المنطقة كدولة الايلخانيين في ايران والقبيلة الذهبية في شرق اوروبا والامبراطورية البيزنطية في البلقان وغرب الاناضول، وهذه الفترة تمكن أحد أحفاد عثمان، وهو من الغزاة، من تأسيس السلالة العثمانية وتأسيس امبراطورية تمتد من نهر الدانوب وسط أوروبا الى نهر الفرات، ويعود الفضل في ذلك الى السلطان بايزيد 1389- 1402م المعروف بلقب( يلدريم)، أي الصاعقة، فلقد شتت الجيش الصليبي الذي تفتخر به اوروبا وتحدى سلطة المماليك التي كانت أقوى دولة اسلامية في ذلك الوقت، كما تحدى تيمولنگ المغولي الحاكم الجديد لآسبا الوسطى وايران. وتبدأ المسيرة عندما قضى المغول على سلطة السلاجقة في الاناضول بما ترتب على ذلك من هجرة التركمان، وهم من القبائل الرحل التركية باتجاه الغرب، حيث استقروا في المناطق الجبلية غرب الأناضول الى ان تمكن التركمان من تأسيس امارات في الاراضي التي اقتطعوها من الامبراطورية البيزنطية التي كانت تحكم الاناضول، فظهر امراء للغزو، ومن بين هؤلاء عثمان الذي بدأ سنة 1301م الذي انتصر في معركته ضد الجيش البيزنطي فتجمع وانظم تحت لوائه الكثيرون، وهؤلاء حملوا اسم زعيمهم واشتهروا باسم العثمانيين، وأخذت امارة العثمانيين تتوطد منذ سنة 1301م وأصبحت اللغه التركية لغة الادارة والادب، وتوسعت امبراطوريتهم بضم البلقان المسيحي الى الاناضول المسلم، إذ أصبحت الامارات الاخرى تابعة للعثمانيين، بحيث تمكن حفيد عثمان السلطان اورخان سنة 1345 ضم امارات جديدة، منها امارة (قره سي)، مما ساعد ابن السلطان من عبور الدردنيل، وترتب عليه تدخل العثمانيين بالشؤون الداخلية لبيزنطة، ونقل سليمان ابن السلطان المسلمين من اسيا الى اورربا، مما خلق قاعدة للتوسع العثماني في اوروبا وفي البانيا ومقدوتيا، قبلوا العثمانيين وجلبوا القبائل المسلمين الى هذه المناطق الاوربية، فقبل الحكام المحليون السيادة العثمانية وقام السلطان بايزيد بضم العديد من الامارات للسلطة العثمانية، حتى فتح العثمانيون القسطنطينية سنة 1453م. وبعد السلطان العثماني بايزيد، تولى السلطان سليم الياوز الحكم، وهو من اعاظم السلاطين، ثم تولى السلطان سليمان القانوتي الذي حارب من ينافسه، وخاصة الصفويين سواء في ايران أو في بغداد التي حكمها الصفويون منذ عدة سنوات، لذلك قرر فتح بغداد واخضاعها للسيطرة العثمانية، خاصة ان محمد خان تكلو أضعف من أن يقف وعددا من الجنود الفرس امام جيش السلطان العثماني، لذلك تقدم ابراهيم باشا الصدر الاعظم رئيس وزراء الدولة العثمانية، ودخل بغداد، وبعده دخل السلطان سليمان القانوني بغداد، وضمها الى الولايات التابعة للدولة العثمانية، ويتولاها والي بدرجة وزير وبلقب باشا، وهكذا استمر الحكم العثماني لبغداد حتى سنة 1917 باستثناء الفترة العباسية، حيث سلم الوالي العثماني لبغداد سلم مفاتيح بغداد الى الشاه عباس الصفوي سنة 1622م، حيث تولى السلطان مراد سنة 1638م اعادة الحكم العثماني لبغداد، واستمرت بغداد تحت السيطرة العثمانية حتى 1917، حيث دخل الانگليز.

About alzawraapaper

مدير الموقع