آخر من يتكلم

لا يختلف اثنان مهما كانت حجم الظروف القاسية والمتشعبة التي يمر بها بلدنا العزيز منذ نشوب الحرب الأمريكية عام 2003 والى حد الاَن بأن وزارتي التربية والتعليم تعدان من أهم ركائز الدولة وأهم مفصل تستند عليه جميع الدول كونهما البوابة الرئيسية لإنشاء جيل جديد متعلم ومتحضر خال من مظاهر الفساد والتخلف, وايضاً تعدان هما النواة الحقيقية لبناء أسس الدولة في ظل تخريج كوكبة من الشباب الواعين القادرين على العمل في خدمة الدولة كلً حسب اختصاصه ومكان موقعه, ومن هنا لا بد أن نربط العلم بالأخلاق حيث يعد العلم والأخلاق معاً من أهم ركائز المجتمعات وعناصر نهضة الأمم والشعوب، فالعلم يبني الأفراد والمجتمعات، ويسهل لهم أمور حياتهم، والأخلاق تحصن الفرد، وتقوي المجتمعات، وتحميها، فالعلاقة بين العلم والأخلاق علاقة تكاملية، فلا علم له أثر طيب بدون أخلاقٍ، ولا أخلاق صحيحةٌ من غير علمٍ يبصر ويرشد، فالعلم العين المبصرة للأخلاق والقيم، والأخلاق والقيم الوعاء الحافظة والراعية للعلم.
انطوت صفحة من صفحات الفشل التربوي والتعليمي ومازلنا في دوامة الرسوب المدرسي المستمر والفشل في الامتحانات بنسبة غير ملبية للطموح, حيث تعتبر هذه الظاهرة من المشاكل البارزة التي يعرفها الميدان التربوي والتعليمي في العراق والتي تزداد حدتها سنويا, و قد أصبحت هذه الظاهرة حاجزاً يواجه كل مستويات التعليم فأخذت بعداً خطيراً خلال السنوات الأخيرة لهذا سنتناول في هذا الموضوع الرسوب المدرسي عند التلاميذ في محاولة للإلمام بالعوامل التي تتدخل في وضع المسارات المدرسية للتلاميذ و محاولة اقتراح الحلول المناسبة لهذه الظاهرة, أن سبب الانهيار الحاصل في تدني مستوى التلميذ والطالب العراقي في المجال التعليمي هو قرار وزارة التربية التي منعت به الصلاحيات للإدارة المدرسية وللمعلم التربوي محاسبة الطالب المقصر في أداء واجباته كذلك المخل عن النظام المدرسي كل هذه الأسباب وأكثر أدت إلى تهييج الطلبة والتلاميذ في تمرسهم الا محدود عن الغيابات الغير مبررة وامتناعهم عن الحضور للدوام الرسمي بعلم أولياء الأمور وذلك لعدم السيطرة من قبل رب الأسرة لإجبار أبنائهم للذهاب الى مدارسهم علاوة على ذلك هروبهم المستمر من المدرسة للذهاب إلى المقاهي ومحلات الألعاب الإلكترونية وغيرها من المحلات التي لا تناسب أعمارهم بعد أن عجزت وزارة الداخلية سد هذه المقاهي والمحلات أثناء وبعد الدوام الرسمي للمدارس ولا نعرف حقيقة الأسباب عن سكوت وزارة الداخلية عن هذه الحالة الخطيرة التي تتسبب عمداً بقتل أرواح التلاميذ والعزوف عن ذهابهم إلى المدرسة.
كل هذه الأسباب يجب أن تصاغ بطرق سلمية ويعاد النظر فيها من أجل إعادة هيبة وزارة التربية وهيبة المعلم العراقي الذي أصبح ضعيفاً جداً امام محاسبة أبنائه المقصرين وللحد من هذه الظاهرة التي تفاقمت أزمتها وأصبحت تستشري أنحاء المحافظات العراقية رسوب بالجملة وفساد الطلبة والتلاميذ إذ يجب بأسرع وقت ممكن الجلوس على طاولة واحدة لوضع الحلول المناسبة التي تخدم شريحة التربية والتعليم لتوقف سير هذا الفايروس المنتشر الذي سيقتل مستقبل أبنائنا وتطبيق مبدأ العصا لمن عصى.
أن من أهم المقترحات لمعالجة نسب الرسوب العالية للصفوف المنتهية لجميع المراحل هي:-
اختيار وزير مستقل لا ينتمي إلى اي حزب أو جهة ويكون من رحم أم العملية التربوية قادر على قيادة هذه الوزارة للخروج بها من هذا المأزق المؤلم, وعدم تغيير المناهج الدراسية في كل سنة حيث يعد هذا تدمير ممنهج للعلم واحباط كبير للطلبة، ناهيك عن الأخطاء العلمية الفادحة التي ترافق عملية التغيير غير المبرر والمقصود، اضافة الى ذلك فان الطبع يكون في خارج القطر مما يوحي باتفاق واضح المعالم بين المسؤولين المتنفذين والقائمين على الوزارة من اجل استحصال مردود مالي ضخم يعود به الى المسؤول الفاسد وزبانيته دون محاسبة, ومن هنا يجب الاستعانة بالخبراء والمختصين التربويين لغرض تشكيل اللجان الخاصة بتأليف المناهج الدراسية مما يلائم حجم وطبيعة واستيعاب التلميذ او الطالب العراقي في استقبال المعلومة. وارجاع مبدأ الثواب والعقاب لجميع المقصرين أي محاسبة المعلم والمدرس وادارات المدارس حساباً شديداً عند اهمالهم او ضعفهم في أداء واجباتهم بعدم تحقيق نسب نجاح عالية, وكذلك محاسبة الطلبة والتلاميذ المقصرين عن عدم اداء واجباتهم اليومية والامتحانات الشهرية, وإعطاء حرية اتخاذ القرارات لإدارة المدرسة بما يخدم مصلحة الطلبة والتلاميذ, وإعطاء الصلاحية لإدارات المدارس في التنقلات للكوادر التعليمية والتدريسية ويكون القرار حصراً بموافقة مدير المدرسة وعدم تدخل المسؤول من خارج العملية التربوية بأي قرار يصدر لخدمة العملية التربوية, كذلك والأهم من كل هذا تجنب القرارات الارتجالية المفاجئة والتي تصدر من الجهات العليا دون تخطيط او دراسة مسبقة مثل الادلاء بامتحان الدور الثالث وقرار الـــ (١٠ درجات) وتأجيل الامتحان العشوائي ويكون الدخول لمراحل الصفوف المنتهية (بدرسين وخمس درجات) وإلغاء نظام الكورسات … الخ, كل هذه العوامل تساعد على تحسين العملية التربوية خاصة العقاب لأن هناك عبارة واضحة (من أمن العقاب أساء الأدب) وانا هنا اشدد على العقاب والثواب لأنه الرادع الوحيد لنجاح الطالب والعملية التربوية.
والله من وراء القصد.

About alzawraapaper

مدير الموقع