أثر اللسان والقلب في العمل

يحيى الزيدي

اللسان هو المعبر الحقيقي عن شخصية الإنسان، فمهما حاولنا التصنع أو التجمل فإنه لن يستطيع احد منا أن يخفي طبيعة لسانه.. فـ”اللسان” يعبر عن الكلام الطيب أو الخبيث، فليس هو كما يراه البعض أداة للكلام فقط .. بل هو أداة لكشف ما في داخلنا من حكمة وفطنة وذكاء وأسلوب متميز.. فصدق سقراط حين قال ” تكلم حتى أراك ”.. لذلك لابد من الاختيار الجيد للكلام قبل أن ننطق به، لأن اللسان هو مفتاح العقل، ويحب أن يتحلى بالكلام الطيب.
ومن الحكمة ايضا ..خلق الله للإنسان لساناً واحداً وأذنين لكي يسمع اكثر مما يتكلم.
واما في العمل يلعب اللسان دورا كبيرا ولاسيما من خلال التحاور المستمر وبشكل يومي.
و العمل في اللغة هو الوظيفة والمهنة.. أما في الاصطلاح فهو “الجهد الجسدي” الذي يقوم به الإنسان من أجل تحقيق هدف معين يعود عليه بالنفع.
ومن التعريفات الأخرى للعمل.. هو المسؤولية المترتبة على الانسان للقيام بمهمة معينة، تلزم تطبيق مجموعة من النشاطات المهنية، أو الإدارية، أو الميدانية.
ويكثر في العمل بشتى أنواعه الحديث والكلام غير المنقطع خلال ساعات عملنا في جميع مفاصل الحياة .
وبما انه يكثر الكلام في العمل بشتى انواعه “ الزين والشين “ كما يقال ..فان لـ” لسان الانسان” دور كبير ومسؤولية تعود على صاحب الكلام والحديث .
أما الحديث عن القلب وما يصدر عنه وما يتحدث به الناس في يومنا هذا فهو حديث ذو شجون.. اغلب الناس يتكلمون بلسانهم، لكنهم يقسمون انه من قلوبهم .
ففي الحياة ..وفي العمل ..وفي السياسة.. وفي العشق والغرام ..الكل تصف حديثها من القلب .. وماهي إلا ساعات أو أيام حتى تنكشف الحقائق والنوايا والخفايا.
والكلام والحديث عن القلب وما ادراك ما القلب ..هذه المضخة الربانية كم تحمل في داخلها من أسرار وآلام..لكن للاسف أغلب الناس يستخفون بها، حديث واسع لما نمرّ به يوميا.
يقول رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم: «أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ».
وفي قصة لقمان الحكيم عن” القلب واللسان”..
قال له سيده: اذبح شاة، وأتني بأطيبها بضعتين فأتاه بـ”القلب واللسان” .
ثم أمره بذبح شاة اخرى، وقال له: ألق أخبثها بضعتين، فألقى “اللسان والقلب”.. فقال: أمرتك أن تأتيني بأطيبها بضعتين فأتيتني بـ”اللسان والقلب”.
وأمرتك أن تلقي أخبثها بضعتين فألقيت “اللسان والقلب” .
فقال لقمان الحكيم: ليس شيء أطيب منهما إذا طابا ، ولا شيء أخبث منها إذا خبثا.
وقيل أيضا ..ان أشد الناس بلاءً وأكثرهم عناءً من له لسان مطلق، وقلب مطبق، فهو لا يستطيع أن يسكت ولا يحسن أن يتكلم.
مخطئ من يظن أن الفقر هو فقر المال .. وإنما الفقر هو فقر القلوب،
فجيوبنا قد تمتلأ بالمال ذات يوم ..أما القلوب الخاوية فمن الصعب ان تمتلئ بالمشاعر والاحاسيس الصادقة.
نسمع يوميا عدة قصص مجتمعية..أغلبها مؤثرة ويندى لها الجبين من شدة هولها ..قصص لايدركها العقل من الكذب والخيانة والكلام المعسول .
اما في السياسة فحدث ولا حرج عما نسمع ونشاهد يوميا من تصريحات ووعود من هذا الطرف اوذلك .
فلا يخفى على أحد ماتسببت به بعض التصريحات غير المنضبطة من مآسٍ للبلد .
عندما يكون الشخص مسؤولاً في عمله، أيا كان موقعه، يجب أن يكون مدركاً بتحمله للمسؤولية، ويكون أكثر حذراً وحرصاً عند حديثه، وعند اتخاذه أي قرار ايضا.. ويسعى إلى تلافي العواقب والأمور السلبية التي قد تؤدي للفشل أو إلى التراجع عن النجاح وعدم الوصول للأهداف.
اخيرا..عدم تركنا للكلام وتحملنا للمسؤولية في عملنا يبعد عنا اهداف التطوير والنجاح، وسينتج لنا كادر يعملون ويقبضون رواتبهم ولكن الناتج الإجمالي للعمل ضعيف، وغير مجد، ومايحصل في بلدنا وبلدان اخرى خير دليل على ذلك.

About alzawraapaper

مدير الموقع